قصة امرأة لوط عليه السلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة امرأة لوط عليه السلام

النبي لوط عليه السلام

النبيُّ لوط -عليه السلام- نبيٌّ من أنبياء الله تعالى وردَ ذكرُهُ في الكتاب المقدَّس في اليهودية والمسيحية، ووردَ ذكرُه في القرآن الكريم، وهو لوط بن هاران بن تارخ ابن أخ سيِّدنا إبراهيم -عليه السلام-، ويُعتَقد أنَّه عاشَ 175 سنة، وسُمِّي بلوط لأنَّ حبَّه لاطَ بقلبِ إبراهيم -عليه السلام-، إي تعلَّق به ولصق به، فقد كان إبراهيم -عليه السلام- يحبُّه كثيرًا، وقد خرجَ من أرضِ بابلَ مع عمِّه إبراهيم وكان مؤمنًا بعمِّه تابعًا له في دينه وهاجر معهُ إلى الشام، وهذا المقال سيتحدّث عن امرأة النبي لوط وقصَّتها ونظرة الإسلام إليها.

امرأة لوط عليه السلام

لم يتمُّ التثبُّت من اسم زوجة النبيِّ لوط -عليه السلام-، ولكن قيلَ إنَّ اسمها والعة أو والهة، وذَكَرت في بعض التقاليد اليهودية أنّ اسمها آدو أو إديث، وقد وردت في القرآن الكريم في سورة التحريم مع امرأة النبي نوح -عليه السلام-، في قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [١]، وقد كانت تعيشُ مع النبي لوط -عليه السلام- في سدوم، لكنَّها خانت النبي لوط -عليه السلام-؛ لأنَّه كان يسرُّ الضيف خوفًا من قومه على ضيوفه، وكانت هي تدلُّ قومها على ضيوف لوط. [٢]

قصة امرأة لوط عليه السلام

وردتْ قصَّة امرأة لوط -عليه السلام- في القرآن الكريم وأشارَ الله تعالى إلى قصَّتها لتكون عبرةً للعالمين، فهي زوجة نبيٍّ ورغم ذلك لم تنفعها صلة القرابة هذه عند الله تعالى، فأهلكها الله تعالى بكفرها وخيانتها، وسيتمُّ ذكر قصة امرأة لوط وقومها فيما يأتي:

امرأة لوط عليه السلام وقوم لوط

كان قومُ لوط -عليه السلام- يكسبون السيئات ويرتكبون الفواحش، وكانت لهم قلوب قاسية وأهواء مريضة وعندما دعاهم لوط -عليه السلام- إلى عبادة الله تعالى ونهاهم عن ذلك رفضوا دعوته وأعرضوا متكبِّرين ولم يؤمنْ به إلا أهل بيته، وحكموا على لوط وأهله بالطرد من القرية، وقد كانوا معروفين بجرائمِهم البشعة كقطع الطريق وخيانة الرفيق ولا يتناهون عن المنكرات، وممّا زاد في غيِّهم وضلالهم وفجورهم جريمةٌ لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، فقد كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء، قال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [٣]، لذلكَ أصبحوا مرضى يجدونَ في الرجال أهدافًا مرغوبة بدلًا من النساء، وجاهدهم سيدنا لوط -عليه السلام- جهادًا كبيرًا وأقام عليهم الحجة، لكنَّ زوجته كانت إلى جانب قومها رافضةً دعوة لوط -عليه السلام-، فأهلكها الله تعالى مع قومها، عندما أمر الله تعالى النبيَّ لوط -عليه السلام- بأن يخرجَ هو وأهله من تلك القرية الظالمة وأمرهم أن لا يلتفتَ منهم أحد لأنَّ الله سيهلك أهل هذه القرية المجرمين، لكن عند خروجهم من القرية التفتَتْ امرأة لوط فأهلكها الله مع قومها بكفرها وخيانتها لزوجها بنقلِ أخباره إلى قومها، قال تعالى: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [٤] [٥].

خيانة امرأة لوط عليه السلام

لقد أهلكَ الله تعالى امرأة لوط -عليه السلام- لأنَّها خانت زوجها لوط ورفضَت دعوته، وآثرَت البقاء إلى جانب قومها، فكانت خيانتها له بكفرها وجحودها، كما كانت على دين قومها وكانت تتجسَّس على لوط وتأتي قومها بأخباره، وعندما كان لوط -عليه السلام- يسر الضيوف كانت تدلُّ قومها على ضيوف لوط، قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [١]، قال أهلُ التَّفسير: خانتاهمَا في الدَّين ولم يتبعاهما فيه، وليس المرادُ أنَّهما كانتا على فاحشةٍ، لأنَّ نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة لحرمة الأنبياء ولأنَّ الله تعالى لم يقدر على نبيٍّ قط أن تبغي امرأته. [٦]

نظرة الإسلام إلى امرأة لوط عليه السلام

كانتْ نظرة الإسلام إلى امرأة لوط على أنَّها زوجة كافرة خانت زوجها بعدمِ اتِّباع دعوتِه والإساءة إليه بنقل أخباره وأسراره إلى قومها، وقد ذكرَ معظم المفسِّرين في تفسير الآية التي ورد فيها ذكرُ امرأة لوط أنَّها خانته بالدين، وآثرت البقاء على دين قومها ورفضَت دعوتَه فأهلكها الله تعالى مع قومها وهي كافرة، يقول شيخ الإسلام في مجمع الفتاوى في تفسير الآية: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [١]: وكانتْ خيانتُهما لهما في الدين لا في الفِرَاشِ، فَإنَّه مَا بغَت امرَأةُ نبِيٍّ قطُّ، وعلى هذا معظمُ أقوالُ المفسِّرين؛ فقد رفضَت دعوةَ زوجها وماتت وهي على كُفرها. [٧]

مواضع ذكر امرأة لوط عليه السلام في القرآن

وردَ ذكرُ امرأة لوط -عليه السلام- في أكثر من موضع في القرآن الكريم، فقد أشار إليها الله تعالى إلى جانب امرأة نوح، لتكون قصَّتهما عبرةً لكلِّ المسلمين، فلا قرابة تنفعُ مع الكُفر والشرك، حتَّى لو كانت زوجة نبيٍّ فكان عاقبتها النار جزاءً لها على كفرها ورفضها دعوة الحق، قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [١]، وذكر الله تعالى أيضًا قصَّة هلاكها عندما خرج لوط -عليه السلام- وأهله من قريتهم، وأمرهم الله بعدم الالتفات إلى الخلف لكنَّ امرأة لوط التفتت فكانت من الهالكين وأهلكها الله على كفرها، قال تعالى: {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [٨]، وقال تعالى: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [٤]، وقال تعالى: {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [٩]، وكل هذه المواضع تشير إلى نجاة لوط وأهله إلا امرأته أهلكها الله مع قومها، والله تعالى أعلم.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث {التحريم: الآية 10}
  2. زوجة لوط, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 11-12-2018، بتصرف
  3. {الأعراف: الآيات 80-81}
  4. ^ أ ب {الأعراف: الآية 83}
  5. قصة لوط عليه السلام, ، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 11-12-2018، بتصرف
  6. الحكمة من إهلاك الله تعالى امرأة لوط, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 11-12-2018، بتصرف
  7. تفسير قوله تعالى: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط}, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 11-12-2018، بتصرف
  8. {هود: الآية 81}
  9. {العنكبوت: الآية 32}