قصة البطة الحزينة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة البطة الحزينة

قصة البطة الحزينة

في مزرعة صغيرة كانت تعيش هناك عائلة جميلة من البط، وكالبطة الأم ترقد على البيض ليفقس ويخرج صغارها إلى الدنيا، وكان هناك سبع بيضات تحديدًا من المنتظر أن تفقس، وفي صباح يومٍ مشمس، بدأت البيضات بعملية الفقس، وبعد مدة قصسرة، بدأ ستة من صغار البط بالخروج من البيض، وكانوا صغار البط يحاولون التأقلم مع العالم الجديد، وكانوا يتصايحون ويجولون حول البطة الأم، ومع ذلك فقد كانت البيضة الأكبر ما تزال تحاول أن تفقس، وبدأت البطة الأم بالقلق، فقد ظنت أن ثمة شيءٌ ليس على ما لا يُرام، فقررت أن تنتظر قليلًا، وأخيرًا قامت البيضة السابعة والكبرى بالفقس، وبدأ صغير البط البائس بالنظر حوله في حيرة شديدة، مع عدم إدراكه أن أمه وأخوته كانوا في حيرة أكثر منه، لأن ذلك الصغير بالتحديد لم يكن يُشبه إخوانه.

كان الصغير الذي فقس مؤخرًا ذو بنية أكبر، وكان ريشه رماديًا، وبدأ الصغار الآخرون بالسخرية منه، فقال أحدهم: يا لك من بطٍ قبيح، أنت لا تشبهنا على الإطلاق، وقالت له الأم: أنا لا أفهم كيف لا تكون شبيهًا بإخوانك، وأخذ جميع إخوته يقولون له بصوتٍ واحد: بطة قبيحة، بطة قبيحة، بطة قبيحة، وفي هذه اللحظة أصيبت البطة الصغيرة بالحزن، ومع مرور الوقت أصبحت البطات الصغيرة تكبر، لكن صغير البط القبيح كان أكبر من إخوانه، بالإضافة إلى اختلاف لون ريشه عنهم، وكان الوقت يمر، وكانت البطة الصغيرة القبيحة تنمو كبطة مختلفة وحزينة، ولم يكن أحدً من إخوانه يرغب باللعب معه.

كانت كلّ الحيوانات الأخرى في المزرعة تسخر من البطة الحزينة القبيحة، ويقولون له: بطة قبيحة، بطة قبيحة، وعلى النقيض كانت البطة الأم تبذل كل ما بوسعها لحماية البطة الحزينة القبيحة وكانت تتساءل وتقول له: صغيري البائس، لماذا أنت مختلف عن الآخرين؟، وبمرور الأيام كانت البطة الحزينة القبيحة تشعر بالحزن الشديد، وكانت تبكي طوال الليل وتفكر في صمت وتتساءل لماذا لا يريد أي أحد التعامل معها أبدًا، ولماذا هي قبيحة، ولماذا لا تشبه إخوانها.

في أحد الأيام اقترب أحد الصيادين من البحيرة التي يعيشون فيها، وبدأ برمي الرصاص واصطياد ما يراه من بط، وبينما كانت البطة الأم تبحث عن صغارها، تم اصطيادها، وبينما كانت البطة الحزينة القبيحة لا تعلم ما يحدث، كانت بانتظار عودة أمها حتى الصباح، ولم تعرف البطة الحزينة كيف تتصرف، وفي البداية ذهبت للكلب، فقال لها الكلب: اذهبي بعيدًا، لا يجب أن يراني أحدٌ وأنا أتحدث إلى بطة قبيحة مثلك.وتكرر الأمر مع الدجاجة، وبعد أن فقدت البطة الحزينة الأمل بعودة أمها، تركت المزرعة وسبحت إلى الجهة الأخرى منها، وأخذت تسأل الحيوانات: هل تعرف أي بطة تبدو مثلي؟، لكن الجميع كان جوابهم بالنفي.

وصلت البطة الحزينة إلى بركة أخرى مليئة بالإوز، فقالوا له: لا بمكنك البقاء هنا، إذهب فورًا، وبعد قليل رأى بخيرة أخرى لا يوجد فيها أحد، وقرر أن يبقى فيها وحيدًا، ومرت شهور، ومرة رأى سربًا من الطيور المهاجرة فقال في نفسه: كم هي جميلة تلك الطيور، أتمنى لو كنت مثلهم، ومر الشتاء وجاء الثلج، وأخذت البطة الحزينة بالبحث عن الطعام، فمرت بأحد المزارعين، فأعطاها معطفه، واعتنى بها حتى كبرت، وفي الربيع وضعها في البحيرة، فرأت انعكاس صورتها على الماء، فاندهشت عندما رأت أنها تغيرت، وأنها طائر مدهش يستطيع الطيران، فعرفت أنها ليست بطة إنما بجعة، وكان يقول الجميع عنها إنّها أجمل طائر بجع، لكنه جاء بالخطأ حيثُ بيض البط، وعاشت بعدها حياة سعيدة.