قصة السيدة هاجر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة السيدة هاجر

النبي إبراهيم عليه السلام

إبراهيم -عليه السلام- نبيٌّ من أنبياء الله تعالى، وهو أبو الأنبياء لأنَّ من سلالته أنبياء بني إسرائيل والنبيُّ محمد -صلَّى الله عليه وسلم- وهو من أولي العزم، وهو نبيٌّ في الديانات الثلاث: اليهوديَّة والمسيحيَّة والإسلام، وسمِّيَت بالديانات الإبراهيميَّة نسبة إلى سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، وقد وردَ في القرآن الكريم أنَّ أبوه آزر وترتيبه العاشر في شجرة النسب بعد سيدنا نوح -عليه السلام-، وقد تزوَّج ثلاث نساء: سارة وقطورة وهاجر، وهذا المقال سيتناول قصة السيدة هاجر وما تضمَّنته قصَّتها من عبر.

السيدة هاجر

السيدة هاجر هي الزوجة الثانية لسيدنا إبراهيم -عليه السلام-، كانت جارية لزوجته الأولى السيدة سارة فزوَّجته إياها لكي تقرَّ عينه بولدٍ، وبعد أن تزوَّج سيدنا إبراهيم -عليه السلام- من هاجر رزقه الله بأوَّل ولدٍ له وهو سيدنا إسماعيل -عليه السلام-، وقد ذكر ابن كثير أنَّها كانَت أميرةً من العماليق وقيلَ أيضًا من الكنعانيين الذين حكموا مصر قبل الفراعنة، وأنَّها بنتُ زعيمهم الذي قتلَهُ الفراعنةُ، ومن ثمَّ تبنَّاها فرعونُ. وعندما أرادَ فرعونُ سوءًا بسارةَ دعَت اللهَ فشلَّت يداه، فقالَ فرعونُ: ادعي ربَّك أن يشفي يدايَ وعاهَدها أن لا يمسَّها، ففعلتْ فشفى اللهُ يديه، فأهدَى إليهَا الأميرةَ القبطيَّةَ المصريَّةَ "هاجر" إكرامًا لها وليسَ خادمةً كما يدَّعى اليهودُ في كتُبِهم [١].

قصة السيدة هاجر

بعد أن ولدت السيدة هاجر إسماعيل -عليه السلام- كان سيدنا إبراهيم -عليه السلام- في السادسة والثمانين من عمره، وزوجته سارة قد بلغت سنَّ اليأس من الإنجاب وأصبحت عجوزًا، وازدادت غيرةُ سارة، وبدأ إبراهيم يناجي ربَّه ليساعده ويعينه على التوفيق بين الزوجتين، فبشَّره الله تعالى بولدٍ آخر من سارة، قال تعالى: "فبشَّرنَاهَا بإِسحَاقَ ومِنْ ورَاءِ إسحَاقَ يعقُوبَ * قالَت يَا ويلَتَا أأَلِدُ وأنَا عجوزٌ وهذَا بعلِي شيخًا إنَّ هذَا لشيْءٌ عجٍيب * قالُوا أتَعجَبِينَ منْ أمْرِ اللَّه رحمَةُ اللَّه وبرَكَاتُهُ علَيكُمْ أهلَ البَيتِ إنَّهُ حمِيدٌ مجِيدٌ" [٢]، وبعد أن أصبح عمر إسماعيل -عليه السلام- خمس سنين أنجبَت السيدة سارة سيدنا إسحاق -عليه السلام- فصار لإبراهيم ولدان، إسماعيل من هاجر، وإسحاق من سارة -عليهم السلام أجمعين-، بعد ذلك أمرَ الله -سبحانه وتعالى- إبراهيم الخليل لحكمة يعلمها تعالى أن يُخرجَ إسماعيل وأمَّه هاجر إلى مكانٍ بعيدٍ عن سارة التي ازداد غمُّها وهمُّها بسبب هاجر وولدها بعد أن أصبح عندها ولدًا أيضًا، فأطاع إبراهيم أوامر ربِّه وخرج بزوجته وولده وكان كلَّما وصل إلى مكان فيه زرعٌ وشجر، قال: هاهنا يا ربِّ؟، فيقول جبريل: امضِ يا إبراهيم.

