قصة أصحاب الأخدود للأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة أصحاب الأخدود للأطفال

قصة أصحاب الأخدود للأطفال

تعدُّ قصة أصحاب الأخدود من القصص التي وردَ ذكرها في القرآن الكريم كي يأخذ المسلمون العظة والعبرة من الأحداث التي حصلت في الأمم السابقة، وقد ذُكرت هذه القصة في سورة البروج التي أتت على ذكر بعض التفاصيل في هذه القصة، قال تعالى: "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ" [١]، وتتناول هذه القصة بعض الأحداث التي تدور في مملكة كان ملكها يتخذ ساحرًا مقربًا منه، وعندما تقدم هذا الساحر بالعمر طلب من الملك أن يحضر له غلامًا كي يعلمه السحر ليكون خليفة له.

كان الغلام يذهب إلى الساحر كي يتعلّمَ منه وفي طريقِه من بيته إلى بيت الساحر كان يعيش راهب تعرف عليه الغلام بالصدفة، وأصبح الغلام يتردد على الراهب ويسمع منه كلامًا عن الله وعن الخلق وكيف أن الله بيده كل شيء، وأنه قادر على كل شيء، وبعد ذلك كان يذهب إلى الساحر الذي كان يحدثه عن الشعوذة وخداع الناس، وأنه قادر بالسحر على فعل كل شيء، وهذا ما جعل الغلام يكون في حَيْرة من أمره، فلا بدّ من اختيار إحدى الطريقين إما طريق الراهب أو طريق الساحر.

وفي أحد الأيام بينما هو في الطريق رأى دابة عظيمة تعترض طريق الناس وتمنعهم من الوصول إلى الجانب الآخر منه، فدعا الله أن يساعده على قتل الدابة بأمره، فذكر الله تعالى ثم رمى بحجر على الدابة فقُتلت الدابة، فعلم الغلام هنا أن الله تعالى قادر على كل شيء، وذهب الغلام بعد ذلك إلى الراهب ليخبره الخبر، فأخبره الله بأن هذا من توفيق الله وقبوله له، وأبلغه ألّا يدل عليه إذا ابتُلي واشتدّ عليه الأمر.

بدأت تزداد شعبية الغلام بين الناس، فقد كان يعالج الناس من الأمراض بأمر الله، بما في ذلك بعض الأمراض الصعبة كالعمى والبرص، وبدأ الناس بسبب الغلام يقتربون من الله تعالى، فقد كان يخبرهم بأنه لا يشفي أحدًا، بل إن الشفاء كله بأمر الله تعالى، وأنّه يجب على الإنسان أن يؤمنَ بالله وبقدرته على الشفاء ويدعو الله بعد ذلك، وكان من بين هؤلاء الذين شفاهم الله على يد الغلام جليس الملك وهو أحد المقربين إليه، وقد شفاه الله تعالى من العمى.

وبعد أن رأى الملك جليسَهُ تعجب منه فأخبره بأنه ذلك كان على يد الغلام، وأن ذلك لم يكن بالسحر بل بقدرة الله تعالى، وهنا غضب الملك لأنه ادعى الألوهية وكان يخبر حاشيته بأن كل شيء بأمره وقام الملك بتعذيب ذلك الرجل حتى دله على الغلام، وعندما استدعى الملك الغلام أخبره بأن الله هو الذي يشفي وحده، وأنه الوحيد المستحق للعبادة، وهنا قام الملك بتعذيب الغلام حتى دله على الراهب.

حاول الملك أن يخيف الجليس والراهب، فعذبهم وأمَرَهم أن يرجعوا عن دينهم فرفضوا فقام الملك بقتلهم، ثم أتى على الغلام وطلب منه أن يرجع عن دينه فأبى الغلام، فأمر الملك جنوده بأخذه إلى قمة جبل وإلقائه وعندما وصلوا ارتجف الجبل فماتوا جميعًا وعاد الغلام إلى الملك، وقال له إنّ الله قد كفاني جنودك جميعهم، فطلب الملك من جنوده أخذ الغلام إلى البحر وأن يلقوه في الماء، فدعا الغلام ربه فأغرق الله جنود الملك ونجاه، وعاد الغلام إلى الملك فصدم الملك من أمر الغلام، وأخبر الغلام الملك بأنه لن يستطيع قتله إلا إذا ذكر اسم الله ورماه بسهم من كنانته بعد أن يجمع الناس في صعيد واحد.

وأتى اليوم الموعود وجمع الملك الناس في صعيد واحد وقال: "باسم الله ربِّ الغلام" وأطلق السهم فأصاب الغلام، وهنا ثار الناس على الملك وآمنوا بالله جميعًا وكفروا بالملك وسحر ساحره، وهنا غضب الملك وجاء بفكرة حفر أخدود عظيم وإضرام النار فيه وإلقاء كل من لا يرجع عن دين الله فيه، وبدأ أصحاب الأخدود ينظمون صفوف الناس ويلقون من لا يعود إلى عبادة الملك، وكان من بين هؤلاء الذين كان أصحاب الأخدود يحاولون إلقاءهم في النار امرأة تحمل في يديها رضيعًا، فسألها الجندي إن كانت سترجع عن دين الله، وهنا كانت الصدمة بأن أنطق الله الطفل الرضيع وقال: "اصبري يا أماه فإنكِ على الحق".

والدروس المستفادة من قصة أصحاب الأخدود أن كل شيء يحدث في هذا الكون بأمر الله تعالى فهو القادر على كل شيء، وعلى الإنسان أن يزيد صلته بالله تعالى حتى يحبه الله -عزّ وجل- ويكون بذلك مقبولاً عنده -سبحانه-، كما أن الله تعالى قد يُحدث بعض الكرامات لبعض الناس بأمره سبحانه، كما يُستفاد من قصة أصحاب الأخدود أن على الإنسان أن يثبت على الحق وألّا يخاف في الله لومةَ لائم، فكلّ أمر الخليقة بيد خالقهم -سبحانه-.

المراجع[+]

  1. {البروج: الآيات 1 – 7}