قصة أصحاب الجنة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة أصحاب الجنة

أصحاب الجنة

أصحاب الجنة لفظٌ قرآنيٌّ أُطلق على ورثة الرجل الصالح من أهل اليمن، وكان من أهل الكتاب قبل البعثة المحمدية وعددهم خمسة أبناءٍ، وكانوا يقطنون قرية "ضَرَوان" والتي تبعد بضعة أميالٍ عن صنعاء، ورثوا عن أبيهم جنةً -والجنة هي البستان المثمر- إذ بارك الله للرجل الصالح في رزقه لحرصه على توزيع الصدقات بانتظامٍ من ثمر هذه الجنة طوال حياته فبُورك له في رزقه وولده، لكن عندما ورث الأبناء الجنة منعوا توزيع الصدقات التي اعتاد أبيهم على توزيعها للفقراء والمساكين، وهذا المقال يسلط الضوء على تفاصيل قصة أصحاب الجنة.

قصة أصحاب الجنة

كانت بداية القصة بامتلاك أحد الرجال الصالحين في اليمن بستانًا ذي ثمارٍ وخيرٍ عميمٍ، وكان رجلًا شكورًا لأنعُم الله عليه إذ لا يُدخِل إلى بيته شيئًا من ثمار تلك الجنة حتى يُقسِّم ذلك المحصول إلى ثلاثة أقسامٍ متساويةٍ هي: ثلث المحصول للفقراء والثلث الثاني للمساكين والثلث الأخير لأهل بيته، وبعد أن قُبض الرجل الصالح ورثه بنوه الخمسة وفي تلك السنة حملت جنتهم حملًا لم يروا مثله في حياتهم إذ تضاعف المحصول عدة مراتٍ وعندما رأوا هذا الرزق الكثير طغوا وبخلوا به، وقال بعضهم لبعضٍ: لقد كان أبونا أحمقًا إذ كان يُوزِّع ثلثيْ تلك الثمار والمحاصيل الوفيرة على الفقراء والمساكين فقرروا منعها عنهم تلك السنة بحُجة مضاعفة أموالهم الخاصة، وهناك قال أخوهم الأوسط: لا تفعلوا ذلك وسيروا على نهج أبيكم فرفضوا الاستماع للنصيحة فاضطُّر به إلى مجاراتهم مُكرهًا؛ فكانت النتيجة أن عوقبوا بحرمانهم من تلك الثمار إذ قال المفسرون في ذلك: أن نارًا إلتهمت المحصول وقال آخرون بل هو الصقيع أتلفها عن بُكرة أبيها وهم نائمون.

وفي الصباح اجتمعوا لتنفيذ خطتهم المُتفق عليها فانطلقوا نحن جنّتهم لجني الثمار وعندما وصلوا رأوها محترقةً تمامًا فلا أثر لثمرٍ كي يُجنى، فأدركوا أن الله انتقم منهم وأخذوا بإلقاء اللوم على بعضهم البعض، فقال لهم أخوهم الأوسط: لو شكرتم الله على نعمائه وسبحتموه، فأقروا بالذنب وظلمهم لأنفسهم، واسترجعوا وطلبوا من الله العوض في الدنيا والعفو في الآخرة. [١][٢]

مضامين قصة أصحاب الجنة

قصة أصحاب الجنة واحدةٌ من القصص القرآني التي تحمل في طياتها العديد من الأحكام التشريعية والأخلاقية في الإحسان إلى النفس وإلى الغير من الفقراء والمساكين، وتتمحور حول الزكاة والصدقات وأثرها الطيب في النفس والذريةن إذ تضمّنت القصة ما يأتي: [١][٣]

  • وجوب زكاة الثمار، وأنّها لا تسقط عن الفرد بالتحايل أو التلاعب اللفظي أو الفعلي.
  • استحباب جني الثمار في النهار كي يُعطى منها الفقراء والمساكين برأي أهل العلم.
  • التأكيد على حقيقة أن بعض النِّعم والرزق والثروة إنما هو ابتلاءٌ من الله تعالى.
  • أثر إتيان الصدقات والزكاة في مباركة المال والولد وصلاح حالهم حتى وإن ضلوا عن الدرب قليلًا.
  • صلاح الوالديْن سببٌ في رزق الأبناء وحمايتهم من العذاب والأذى وتكرر هذا المعنى في سورة الكهف أيضًا.
  • عدم شُكر الله على نعمه أمرٌ موجبٌ للعقاب.
  • من صلاح النفوس إن ضلت واكتشفت ضلالها عدم الإصرار على الضلال والغي والعودة إلى الطريق القويم والاستغفار.
  • دور الاستماع إلى النصيحة في الوقاية خاصةً ممن عُرف عنهم الوسطية والاعتدال.

مواضع ذكر أصحاب الجنة في القرآن

وردت قصة أصحاب الجنة مرةً واحدةً في سورة القلم قال تعالى:"إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ* وَلَا يَسْتَثْنُونَ* فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ* فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ* فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ* أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ* فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ* أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ* وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ* فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ* قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ* قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ* فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ* قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ* عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ* كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"[٤] [٢]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب قصة أصحاب الجنة،,  "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 13-11-2018، بتصرف
  2. ^ أ ب قصة أصحاب الجنة،,  "www.kalemtayeb.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 13-11-2018، بتصرف
  3. قصة أصحاب الجنة: دروس وعبر،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 13-11-2018، بتصرف
  4. {القلم: الاية 17- 33}