قصة حوت يونس للأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة حوت يونس للأطفال

قصة حوت يونس للأطفال

وردتْ قصة حوت يونس في القرآن الكريم، وأتَتْ هذه القصّة في كتاب الله -عز وجل- تبيانًا للصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- وللنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كي يتعلموا من قصص الأمم السابقة، وحتى يربط الله على قلب نبيه الكريم فيعلم ما أصاب الأنبياء من قبله، وليكون هذا سببًا في ثباته على دعوته -صلى الله عليه وسلم-، فقد عانى جميع الأنبياء والرسل مع الأقوام الذين أُرسلوا إليها، فكان الكثير منهم لا يؤمن برسالة الله، ولا يستجيب لدعوة من أُرسِل إليه بالحق والهُدى.

وقد أرسَلَ الله تعالى سيدنا يونس -عليه السلام- إلى قوم في مدينة نينوى في العراق كي يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وترك ما هم عليه من الشرك بالله والكفر، وكان سيدنا يُونس -عليه السلام- لا يدخر جُهدًا في بيان الحق لمن يقابله من قومه، كما كان يُقابل شتى أطياف الناس من قومه الأغنياء منهم والفقراء، ولم يجد نبي الله يونس -عليه السلام- من قومه أي استجابة لما قد دعاهم إليه، وقابله قومه بتكذيب دعوته وعدم قبول الحق، فغضب سيدنا يونس -عليه السلام- من قومه أشد الغضب، وقرر أن يتركهم ويرحل عنهم.

اتّجه سيدنا يونس -عليه السلام- بعد أن غاضَبَ قومه إلى الميناء، حيث قصد البحر ليقطعه إلى الجانب الآخر، ولم يجد إلى سفينة صغيرة متوجهة إلى المكان الذي أراد أن يقصدهُ، وكان البحر متلاطم الأمواج والشمس قد بدأت بالغروب، فركب فيها مع من كان فيها من الناس، وحين قطعت السفينة مسافة لا بأس بها في الماء، ووصلوا إلى عرض البحر، بدأت الأمواج تتلاطم وتعلو، وبدأت المياه تتسرّب إلى السفينة، وهنا بدأ الناس بإلقاء أمتعتهم في الماء حتى لا تغرق السفينة بسبب حمولتها الزائدة، ولكن ذلك لم يغيّر من حال السفينة شيئًا، فقرر رُكاب السفينة أن يقوموا بقرعة بينهم، ومن تقع عليه القرعة يُلقى به في الماء، واقترعوا فوقعت القرعة على نبي الله يونس -عليه السلام- في المرة الأولى، فأعادوا القرعة، فوقعت عليه ثانية وثالثة أيضًا، فعلم -عليه السلام- أنها إرادة الله -عز وجل- فألقى بنفسه مُستسلِمًا.

وما إن أُلقي -عليه السلام- في البحر حتى ابتلعه حوت يونس الضخم ليبقى سيدنا يونس -عليه السلام- في بطن الحوت مدة من الزمن، وكان في هذه الأثناء يعيش ظلمات ثلاثًا هي: ظلمة جوف الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل، وللوهلة الأولى ظن -عليه السلام- بأنه قد مات ولم ينجُ عندما ابتعله حوت يونس، ولكنه ما لبثَ أن أدركَ أنه على قيد الحياة، وأنه قادر على تحريك جسمه، فعلم حينها أن المكوث في بطن الحوت ما هو إلا ابتلاء من الله على ما بدر منه تجاه قومه، فبدأ بتسبيح الله تعالى واستغفاره ونادى وهو في جوف حوت يونس "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".

وبعد ذلك أمر الله تعالى حوت يونس بأن يقذفه -عليه السلام- من جوفه إلى أحد الشطآن القريبة، فوجد نبي الله يونس نفسه على الشاطئ، حيث الرمال الحارقة لكن الله تعالى خفف عنه بأن أنبت له شجرة من يقطين، فأكل منها، واستظلَّ بظلالها فشفاه الله وعافاه مما هو فيه، وحَمِدَ النبي الكريم ربَّهُ على ما أنعم به عليه، وعزم على العودة إلى قومه ودعوتهم مجددًا إلى الإيمان بالله تعالى، وهنا كانت المفاجئة عندما عاد يونس -عليه السلام- إلى قومه مرة أخرى حيث وجدهم قد آمنوا بالله تعالى وبرسالته إليهم فحمد الله تعالى.

والدروس المستفادة من قصة حوت يونس أن الإنسان يجب أن يكون صَبورًا على ما يصيبه في دعوة الناس إلى الله تعالى، وعليه ألّا يدّخر جهدًا في ذلك، كما يُستفاد من هذه القصة أن الإنسان يجب أن يلجأ إلى الله في كل الأحوال، وأن يزيد تقربه إلى الله تعالى عند اشتداد الكروب ووقوع الأزمات، وأن الله تعالى لا ينسى عباده الصالحين، حيث إنه يستجيب للدعاء، ويفرج الكرب، ويُزيل الهم، ويكشف الغم فهو القادر على كل شيء، وهو أرحم الراحمين بعبادِه.