قصة العجوز والبحر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة العجوز والبحر

قصة العجوز والبحر

في قديمِ الزمان، حدثت قصة العجوز والبحر، حيث كان صيادٌ عجوز يُحبّ البحر كثيرًا، وفي يومٍ ذهب الصياد العجوز إلى البحر ليصطاد الأسماك، لكنه لم يتمكن من اصطياد أي سمكة لفترة طويلة حتى كاد أن يفقد الأمل، فقرر الصياد العجوز أن يذهب إلى أعماق البحر ليصطاد، وفعلًا هذا ما حصل، فاصطاد سمكة كبيرة، لكن لسوء الحظ أكلتها أسماك القرش، فحزن الصياد العجوز، وعرف أنّه كبر على الصيد ولم يعد بإمكانه الصيد بمهارة كما في السابق، فقرر أن يثعلّم حرفة الصيد لفتى يُساعده في صيد الأسماك، فاختار العجوز فتى ذكيًّا كي يعلمه الصيد، وأصبح يأخذه معه إلى البحر في كلّ يوم، لكن مضت أربعون يومًا دون أن يتمكن الفتى والعجوز من اصطياد أي سمكة من أسماك البحر الكثيرة، فقرر والدا الفتى أن يُجبرا ابنهما على ترك العجوز، بحجة أن مرافقته له قد أصابته بالنحس ولم يصطد أي سمكة.

أصبح الجميع يتكلّمون عن قصة العجوز والبحر، وكيف أن العجوز لم يعدْ قادرًا على صيد أي سمكة، رغم أنّه هو الذي علّم كل الصيادين هذه المهنة، أما الفتى فقد ذهب للعمل في مركب آخر، فصاد في الأسبوع الأول ثلاث سمكاتٍ كبيرة، وكان كلما نظر إلى مركب العجوز ورآهُ فارغًا من الأسماك يُصاب بالحزن، فيذهب الفتى إلى العجوز كي يُساعده في رفع حبال الصيد ورفع شراع المركب وترتيب شبكة الصيد، وكان الفتى في هذه الأثناء يلمح الحزن والإحباط في وجه العجوز، خصوصًا أنه يعرف قصة العجوز والبحر والعلاقة القوية التي تربط العجوز مع مياهه، فقرر الفتى أن يأخذ مركب العجوز ويذهب به إلى عرض البحر مصممًا أن يُدخل الفرح إلى قلب العجوز باصطياد سمكة كبيرة له، وفجأة رأى الفتى طيور النورس متجمعة فوق بقعة من البحر، فعرف أنها تدلّه على مكان السمك، فذهب بالمركب إلى هناك، ورمى بشباك البحر، فتمكن الفتى والعجوز من اصطياد الكثير من الأسماك، ففرح العجوز كثيرًا.

في المساء، عاد العجوز إلى منزله وهو يحمل الكثير من الأسماك، وذلك بفضل مساعدة الفتى له، فنام فرحًا مطمئنًا لأنه عرف أن البحر سيظلّ صديقه إلى الأبد ولن يتخلى عنه مهما حصل، كما كان ممنونًا للفتى الذي ساعده في الصيد، لأنّه عرف أن الخير باقٍ في الناس مهما حصل، ومنذ ذلك اليوم، وعد الفتى العجوز أن يعطيه في كلّ يومٍ سمكة، بشرط أن يُرافقه معه في المركب، وأن يظلّ يحكي له حكايات عن البحر، لأن الفتى كانت خبرته قليلة مع البحر مقارنة مع العجوز الذي كان يعتبر البحر صديقه القريب.

انتهت بهذا قصة العجوز والبحر، لكنّها قصة جميلة تحمل الكثير من العبر، أهمها أن الحال لا يدوم، فالصياد الماهر جدًا لم يعد قادرًا على الصيد بمهارة عندما أصبح عجوزًا، لكن طيبته مع الآخرين يسرت له فتى يُساعده في كلّ يوم، لذلك فإن المعروف لا يضيع أبدًا، ومن يصنع الخير لا بدّ وأن يتعثر به في طريقه يومًا، والدليل على ذلك ما حصل في قصة العجوز والبحر.