شعراء العصر الأموي يعدّ العصر الأمويّ من عصور الشعر العربيّ الذهبيّة، فقد ضمَّ في سنواتِه ونتاجاته الأدبيّة إبداع شعراء حفروا أسماءهم على جدار الأدب العربي وصبغوها بماء الذهب، شعراء أبدعوا فنالوا شهادة كبار نقّاد عصرهم والعصور اللاحقة، ولم تزل قصائدهم تدرَّس حتَّى هذه الأيام، وكان من أشهر شعراء العصر الأموي: الفرزدق، جرير، عمر بن أبي ربيعة، الأخطل الكبير، بشار بن برد، قيس بن الملوَّح، كثيِّر عزَّة، الوليد بن يزيد وغيرهم، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن قصائد الشاعر جرير بن عطية، وسيتم ذكر نبذة عن حياته والحديث عن شعر النقائض بين جرير والفرزدق أيضًا. الشاعر جرير هو أبو حرزة جرير بن عطية اليربوعي التميميّ، شاعر عربي شهير، يرجع نسبُه إلى بني كليب بن يربوع وأصله من قبيلة تغلب العربية المشهورة، والتي تسكن نجد، وُلِدَ جرير في البادية في نجد، وهو أحد أشهر شعراء الهجاء العرب في تاريخ الأدب العربيّ، إضافة إلى براعته في المديح أيضًا، وهو أشعر شعراء عصره، أمضى أيام حياته في مساجلة الشعراء والرد عليهم وعلى هجائهم، فلم يصمدْ أمام حدَّة لسانه إلَّا الفرزدق والأخطل. كان جرير عفيفًا يبدع في الغزل الحسي الذي لا يمعن في وصف مفاتن المرأة، وكان سليطَ اللسان هَجّاءً، ورهيبًا في المديح، عاش بدايات حياته وهو يساجل بعض الشعراء المحليّين، قبل أن تبدأ الحرب الشعرية بينه وبين الفرزدق والتي استمرَّت ما يقارب الأربعين عامًا، حتَّى اشتهروا شهرة واسعة وملأت أسماؤهما كتب النقد في زمانهم، واقترن ذكرهما ببعض بشكل كبير. جاء في أغلب الروايات أنَّ جرير ولدَ في زمن خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وهو فرد من أسرة أدبية ذات تاريخ شعري عريق، وهي أسرة أدبية، فكان الجو الذي نشأ فيه جوًّا أدبيًا بكلِّ المعطيات، وتوفِّي جرير بن عطية في نجد عام 728 للميلاد عن عمر قارب الثمانين عامًا. ((جرير، "www.al-hakawati.la.utexas.edu"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف)) قصائد الشاعر جرير يمكنُ القول في هذا المقام إنَّ جرير استطاع أن يجمع في قصائده جميع أغراض الشعر العربيّ المعروفة عند العرب، واستطاع أن يبدع في أغلب الأغراض المطروقة في ذلك العصر، فقد كتب جرير الهجاء وكان هجَّاء سليط اللسان، وكتب في المديح وكان بارعًا به أيضًا وتغزَّل وأبدع، ولم يقع جرير في مستنقع الألفاظ الوعرة الذي غرق به الفرزدق من قبل، وكان جرير كثير الشعر يكتب الشعر وكأنَّه يغرف من بحر كما قيلَ عنه، حسن الصياغة، متين السبك، يحسن قيادة المعاني وَلَيِّ عُنُقِ الكلمات كما شاء، وقد اشتهرت قصة لأعرابي في بلاط عبد الملك بن مروان، قال: "إنَّ بيوت الشعر أربع، مدح وغزل وفخر وهجاء، وهي كلَّها من قصائد الشاعر جرير بن عطية، وهي: ((جرير، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف)) في الفخر قال جرير: إذا غضبتْ عليكَ بَنُو تميمٍ         حسبْتَ النَّاسَ كلهمُ غضابًا وفي المديح قال جرير: ألستُمْ خيرَ منْ رَكِبَ المَطَايا       وأنْدى العالمينَ بُطُونَ رَاحِ وفي الغزل يقول جرير أيضًا: إنَّ العيونَ التي في طرفِها حورٌ          قتلْنَنَا ثمَّ لم يحينَ قَتْلانَا وفي الهجاء يقول جرير: فغضَّ الطرفَ إنكَ منْ نُميرٍ          فلا كعْبًا بلغتَ ولا كلابَا وهذه القصة خير شاهد ودليل على إبداع جرير في نتاجه الشعريّ وحسن خوضه في كلِّ الأغراض الشعرية في الشعر العربي، وفي هذا المقام يجدر القول إنَّ الشاعر الأموي جرير بن عطية، تركَ وراءَه نتاجًا أدبيًا غزيرًا، استحقّ أن يسجِّل به اسمه بالخط العريض بين جميع الشعراء العرب، ومن أبرز ما جاء من قصائد الشاعر جرير بن عطية: يقول جرير بن عطية: ((لقد هتف اليوم الحمام