قصة آل ياسر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة آل ياسر

الصبر في الإسلام

الصبر أحدُ أكثر الأخلاق التي أولاها الإسلام أهميةً كبيرةً لذا تكرر ذكر مفردة الصبر ومشتقاتها وتصريفاتها في القرآن في أكثر من موضعٍ قال تعالى: "وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ" [١]، وقد قسّم الإسلام الصبر إلى أقسامٍ منها: الصبر الواجب على فِعل المحرمات وآداء الواجبات وعلى المصائب كالمرض، والصبر المندوب على المكروهات، والصبر المحظور كالصبر على الجوع حتى الموت والتعامل مع المخاطر بإرادته كترويض الأفاعي، والصبر المستحب عند التخيير بين الإتيان بالفعل أو تركه والصبر عليه، والصبر دليلٌ على حُسن الإيمان وكماله وسببٌ للفوز بالجنة والنجاة من العذاب، ومن أعظم قصص الصبر التي خلدها التاريخ قصة آل ياسر.

آل ياسر

تُعدُّ أسرة آل ياسر واحدةً من أعظم الأُسر في الإسلام، وتتكون من ثلاثة أفرادٍ هم: ياسر بن مالك العنسي قدم من اليمن إلى مكة وكان مولىً لبني مخزوم وتزوج من سمية بنت الخياط وكانت أَمَةً لأبي حذيفة بن المغيرة من بني مخزومٍ، وأنجبا ابنهما عمارًا الذي كُنيا به وابنهما عبد الله، فكانت الأُسرة من موالي بني مخزوم ومن أوائل مستضعفي مكة الذين أعلنوا إسلامهم. [٢]

قصة آل ياسر

كان آل ياسر من أوائل من أعلنوا إسلامهم من موالي قريش وأخفوا هذا الإسلام مدّة أربع سنواتٍ إلى أن علِم أسياد بني مخزومٍ بالأمر فغضبوا غضبًا شديدًا وأنزلوا بهم أشد العذاب فإذا اشتد الحر وارتفعت حرارة الشمس وقت الظهيرة خرجوا بعمارٍ وأمه وأبيه برمضاء مكة -والرمضاء هي الرمال إذا ارتفعت حرارتها- فيُعذب أحدهم تحت أشعة الشمس الحارقة حتى لا يدري ما يقول، وأحرقوا عمارًا بالنار ووضعوا الصخر الملتهب على جسده وغمروا رأسه بالماء حتى يفقد الوعي، وأبوه عُذِّب حتى لفظ أنفاسه تحت التعذيب وأمّه سطرت أروع البطولات في الصبر والثبات على المبدأ عند وقوفها في وجه أبي جهلٍ وإغلاظها القول له حتّى أغضبته فطعنها طعنةً قاتلةً في قُبلها لتكون بذلك أول شهيدةٍ في الإسلام، وفي خضمّ تلك العذابات المستمرّة كان يمرّ عليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيحزن لعذابهم ويواسيهم بزف البشرى لهم بقوله: "صبرًا آل ياسرٍ، فإنَّ موعدَكم الجنةُ" [٣]؛ فكانت تلك البشارة سببًا في ثباتهم وصبرهم حتى ضربوا أروع الأمثلة في الصبر والثبات على مبدأ الحق إلى يوم الدِّين. [٤][٥][٢]

مضامين قصة آل ياسر

تضمّنت قصة آل ياسر عددًا من المضامين المهمّة فقد سطّر هؤلاء النفر المستضعفين في الأرض أروع أمثلة البطولة في سبيل ما يؤمنون به فاستحقوا الذِّكر والثناء الحسن في الدنيا إلى جانب الفوز بالجنة كما وعدهم بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- بوحيٍ من الله تعالى، كما تضمّنت قصتهم: [٢]

  • الكرامة عند الله تعالى والفوز بجنانه لمن آمن واتّقى وصبر واحتسب، وأن العبد أو الأَمة المؤمنيْن أفضل عند الله تعالى من السيد الكافر والمشرك.
  • الصبر من أعظم خصال الإيمان بالله تعالى ولا جزاء له إلا الجنة لمن صبر واحتسب.
  • الثبات على المبدأ من صفات المؤمن الحق ومن أمارات النفوس العظيمة التي لا تخضع إلا لله تعالى.
  • من سمات القائد الناجح تفقد أحوال من هم تحت رعايته ومواساتهم حتى وإن لم يكن بإمكانه مساعدتهم.
  • التأكيد على مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة في القيام بأعباء الدِّين وفي الأجر.

مواضع ذكر آل ياسر في القرآن

ذكر أهل التفسير أن قوله تعالى: "مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [٦]، نزلت في عمار بن ياسر -رضي الله عنه- فقد عذبه المشركون تعذيبًا شديدًا حتى يسب الرسول الكريم ويُثني على آلهتهم فوافقهم على ذلك وهو مُكره، فأتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتذر عن فعلته تلك؛ فنزلت فيه هذه الآية. [٢][٧]

المراجع[+]

  1. {النحل: الآية 127}
  2. ^ أ ب ت ث صَبْراً آلَ ياسر، فإنَّ مَوْعِدَكُم الجَنَّة،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 12-11-2018، بتصرف
  3. الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث: الألباني، المصدر: فقه السيرة، الصفحة أو الرقم: 103 | خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
  4. عمّار بن ياسر - رجل من الجنة،,  "www.kalemtayeb.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 12-11-2018، بتصرف
  5. مناسبة حديث: (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة)،,  "www.binbaz.org.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 12-11-2018، بتصرف
  6. {النحل: الاية 106}
  7. سبب نزول قوله تعالى(من كفر بالله من بعد إيمانه إلا..)،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 12-11-2018، بتصرف