قصة أيوب عليه السلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٩ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة أيوب عليه السلام

النبي أيوب عليه السلام

النبيّ أيوب -عليه السلام- هو أحد الأنبياء المرسلين المذكورين في القرآن الكريم، ويُضرب به المثل دائمًا في قوة الصبر؛ لأنّه من الأنبياء الذين صبروا على شدّة البلاء، وهو من الأنبياء المذكورين في الديانة اليهودية والديانة المسيحية أيضًا، ويعود نسبه إلى نسل إبراهيم -عليه السلام-، واسمه أيوب بن موص بن رازخ بن روم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، وقد بعثه الله تعالى إلى الأدوميين، وفي هذا المقال سيتم ذكر معلومات عن النبي أيوب -عليه السلام-، وذكر قصة أيوب عليه السلام.

قصة أيوب عليه السلام

قصة أيوب -عليه السلام- من القصص التي ذُكرت في القرآن الكريم، ولم يزل الناس يتداولونها إلى اليوم لِما فيها من عبرٍ عظيمة، حيث كان أيوب -عليه السلام- صاحب مالٍ كثير وأعمالٍ متنوعة، ويملك أراضٍ واسعة والكثير من المواشي والأنعام، وكان عبادًا وساجدًا لله تعالى ومؤمنًا به، حيث أنعم الله تعالى عليه بالكثير من النعم، وله عبيدًا يخدمونه والكثير من النعم، ويعيش في أرض الثنية في حوران في الشام، فابتلاه الله بثلاث محنٍ عظيمة، وأولها بأن أخذ كل أمواله وأراضيه وأنعامه منه، كما ابتلاه بالأمراض في جسده، حتى لم يبقَ في جسده مكانٌ لم يُصِبْه البلاء إلا لسانه وقلبه، وظلّ يذكر الله تعالى بهما، وظلّ يسبح في الليل والنهار وفي كل وقت، كما ابتلاه الله تعالى بموت أولاده.

ومن شدّة ما أصابه من الأمراض والأسقام ملّ منه الجليس واستوحش الناس منه وتركوه وحيدًا، وتخلى عنه القريب والغريب والبعيد، ورموه الناس في مزبلة تقع خارج بلدته، ولم يلازمه إلا زوجته التي حفظت حقه ولم تنسَ إحسانه القديم لها وكيف كان يُشفق عليها، وظلّت تشد من أزره وتواسيه وتعينه على الصبر، فأصبحت زوجته تعمل عند الناس بالأجر وتجلب الطعام ليأكل أيوب -عليه السلام-، وصبرت على فراق المال والولد وعلى مرض الزوج، علمًا أن الناس لم يكونوا يرضون باستخدامها عند علمهم أنها زوجة أيوب، وخشيوا على أنفسهم من أن يكون مرضهم معديًا فيصيبهم البلاء منها، وفي مرة خرجت تلتمس له طعامًا فلم تجد، فأشفقت عليه، فما كان منها إلا أن باعت ضفيرة شعرها لإحدى بنات الأشراف، وأتت بالطعام لتطعم أيوب -عليه السلام-، فأنكر الطعام وأقسم ألّا يأكل منه حتى تقول له من أين جاءت بالطعام، فكشفت له عن رأسها، فرآه محلوقًا، فعظم هذا في نفس أيوب -عليه السلام-، فدعا الله أن يرفع عنه الضر، فأنزل الله الفرج عليه وأنبع له عين ماء بارد، وأمره أن يغتسل بالماء ويشرب منه، فأبدل الله سقمه صحة.

وعندما رأته زوجته لأول مرة لم تعرفْه بعد شفائه، وقد عوض الله تعالى أيوب -عليه السلام- ذهاب ماله بأن صبّ عليه المال مثل المطر العظيم وعاد كما كان في السابق من النعم، ومنحه الجمال التام، وأخلف الله له في الأهل والولد، إذ يقول تعالى: "وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ" [١]، وبهذا كانت قصته -عليه السلام- ليُضرب به المثل في الصبر. [٢]

مضامين قصة أيوب عليه السلام

تتضمّن قصة أيوب -عليه السلام- الكثير من العبر والمواعظ، خصوصًا أنّ فيها الكثير من التفاصيل التي مرّت عليه أثناء مرضه وتخلي الجميع عنه إلّا زوجته، وأهم مضامين قصة أيوب -عليه السلام- ما يأتي: [٣]

  • بيان كيف كانت شدّة صبره على البلاء في المرض وذهاب المال والأولاد وذهاب الناس عنه، وكيف أنه احتسب أجره عند الله تعالى وحمده وشكره حتى أصبح المثل يُضرب به في الصبر.
  • تتضمن قصة أيوب -عليه السلام- إرشادًا وتحفيزًا للناس كي يصبروا على البلاء مهما عظم، ويحتسبوا أجرهم عند الله تعالى، ويقتدون بالنبي أيوب -عليه السلام- الذي لم تثني عزيمته أيّ محنة، ولم يزده البلاء إلا تقربًا من الله تعالى.
  • تتضمن القصّة جزاء الصبر، وكيف أن الله تعالى يُجازي الصبر بالعطايا، وكيف أن الله تعالى يعطي الفرج لأوليائه الصالحين ويجعل له مخرجًا من الضيق، تمامًا مثلما فعل مع أيوب -عليه السلام- حين استجاب لدعوته وأعاد له صحته وماله وعوضه الأبناء.
  • تتضمّن قصة أيوب -عليه السلام- موعظة عظيمة للزوجات المؤمنات ونصيحة لهن بأن يصبرن على البلاء الذي يصيب أزواجهن من فقر ومرض، وألّا ينسين المعروف أبدًا، وألّا يسمحن للشيطان بأن يثني عزيمتهنّ مهما حصل؛ لأنّ زوجة أيوب -عليه السلام- مثال وقدوة للزوجة الصالحة.

مواضع ذكر أيوب عليه السلام في القرآن

ورد ذكر أيوب -عليه السلام- في القرآن الكريم أربع مرّات فقط، حيث وردت قصته مختصرة في سورة الأنبياء، كما ورد ذكره في سورة ص وفي سورة النساء وفي سورة الأنعام في الآيات الكريمة الآتية: [٤]

  • "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ". [٥]
  • "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ". [٦]
  • "إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا". [٧]
  • "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ". [٨]

المراجع[+]

  1. {الأنبياء: آية 84}
  2. قصة نبي الله أيوب عليه السلام, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 12-11-2018، بتصرّف.
  3. عظم الجزاء في الصبر على البلاء, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 12-11-2018، بتصرّف.
  4. قصة أيوب عليه السلام, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 12-11-2018، بتصرّف.
  5. {الأنبياء: آية 83}
  6. {ص: آية 41، 42}
  7. {النساء: آية 163}
  8. {الأنعام: آية 84}