ليطربا، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف)) لَقَدْ هَتَفَ اليَوْمَ الحَمامُ ليُطرِبَا        وعنيَّ طلابَ الغانيات وشيبا وَأجْمَعْنَ منكَ النَّفْرَ مِن غيرِ رِيبَةٍ       كما ذعرَ الرامي بفيحانَ ربربا عَجِبتُ لما يَفري الهوَى يومْ مَنعِجٍ      ويومًا بأعلى عاقل كانَ أعجبا وأحببتُ أهلَ الغور منْ حب ذي فنًا        وأحببتُ سلمانينَ منْ حبَّ زينبا ومما جاء من قصائد الشاعر جرير أيضًا: ((أتطربُ حين لاحَ بكَ المشيبُ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف)) أتطربُ حين لاحَ بكَ المشيبُ        وذَلكَ إنْ عَجبتَ هوىً عَجيبُ نأى الحيُّ الذينَ يهيجُ منهمْ          على ما كانَ منْ فزعٍ ركوبُ تَبَاعَدُ مِنْ جَوارِي أُمّ قَيْسٍ           ولوْ قدمتُ ظلَّ لها نجيبُ وَأيَّ فَتًى عَلِمْتِ إذا حَلَلْتُمْ          بأجرازٍ معلِّلُها جديبُ وجاء في قصائد الشاعر جرير بن عطية أيضًا: ((ألا حَيِّ المَنازِلَ وَالخِياما، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف)) أَلا حَيِّ المَنازِلَ وَالخِياما         وَسَكنًا طالَ فيها ما أَقاما أُحَيِّيها وَما بِيَ غَيرَ أَنّي          أُريدُ لِأُحدِثَ العَهدَ القُداما مَنازِلَ قَد خَلَت مِن ساكِنيها        عَفَت إِلّا الدَعائِمَ وَالثُماما مَحَتها الريحُ وَالأَمطارُ حَتّى         حَسِبتَ رُسومَها في الأَرضِ شاما شعر النقائض بين جرير والفرزدق أخذت النقائض الشعرية التي كانت في العصر الأموي أهميّة كبيرة لما حملته من أخذٍ وردٍّ بين قصائد الشعر جرير بن عطية وبين قصائد الشاعر الفرزدق وهذه النقائض هي عبارة عن مجموعة من القصائد التي كتبت في الهجاء، والتي كانت في العصر الأموي بين جرير والفرزدق والأخطل واشترك معهم كثير من الشعراء المحليين، وكان أشهرهم الراعي النميري، وبالحديث عن نقائض جرير والفرزدق على وجه الخصوص، يمكن القول إنَّها معركة من المعارك الشعرية وهي أشهر المعارك الشعرية التي كانت في ذلك العصر على الاطلاق، وكانت بين شاعرين من بني تميم، وهما همام بن غالب الدارمي التميمي المعروف بالفرزدق، والشاعر جرير بن عطية اليربوعي التميمي، وهي معركة قائمة على الهجاء واستمرت أعوامًا طويلة، حيث كان يهجو أحدهما الآخر ويفخر بنسبه وقومه ثمَّ يرد عليه الآخر بالمثل، وقد استمرت هذه النقائض حتَّى توفِّي الفرزدق عام 114 للهجرة، ومن أشهر ما جاء في هذه النقائض: ((النقائض، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف)) يقول الشاعر الفرزدق: إنَّ الذي سَمَكَ السََّماءَ بنى لنَا        بيتًـا دعائــمهُ أعزُّ وأطولُ بيتًا زُرارة محتبٍ بفنائِـهِ            ومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ لا يحتبي بفناءِ بيتِكَ مِثْلَهــمْ          أبدًا إذا عدَّ الفعـــالَ الأفضَـــلُ فيرد جرير عليه ويقول: أخزى الذي سَمَكَ السماء مجاشعًا       وبنى بناءَكَ في الحضيضِ الأسفلِ بيتًا يُحمحمُ قينَكم بفنائه              دنسًا مقاعده خبيثُ المدخَلِ قُتلَ الزّبيرُ وأنتَ عاقدُ حبوةٍ           تبًا لحبوتِكَ التي لم تحلَلِ وافاكَ غدرُكَ بالزبير على منىً       ومجرُّ جعثنِكم بذاتِ الحرملِ بات الفرزدقُ يستجيرُ لنفسِه       وعجانُ جعثنَ كالطريقِ المُعمِلِ فيجيبه الفرزدق: حُـلُلُ المُلوكِ لباسُنا في أهلِنا          والسابغات إلى الوغى نتسربلُ فيردُّ جرير: لا تذكروا حلـلَ الملوكِ فإنَّكم           بعد الزبيرِ كحائضٍ لم تغـْسِـلِ فيجيب الفرزدق: أحلامُنا تزنُ الجبالَ رزانةً         وتخالُـنــا جنًّا إذا ما نَجْهَــلُ إنَّا لنضربُ رأسَ كلِّ قبيلةٍ        وأبـوك خـلف أتــانـِهِ يــتـقمَّــلُ فيردُّ عليه جرير: أبلغْ بنِي وقبانَ أنَّ حلومَهُم         خَفَّـتْ فلا يزنُـونَ حبَـةَ خَرْدَلِ