وظلَّ يمشي هو ومن معه حتى وصلوا إلى مكَّة المكرمة في وادٍ غير ذي زرعٍ كما قال تعالى، وعندما أراد إبراهيم أن يتركهما في ذلك المكان القاحل، حيثُ لا ماء ولا كلأ، وليس معهم إلا كيس تمر وقربة ماء، فخافت هاجر كثيرًا على نفسها وعلى ولدها من الهلاك، فصارت تتمسَّك بإبراهيم لتمنعه من الذهاب وتقول له: يا إبراهيم، إلى أين تذهب وتتركنا في هذا المكان الذي لا أنيس فيه ولا زرع ولا ماء، ألا تخاف أن نهلك هنا جوعًا وعطشًا؟، فرقَّ قلبه عليهما ولكنَّ هذا أمر ربِّه وليس له حيلةٌ في هذا الأمر، ولكنَّ هاجر ألحَّت عليه كثيرًا في السؤال، فقال لها: إنَّ الله هو الذي أمرَني بتركِكم في هذا المَكان، ولَن يضيِّعكم الله تعالى. فسكتت السيدة هاجر وقالت بعد ذلك: إذن لا يضيعنا. ثمَّ رفعَ إبراهيم يديه داعيًا متضرِّعًا إلى الله -سبحانه وتعالى-، كما وردَ في كتاب الله العزيز على لسان إبراهيم -عليه السلام-: "ربَّنَا إنِّي أَسكَنْتُ منْ ذرِّيَّتِي بوَادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عنْدَ بيتِكَ المحَرَّمِ ربَّنَا ليُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجعَلْ أَفْئدَةً منَ النَّاسِ تهوِي إِلَيهِمْ وارزُقْهُمْ منَ الثَّمرَاتِ لعَلَّهُمْ يَشكُرُونَ" [٣]، ثمَّ عاد إلى بلاد الشام وليس في يده حيلة إلا الدعاء والتضرع.

وبعد أن نفدَ التمر والماء منهما وبدأ الجوع والعطش يسري في العروق ويزداد، وصار إسماعيل يتلوَّى ويتمرغ بالتراب من الألم، هرعت إلى الجبل حيث الصفا؛ علَّها أن ترى أحدًا ليساعدها لكنَّها لم ترَ أحدًا، ثمَّ عادت إلى تلَّةٍ أخرى وهي المروة وهكذا انتقلت من هذه التلة إلى تلك سبع مرات وعندما يئست من ذلك عادت إلى طفلها فوجدت الماء ينبع من تحت قدميه، حيثُ أرسل الله تعالى الملائكةَ لتشقَّ نبعًا عند إسماعيل، وهو ماء زمزم الذي شملت بركاته الناس أجمعين من ذلك اليوم وإلى يومنا هذا. [٤]

مضامين قصة السيدة هاجر

في قصة السيدة هاجر وابنها إسماعيل -عليه السلام- الكثير من العبر والمواعظ التي يجب على المسلمين أن يعتبروا منها، فأولى سمات هذه القصة المؤثرة الصبر الذي ظهرَ في سلوك سيدنا إبراهيم -عليه السلام- عندما صبر على أمر ربِّه وأطاع راضيًا، وفي صبر السيدة هاجر -عليها السلام- عندما تركها إبراهيم مع ولدها وعاد إلى الشام، فقد صبرت هي وإبنها على الوحشة والجوع والعطش استجابة لأوامر الله تعالى، ومن مضامين قصة السيدة هاجر أيضًا التوكُّل على الله تعالى، ففي فعلِ إبراهيم صورةٌ عظيمة من صور التوكُّل على الله تعالى عندما ترك زوجته وولده وحيدين في مكان لا ماء ولا زرع فيه وقال لهما: لن يضيعكم الله تعالى، فقالت السيدة هاجر مردِّدةً: إذن لا يضيعنا. وفيها أيضًا الرضى بقضاء الله وقدره خيره وشرِّه وألا يعترض المؤمن على ما ارتضاه الله له، وأنَّ طاعة الله تعالى مقدَّمة على النفس والزوجة والولد ومع الطاعة يأتي الفرج في النهاية مثلما أخرجَ لهما ماء زمزم ورزقهما بعد ذلك من كلِّ الثمرات، قال تعالى: "فإنَّ مع العسر يسرا * إنَّ مع العسر يسرا" [٥][٦].

مواضع ذكر قصة السيدة هاجر في القرآن

لم تذكر قصة السيدة هاجر وولدها إسماعيل مفصَّلة في القرآن الكريم، ولكن الله تعالى أشار في محكم التنزيل إلى القصة في آيةٍ كريمة، وقد ذكرت قصة السيدة هاجر مفصَّلة في حديثٍ وردَ عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- رواه ابنُ عباس -رضي الله عنه-، أمَّا في القرآن الكريم فقد وردت في دعاء إبراهيم -عليه السلام- عندما ترك السيدة هاجر وابنها في مكة دعا الله تعالى قائلًا: "ربَّنَا إنِّي أَسكَنْتُ منْ ذرِّيَّتِي بوَادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عنْدَ بيتِكَ المحَرَّمِ ربَّنَا ليُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجعَلْ أَفْئدَةً منَ النَّاسِ تهوِي إِلَيهِمْ وارزُقْهُمْ منَ الثَّمرَاتِ لعَلَّهُمْ يَشكُرُونَ" [٣][٧].

المراجع[+]

  1. هاجر, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 20-11-2018، بتصرف
  2. {هود: الآيات 71 – 73}
  3. ^ أ ب {إبراهيم: الآية 37}
  4. قصة إسماعيل وأمه هاجر, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 20-11-2018، بتصرف
  5. {الشرح: الآية 5-6}
  6. هاجر الزوجة المؤمنة, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 20-11-2018، بتصرف
  7. قصة إسماعيل في القرآن, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 20-11-2018، بتصرف