قصة السيدة العجوز والدب الأبيض

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة السيدة العجوز والدب الأبيض

قصة السيدة العجوز والدب الأبيض

في يومٍ ما في منطقة القطب الشمالي حيثُ الثلوج تبقى طوال السنة، يعيش هناك سكان الأسكيمو مع الحيوانات القطبية التي اعتادت العيش في تلك المناطق القطبية، فمنذ القدم يصطاد الأسكيمو عجول البحر والحيتان ويعتاشون عليها، وفي إحدى قرى الأسكيمو كان هناك امرأة عجوز تعيش وحدها، وكانت السيدة العجوز تعيش على صناعة الملابس من فرو الحيوانات، وهكذا كانت تحيا حياة قاسية، وفي يومٍ ما، جاء إليها أحد الصيادين وقد أمسك دبة بيضاء كبيرة، وطلب منها الصياد الشاب أن تصنع له من فروتها سجادة جميلة، وتفاخر الشاب أمام جميع أهل القرية بأنه أحضر دبة بيضاء ضخمة واستطاع اصطيادها، وقال الصياد الشاب: كانت الدبّة البيضاء تسير على الثلج مع صغيرها، وعندما تسير الدببة البيضاء مع صغارها على الثلج تكون مثيرة وعنيفة.

سأل أهل القرية: ماذا حدث بصغير الدب الأبيض؟ أجاب الصياد: لقد ذُعر عندما سمع صوت إطلاق الرصاص، فقفز إلى الماء، وكدت أمسك به فهرب مني، وبعد أن سمعت السيدة العجوز كلام الصياد، احتفظت بفراء الدبة البيضاء، وقررت أن تنسج السجادة التي طلبها، وفي تلك الليلة، سمعت العجوز صوت طرقٍ على الباب، فقامت لتفتح الباب وهي مستغربة من طرق الباب في ساعة متأخرة، فاكتشفت أن الدب الصغير جاء للبحث عن أمه، ولم يكن يعرف أن أمه قد ماتت، واعتقد الدب الصغير أن أمه نائمة، وقد تستيقظ في أي لحظة، وكان يحرّك الفرو مرارًا، والمرأة العجوز كانت تتفهّم مشاعر الدب الصغير، وهكذا بقي الدب الصغير طوال الليل إلى جوار أمه، ومنذ تلك اللحظة أخذت العجوز على عاتقها رعاية الدب الصغير الوحيد.

أصبح الدب الصغير ملتصقًا بالعجوز وملازمًا لها ويلعب معها، وكانت العجوز فَرِحة جدًا به وتُخاطبه بكل حب، وتقول للدب الصغير: لا تؤذي أحدًا ولا تُسِئْ لأحد، وقد سمع الدب الصغير كلام السيدة العجوز، وأصبح يلعب مع الأطفال الصغار دون أن يُشكل خطرًا عليهم أو يسبب الأذى لأحد، وأصبح الدب الصغير مشهورًا في المنطقة، ومرت السنين وكان خلالها الدب الصغير يكبر ويكبر وأصبح دبًا كبيرًا رائعًا، وأصبح أهل القرية يتناقشون في كيفية استغلال قوة الدب في صيد عجول البحر، وقرروا أن يُجهزوا خطة لتنفيذ ذلك، وذهبوا إلى السيدة العجوز يستأذنوها في أن تسمح لهم باستغلال الدب الأبيض لصيد عجول البحر كي يُصبحوا أغنياء.

فرحت السيدة العجوز، وسألت الدب الأبيض: هل ترغب بصيد عجول البحر؟، فأحست السيدة العجوز بموافقته وسمحت له بالذهاب، ومنذ اليوم التالي ذهب الدب الأبيض مع القرويين لصيد عجول البحر، وأصبح الصيادون يعطون تعليماتهم للدب الأبيض، وتمكّنَ الدب الأبيض من الاقتراب من عجول البحر والإمساك بعددٍ كبيرٍ منها وبلمح البصر، ففرح أهل القرية بإنجاز الدب الأبيض في الصيد، ومنذ ذلك الوقت والصيّادون يجنون الكثير من المال بفضل الدب الأبيض، خصوصا أنه كان يتقن السباحة في المياه المتجمدة، وكان الصياد الذي يأخذ معه الدب الأبيض يصطاد أكثر بكثير من باقي الصيادين، وتحسنت ظروف القرويين المعيشية، وأصبح الجميع ينظر إليه بأن الدب الأبيض كنزٌ ثمين.

بعدَ مرور سنوات، حدثَ ما لم يكن بالحسبان، إذ اختفى الدب الأبيض أثناء هبوب العاصفة، وبحث عنه القرويون في كل مكان ولم يجدوه، لكن الدب الأبيض كان عائدًا في طريقه إلى كوخ العجوز، وفجأة ظهر أمام الدب رجلًا، وكان هذا هو الرجل ذاته الي قتل أم الدب الأبيض، ولم يستطع ذلك الرجل تمييز الدب بأنه الدب نفسه الذي تربيه العجوز، وأطلق رصاصة عليه، واستقرت الطلقات في كتف الدب الأبيض وفقد الدب الأبيض صوابه، وفي لحظة عرف الدب الأبيض أن هذا الرجل هو الذي قتل أمه فقفز عليه وقتله، وفي الصباح وجد القرويون الدب الأبيض إلى جانب جثة الرجل، وانطلقوا ثائرين وغضبوا على الدب، ونسيوا كيف كان الدب يُساعدهم.

قالت السيدة العجوز للدب أن يهرب ويذهب إلى الحقول الجليدية بعيدًا عن أعين الناس كي لا يقتلوه، ومرت السنوات، ومرة سمعت السيدة العجوز أصوات ضرب رصاص فخرجت مسرعة وهي تسأل عن الدب، فعرفت أن الدب الأبيض قد عاد ومعه ثلاثة دببة أخرى، فشعرت بحرارة في قلبها، خصوصًا عندما رأت الخرقة التي وضعتها على كتفه المصاب، فقد جاء الدب الأبيض لزيارة المرأة العجوز ومعه زوجته وولديه، ثم قفل عائدًا إلى الحقول الجليدية، وفي قصة السيدة العجوز والدب الأبيض عبرة كبيرة تدلّ على وفاء الدب الأبيض لمن ربته.