قصائد الشاعر جرير

قصائد الشاعر جرير

بواسطة: - آخر تحديث: 10 فبراير، 2019

شعراء العصر الأموي

يعدّ العصر الأمويّ من عصور الشعر العربيّ الذهبيّة، فقد ضمَّ في سنواتِه ونتاجاته الأدبيّة إبداع شعراء حفروا أسماءهم على جدار الأدب العربي وصبغوها بماء الذهب، شعراء أبدعوا فنالوا شهادة كبار نقّاد عصرهم والعصور اللاحقة، ولم تزل قصائدهم تدرَّس حتَّى هذه الأيام، وكان من أشهر شعراء العصر الأموي: الفرزدق، جرير، عمر بن أبي ربيعة، الأخطل الكبير، بشار بن برد، قيس بن الملوَّح، كثيِّر عزَّة، الوليد بن يزيد وغيرهم، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن قصائد الشاعر جرير بن عطية، وسيتم ذكر نبذة عن حياته والحديث عن شعر النقائض بين جرير والفرزدق أيضًا.

الشاعر جرير

هو أبو حرزة جرير بن عطية اليربوعي التميميّ، شاعر عربي شهير، يرجع نسبُه إلى بني كليب بن يربوع وأصله من قبيلة تغلب العربية المشهورة، والتي تسكن نجد، وُلِدَ جرير في البادية في نجد، وهو أحد أشهر شعراء الهجاء العرب في تاريخ الأدب العربيّ، إضافة إلى براعته في المديح أيضًا، وهو أشعر شعراء عصره، أمضى أيام حياته في مساجلة الشعراء والرد عليهم وعلى هجائهم، فلم يصمدْ أمام حدَّة لسانه إلَّا الفرزدق والأخطل.

كان جرير عفيفًا يبدع في الغزل الحسي الذي لا يمعن في وصف مفاتن المرأة، وكان سليطَ اللسان هَجّاءً، ورهيبًا في المديح، عاش بدايات حياته وهو يساجل بعض الشعراء المحليّين، قبل أن تبدأ الحرب الشعرية بينه وبين الفرزدق والتي استمرَّت ما يقارب الأربعين عامًا، حتَّى اشتهروا شهرة واسعة وملأت أسماؤهما كتب النقد في زمانهم، واقترن ذكرهما ببعض بشكل كبير.

