قصة النبي سليمان للأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة النبي سليمان للأطفال

قصة النبي سليمان للأطفال

قصة النبي سليمان -عليه السلام- من القصص التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في أكثر من موضع، كما وردت أكثر من قصة واحدة له في القرآن الكريم، وكانت إحدى هذه القصص تدور حول ما حدث بينه وبين إحدى النملات عندما مرَّ بجيشه على وادٍ للنمل، فكانت تلك النملة حريصة على مستعمرة النمل، وأخبرت بقية النملات بأن يدخلنَ إلى مساكنهنَّ حتى لا يحطمهنَّ سليمان وجنوده بجيشه العظيم، وكان سيدنا سليمان -عليه السلام- قد عُلِّمَ مَنْطِقَ الكائنات الحية الأخرى، وكان يفهم ما تقوله الحيوانات لذا فقد فهم قول النملة لجيش النمل، وهذا ما جعله يذكر الله -سبحانه وتعالى- ويشكره على نعمهِ العظيمة التي أعطاهُ إياها.

أما قصة النبي سليمان -عليه السلام- الأخرى فهي القصة الأعظم التي وردت في القرآن الكريم بشكل تفصيليّ أكبر، وهي قصته -عليه السلام- مع طائر الهدهد، ففي أحد الأيام كان النبي سليمان -عليه السلام- يتفقد الطير فلم يجد طائر الهدهد في الموضع الذي ينبغي عليه أن يكون فيه، فعزم على ذبح طائر الهدهد أو تعذيبه أشد العذاب عند عودته إن لم يأته بعذر يشفع له بالغياب عن مجلسه المعتاد، وبعد فترة من الزمن عاد طائر الهدهد وأخبره عن سبب غيابه والذي كان بأنه أثناء طيرانه شاهد قومًا يعبدون الشمس من دون الله تعالى، فذهب إليهم وتقصَّى أخبارهم وعلم عن مملكة تدعى مملكة سبأ، وكانت تحكم هذه المملكة امرأة أوتيت من كلّ شيء ولها عرش عظيم.

فتأكد سليمان -عليه السلام- من نبأ الهدهد الذي أخبره به، وفكَّر في طريقة يدعو بها قوم سبأ إلى عبادة الله تعالى وترك ما هم عليه، فأرسل لهم برسالة يدعوهم فيها إلى عبادة الله وترك ما هم عليه والخضوع لأمره، وعندما علمت ملكة سبأ وحاشيتها والوزراء الذي كانوا في مملكتها بأمر الكتاب اقترحوا عليها أن يكون الرد على كتاب سيدنا سليمان -عليه السلام- بقتاله، إلا أنها خالفتهم الرأي واجتمعت بالوزراء جميعهم واقترحت عليهم بأن ترسل إليه بهدية تجلب من خلالها مودته وعطفه فهو ليس بالملك العادي، وأن ملكه قادر على إفساد مملكة سبأ وإزالتها عن الوجود، كما كانت تهدف من هذه الهدية إلى معرفة مدى مُلْكِ سليمان -عليه السلام- وقوة جنده.

وبالفعل فقد أرسلت ملكة سبأ الحلي والمجوهرات الثمينة مع بعض رجالها الأقوياء، فرُفضت هذه الهدايا جملة وتفصيلًا من قبل سليمان -عليه السلام-، وتوعّد مملكة بلقيس بإرسال جيش عظيم لأنهم لم يستجيبوا لأمر الله ولم يدخلوا في دينه، وهنا استجابت ملكة سبأ وعزمت على زيارة سيدنا سليمان -عليه السلام- والاستماع لما لديه حول عبادة الله تعالى، وكانت لديه فكرة بأن يبني لها عرشًا لاستقبالها، فطلب من عفريت من الجن بأن يأتيه بعرشها ليُبنى مثله فتحصل لها الدهشة عندما تأتي، كما أمر سيدنا سليمان -عليه السلام- بإحداث بعض التغييرات في عرشها ليرى هل ستعرفه أم لا، وكان ذلك فعلاً حين قدِمت ملكة سبأ فنظرت إليه وقالت: "كأنه هو"، وصُدمت مما رأت حيث إنها تركت عرشها تحت حراسة الجنود الأشداء ولم تفهم كيف تمكن سيدنا سليمان -عليه السلام- من بناء هذا العرش المماثل لعرشها بهذه السرعة والإتقان، وهنا أيقنت ملكة سبأ بصدق نبوة سيدنا سليمان -عليه السلام- وتركت عبادة الشمس من دون الله.

والدروس المستفادة من قصتَيْ النبي سليمان -عليه السلام- أن الإنسان يحرص على أخيه الإنسان، ويحاول دفع الضرر عن الجماعة مهما كلفه الأمر، كما يجب على الإنسان أن لا يكون متسرعًا في الحكم على الآخرين، وأن يمنح نفسه الوقت الكافي للوصول إلى الحقائق بتفاصيلها الكاملة حتى يصدر عنه التصرف الصحيح الذي يسهم في تقديم أفضل الحلول لمعالجة المشكلات، كما تؤكد قصة الهدهد على أهمية الشورى في حياة الإنسان، ودورها في المساعدة على الوصول إلى القرارات الحكيمة.