قصة زليخة امرأة العزيز للأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة زليخة امرأة العزيز للأطفال

قصة زليخة امرأة العزيز للأطفال

قصة زليخة من القصص التي وردت في القرآن الكريم، فقد ذكرَها الله تعالى عِبرةً وليأخذَ منها المسلمون العبر والعظات، زليخة امرأة العزيز هي زوجة عزيز مصر أي وزير الدولة في ذلك الوقت الذي تكون خزائن المال تحت سلطته، وقد اشترى العزيز سيدَنا يوسف -عليه السلام- من الجماعة الذين التقطوه من البئر، وعندما أحضرَ العزيز سيدنا يوسف إلى زوجته قال لها أن تكرمَه وترعاه لأنَّه رآى فيه خيرًا كثيرًا، وكان سيدنا يوسف -عليه السلام- في غاية الجمال فقد أعطاه الله تعالى شطرَ الجمال كما أخبرَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-.

أعجبت زليخة امرأة العزيز بسيِّدنا يوسف -عليه السلام- لشدَّة جماله وبهائه، وقد كانت امرأة العزيز أيضًا في غاية الجمال وصاحبة مالٍ كثير وجاهٍ كبير فهي امرأة العزيز في مصر، فصارت تحاول أن توقعَه في شباكها، وقد راودته عن نفسه عندما اجتمعت معه في مكانٍ واحدٍ وقد زيَّنت نفسها له ولبسَت أجمل ثيابها وأغلقت الأبواب عليهما محاولةً أن توقَع سيدنا يوسف -عليه السلام- في الفاحشة، لكنَّه كان نبيًّا ومعصومًا من قبل الله تعالى، ولا يليقُ بنبيٍّ أن يرتكبَ ما حرَّم الله تعالى، فامتنعَ عن دعوتها وقد أبعد الله عنه هذه الفتنة وحماه من الوقوع في هذه المعصيَّة. لكنَّه عندما أرادَ الهرب منها اتَّجه مسرعًا إلى الباب فلحقته وتمسَّكت بثيابه، فدخلَ عليهما العزيز، عند ذلك ادَّعت امرأة العزيز أن يوسف -عليه السلام- كان يريدُ أن يلحقَ السوءَ بها، لكنَّ الله تعالى كان الرقيب على ذلك فهيأ لسيدنا يوسف -عليه السلام- شاهدًا من أهلها دافع عنه وقال: إذا كانت ثيابه قد تمزَّقت من الخلف فهو من الصادقين وهي من الكاذبين، أمَّا إذا كانت ثيابه قد تمزَّقت من الأمام فقد صدقت زليخة وكذب يوسف، وكانت صاعقة على العزيز أنَّه رآى ثياب يوسف -عليه السلام- قد تمزَّقت من الخلف، وهذا يدلُّ على أنَّه هرب منها ولحقت به، وقد كتب الله له هنا البراءة من كيد زليخة امرأة العزيز.

بعد فترة من الزمن انتشرت قصة زليخة بين نساء المدينة وصِرنَ يعِبنَ عليها حبَّها لمولاها وخادمها، فأقامت وليمة كبيرة جمعت فيها نساء المدينة، ووزَّعت على كل امرأة منهنَّ سكينًا، وعند ذلك أمرَت يوسف -عليه السلام- أن يدخلَ على النساء حتى يروه، وعندما رأينهُ ذُهلنَ من شدَّة جماله وقطَّعنَ أيديهن دون أن يشعرنَ، وقلنَ: هذا ليس بشرًا، بل إنَّه ملكٌ كريمٌ من عند الله، وعرفت النساء كيفَ أحبَّت زليخة يوسف -عليه السلام-، وعند ذلك أكَّدت زليخة أنَّها أحبته وطلبَته لنفسها لكنَّه رفض، وهدَّدته بالسجن إذا لم يقبل ذلك، وفعلًا سُجنَ سيِّدنا يوسف -عليه السلام- فيما بعد لأنَّه اختار السجن على معصية الله تعالى.

وقد وردت قصَّة زليخة مع يوسف -عليه السلام- في كتاب الله الكريم في سورة يوسف في قوله تعالى: "ورَاوَدَتْهُ الَّتي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ * وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ" [١].

هناكَ الكثيرُ من الدروس المُستفادة من قصة زليخة امرأة العزيز ويوسف -عليه السلام-، فالحبُّ يجبُ أن يكونَ في الله تعالى ووفقَ ما يرضى الله تعالى، وأنَّ العفَّةَ والتقوى هما سلاحُ المؤمن والله ينجي عباده المؤمنين الذين يجعلونَ الله تعالى نصبَ أعينهم ويخافونهُ في السرِّ والعلن، وفي نهاية المطاف فإن الله عوَّض يوسف -عليه السلام- بالخير الكثير جزاءَ صبره وعفَّته، فجزاء الصبر لا يعلمه إلا الله تعالى. [٢]

المراجع[+]

  1. {يوسف: الآيات 23-33}
  2. قصة امرأة العزيز ويوسف الصديق, ، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-11-2018، بتصرف