جاء في أغلب الروايات أنَّ جرير ولدَ في زمن خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وهو فرد من أسرة أدبية ذات تاريخ شعري عريق، وهي أسرة أدبية، فكان الجو الذي نشأ فيه جوًّا أدبيًا بكلِّ المعطيات، وتوفِّي جرير بن عطية في نجد عام 728 للميلاد عن عمر قارب الثمانين عامًا. 1)جرير، “www.al-hakawati.la.utexas.edu”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف

قصائد الشاعر جرير

يمكنُ القول في هذا المقام إنَّ جرير استطاع أن يجمع في قصائده جميع أغراض الشعر العربيّ المعروفة عند العرب، واستطاع أن يبدع في أغلب الأغراض المطروقة في ذلك العصر، فقد كتب جرير الهجاء وكان هجَّاء سليط اللسان، وكتب في المديح وكان بارعًا به أيضًا وتغزَّل وأبدع، ولم يقع جرير في مستنقع الألفاظ الوعرة الذي غرق به الفرزدق من قبل، وكان جرير كثير الشعر يكتب الشعر وكأنَّه يغرف من بحر كما قيلَ عنه، حسن الصياغة، متين السبك، يحسن قيادة المعاني وَلَيِّ عُنُقِ الكلمات كما شاء، وقد اشتهرت قصة لأعرابي في بلاط عبد الملك بن مروان، قال: “إنَّ بيوت الشعر أربع، مدح وغزل وفخر وهجاء، وهي كلَّها من قصائد الشاعر جرير بن عطية، وهي: 2)جرير، “www.marefa.org”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف

  • في الفخر قال جرير:

إذا غضبتْ عليكَ بَنُو تميمٍ         حسبْتَ النَّاسَ كلهمُ غضابًا

  • وفي المديح قال جرير:

ألستُمْ خيرَ منْ رَكِبَ المَطَايا       وأنْدى العالمينَ بُطُونَ رَاحِ

  • وفي الغزل يقول جرير أيضًا:

إنَّ العيونَ التي في طرفِها حورٌ          قتلْنَنَا ثمَّ لم يحينَ قَتْلانَا

  • وفي الهجاء يقول جرير:

فغضَّ الطرفَ إنكَ منْ نُميرٍ          فلا كعْبًا بلغتَ ولا كلابَا

وهذه القصة خير شاهد ودليل على إبداع جرير في نتاجه الشعريّ وحسن خوضه في كلِّ الأغراض الشعرية في الشعر العربي، وفي هذا المقام يجدر القول إنَّ الشاعر الأموي جرير بن عطية، تركَ وراءَه نتاجًا أدبيًا غزيرًا، استحقّ أن يسجِّل به اسمه بالخط العريض بين جميع الشعراء العرب، ومن أبرز ما جاء من قصائد الشاعر جرير بن عطية:

  • يقول جرير بن عطية: 3)لقد هتف اليوم الحمام ليطربا، “www.adab.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف

لَقَدْ هَتَفَ اليَوْمَ الحَمامُ ليُطرِبَا        وعنيَّ طلابَ الغانيات وشيبا

وَأجْمَعْنَ منكَ النَّفْرَ مِن غيرِ رِيبَةٍ       كما ذعرَ الرامي بفيحانَ ربربا

عَجِبتُ لما يَفري الهوَى يومْ مَنعِجٍ      ويومًا بأعلى عاقل كانَ أعجبا

وأحببتُ أهلَ الغور منْ حب ذي فنًا        وأحببتُ سلمانينَ منْ حبَّ زينبا

  • ومما جاء من قصائد الشاعر جرير أيضًا: 4)أتطربُ حين لاحَ بكَ المشيبُ، “www.adab.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف

أتطربُ حين لاحَ بكَ المشيبُ        وذَلكَ إنْ عَجبتَ هوىً عَجيبُ

نأى الحيُّ الذينَ يهيجُ منهمْ          على ما كانَ منْ فزعٍ ركوبُ

تَبَاعَدُ مِنْ جَوارِي أُمّ قَيْسٍ           ولوْ قدمتُ ظلَّ لها نجيبُ

وَأيَّ فَتًى عَلِمْتِ إذا حَلَلْتُمْ          بأجرازٍ معلِّلُها جديبُ

  • وجاء في قصائد الشاعر جرير بن عطية أيضًا: 5)ألا حَيِّ المَنازِلَ وَالخِياما، “www.aldiwan.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف

أَلا حَيِّ المَنازِلَ وَالخِياما         وَسَكنًا طالَ فيها ما أَقاما

أُحَيِّيها وَما بِيَ غَيرَ أَنّي          أُريدُ لِأُحدِثَ العَهدَ القُداما

مَنازِلَ قَد خَلَت مِن ساكِنيها        عَفَت إِلّا الدَعائِمَ وَالثُماما

مَحَتها الريحُ وَالأَمطارُ حَتّى         حَسِبتَ رُسومَها في الأَرضِ شاما

شعر النقائض بين جرير والفرزدق

أخذت النقائض الشعرية التي كانت في العصر الأموي أهميّة كبيرة لما حملته من أخذٍ وردٍّ بين قصائد الشعر جرير بن عطية وبين قصائد الشاعر الفرزدق وهذه النقائض هي عبارة عن مجموعة من القصائد التي كتبت في الهجاء، والتي كانت في العصر الأموي بين جرير والفرزدق والأخطل واشترك معهم كثير من الشعراء المحليين، وكان أشهرهم الراعي النميري، وبالحديث عن نقائض جرير والفرزدق على وجه الخصوص، يمكن القول إنَّها معركة من المعارك الشعرية وهي أشهر المعارك الشعرية التي كانت في ذلك العصر على الاطلاق، وكانت بين شاعرين من بني تميم، وهما همام بن غالب الدارمي التميمي المعروف بالفرزدق، والشاعر جرير بن عطية اليربوعي التميمي، وهي معركة قائمة على الهجاء واستمرت أعوامًا طويلة، حيث كان يهجو أحدهما الآخر ويفخر بنسبه وقومه ثمَّ يرد عليه الآخر بالمثل، وقد استمرت هذه النقائض حتَّى توفِّي الفرزدق عام 114 للهجرة، ومن أشهر ما جاء في هذه النقائض: 6)النقائض، “www.wikiwand.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف

  • يقول الشاعر الفرزدق:

إنَّ الذي سَمَكَ السََّماءَ بنى لنَا        بيتًـا دعائــمهُ أعزُّ وأطولُ

بيتًا زُرارة محتبٍ بفنائِـهِ            ومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ

لا يحتبي بفناءِ بيتِكَ مِثْلَهــمْ          أبدًا إذا عدَّ الفعـــالَ الأفضَـــلُ

  • فيرد جرير عليه ويقول:

أخزى الذي سَمَكَ السماء مجاشعًا       وبنى بناءَكَ في الحضيضِ الأسفلِ

بيتًا يُحمحمُ قينَكم بفنائه              دنسًا مقاعده خبيثُ المدخَلِ

قُتلَ الزّبيرُ وأنتَ عاقدُ حبوةٍ           تبًا لحبوتِكَ التي لم تحلَلِ

وافاكَ غدرُكَ بالزبير على منىً       ومجرُّ جعثنِكم بذاتِ الحرملِ

بات الفرزدقُ يستجيرُ لنفسِه       وعجانُ جعثنَ كالطريقِ المُعمِلِ

  • فيجيبه الفرزدق:

حُـلُلُ المُلوكِ لباسُنا في أهلِنا          والسابغات إلى الوغى نتسربلُ

  • فيردُّ جرير:

لا تذكروا حلـلَ الملوكِ فإنَّكم           بعد الزبيرِ كحائضٍ لم تغـْسِـلِ

  • فيجيب الفرزدق:

أحلامُنا تزنُ الجبالَ رزانةً         وتخالُـنــا جنًّا إذا ما نَجْهَــلُ

إنَّا لنضربُ رأسَ كلِّ قبيلةٍ        وأبـوك خـلف أتــانـِهِ يــتـقمَّــلُ

  • فيردُّ عليه جرير:

أبلغْ بنِي وقبانَ أنَّ حلومَهُم         خَفَّـتْ فلا يزنُـونَ حبَـةَ خَرْدَلِ

المراجع

1. جرير، “www.al-hakawati.la.utexas.edu”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف
2. جرير، “www.marefa.org”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف
3. لقد هتف اليوم الحمام ليطربا، “www.adab.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف
4. أتطربُ حين لاحَ بكَ المشيبُ، “www.adab.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف
5. ألا حَيِّ المَنازِلَ وَالخِياما، “www.aldiwan.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف
6. النقائض، “www.wikiwand.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف