قانون البينات الأردني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٧ ، ٢٥ يوليو ٢٠١٩
قانون البينات الأردني

الإثبات

يُعرف الإثبات بمعناه الخاصّ في القانون، إقامة الدليل أمام القضاء حول واقعةٍ ما بالطرق المحددة بالقانون، حيث إنّ الإثبات لا ينصب على الواقعة القانونية محل النزاع، بل الحق المنشىء لهذه الواقعة، سواء أكان هذا الحق تصرف قانوني كالبيع، أم واقعة مادية كالفعل الضار، ويتسم الإثبات أمام القضاء أنه مقيد، ويعني ذلك الإلتزام بوسائل الإثبات المنصوص عليها في القانون، وقد نظم المشرع الأردني طرق الإثبات في قانون البينات الأردني، وفي ذلك سيتم توضيح موضوع الإثبات، وشروط الواقعة محل الإثبات، وقانون البينات الأردني، وطرق الإثبات فيه.


موضوع الإثبات

إن محل الإثبات هو مصدر الحق وليس الحق نفسه، وهذه قاعدة جوهرية في الإثبات يجب مراعاتها دائمًا عند إثبات حقٍ ما أمام الهيئات القضائية، وبالتالي فإن مصدر الإلتزام هو الواقعة القانونية التي يجب أن تكون محلًا للإثبات، أما مصادر الالتزام المنشئة للحق هي العقد، والفعل الضار أي المسؤولية التقصيرية، والإرادة المنفردة، والفعل النافع، والقانون، وبالتالي إذا نشأ بين بائع ومشتري عقد محله مركبة، وثار نزاع بينهم، فإن محل الإثبات في هذه الحالة المصدر المنشئ للالتزام الذي نشأ بينهم، وهو العقد.[١]


أما إذا أوصى شخص بالإيصاء بجزء من ماله لشخص آخر دون قبوله، يعد المصدر المنشئ لهذا الالتزام هو الإرادة المنفردة، كذلك إذا تأذى شخص من فعل وقع عليه من شخصٍ آخر، فإن مسؤولية الشخص الأخير تقوم، وبالتالي فإن المصدر المنشئ للالتزام هو المسؤولية التقصيرية التي تلزم صاحبها بالتعويض للشخص المتضرر، وكذلك الإثراء بلا سبب ويكون غالبًا في العلاقات المالية، فإن المصدر المنشئ له هو الفعل النافع، وآخر مصدر هو نص القانون مباشرةً.[١]


شروط الواقعة الواجب إثباتها

الأصل براءة الذمة وعدم المديونية، وعلى من يدعي عكس ذلك يقع عبء الإثبات عليه، وإن تمكن الدائن بأن يثبت أن هناك حقًا له مترتبًا في ذمة المدين، وادعى المدين أنه قام بسداده ينتقل عبء الإثبات عليه، لكن للواقعة الواجب إثباتها شروط معينة ذكرها قانون البينات الأردني، وهي كالآتي:[٢]
* أن تكون الواقعة محددة: يجب أن تكونَ الواقعة المراد إثباتها واقعة محددة تحديدًا نافيًا للجهالة، فإذا كانت الواقعة غير محددة تحديدًا كافيًا، تكون غير قابلة للإثبات، كما لو ادعى شخص بملكتيه لعين، ولم يبين ماهية العقد، سواء كان عقد بيع أم عقد قسمة أم عقد مقايضة، وبالتالي فإن الواقعة محل الإثبات غير كافية للإثبات.
* أن يكون الحق متنازعًا به: يجب أن تكون الواقعة متنازعًا بها أمام الجهات القضائية، فلو كان الخصم معترفًا أن الحق مترتبًا في ذمته، فلا حاجة إلى اللجوء لوسائل الإثبات لإثباته.
* أن تكون الواقعة المراد إثباتها متعلقة بالدعوى: فلا يجوز للخصم أن يقوم بتقديم الدلائل على وقائع ليس لها أي ارتباط بالحق المدعى به أمام القضاء، كأن يثبت المدين أنه أوفى بدينه عن طريق إثبات أنه أوفى بدين لشخصٍ آخر.
* يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها منتجة بالدعوى: كأن يقوم المدين حتى يتمكن من إثبات دعواه أن يقدم إقرارًا لم يصدر عن الخصم بتاتًا في الدعوى.
* يجب أن تكون الواقعة جائزًا إثباتها: فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن يقوم الدائن بإثبات الحق الناشئ عن عمل غير مشروع أو مخالفًا للنظام العام، كدين القمار.


قانون البينات الأردني

تعدّ نظرية الإثبات من أهم النظريات القانونية، وتعد أيضًا من أكثر النظريات المطبقة في الحياة العملية، ومفهوم هذه النظرية أن الشخص صاحب الحق المسلوب لا يمكن له أن يقتضي حقه بنفسه، وإنما باللجوء إلى القضاء وإثبات هذا الحق من خلال طرق الإثبات المحددة في القانون، حيث إنّ كل شخص يدعي بحق على خصمه، أن يسعى لإثبات هذا الحق، حيث أن الشخص غير مكلف بإثبات الحق ذاته، بل يجب عليه أن يقوم بإثبات المصدر المنشئ لهذا الحق، حيث يعد موضوع الإثبات من أدق المواضيع التي يجب تنظيمها؛ لأنها تمس حقوق الأفراد ومصالحهم المالية، وقد نظمت القوانين في مختلف البلدان طرق وقواعد الإثبات.[٣]


أمّا في الأردن، فقد نظّم قانون البينات الأردني طرق الإثبات جميعها، سواء كانت قواعد موضوعية أم قواعد إجرائية، وحدد الشروط المتعلقة الواقعة محل الإثبات، وقد نظم خمسَ طرقٍ أساسية للإثبات، وهي: الكتابة والشهادة والقرائن والإقرار والمعاينة والخبرة.[٣]


طرق الإثبات في قانون البينات الأردني

نصّت القوانين المتعلقة بالإثبات على طرق إثبات متنوعة، وقد نص قانون البينات الأردني على هذه الطرق أيضًا، والطرق التي ذكرت في قانون البينات الأردني على سبيل الحصر، كما انه لا يجوز القياس عليها، ومن هذه الطرق:[٤]

  • الكتابة: وهو الدليل المثبت كتابةً من أجل إثبات التصرف القانوني أو الواقعة القانونية، وهناك ثلاثة أنواع للدليل الكتابي: الأسناد الرسميّة المنظمة من قبل الموظّف العامّ في حدود اختصاصه، والمحرّرات العرفية والتي تشمل على توقيع أو ختم أو بصمة من صدرت عنه، وأخيرًا الأوراق غير الموقع عليها غير المُعَدّة للإثبات.
  • الشهادة: وتعدّ الشهادة بأنها إخبار الإنسان في مجلس القاضي بحق لشخص على آخر، وتعد الشهادة خبر، والخبر في طبيعته قد يحمل على الصدق أو الكذب، وبالتالي فإن الشاهد يحلف على أن أقواله صحيحة، كذلك إن القاضي يعدّ الشاهد صادقًا دام أن ليس له أي مصلحة تربطه بأي طرف من أطراف النزاع.
  • القرائن: وهي النتيجة التي يستخلصها القانون أو القاضي من واقعة معلومة لمعرفة واقعة مجهولة، وهناك نوعان للقرائن، القرائن القانونية وهي التي ينص عليها القانون ويرتب عليها آثارًا ونتائج، وقرائن قضائية وهي تلك التي يستخلصها القاضي من ظروف الدعوى.
  • الإقرار: ويعرف الإقرار على أنه إخبار الإنسان بحق عليه للآخر أمام الجهات القضائية أثناء السير بالدعوى المتعلقة بهذه الواقعة، ويجب أن يصدر الإقرار عن شخص بالغ، وألّا يكذب الإقرار ظاهر الحال.
  • اليمين: وتنقسم إلى نوعين، اليمين الحاسمة وهي تلك اليمين التي يوجهها خصم في الدعوى إلى خصمه الآخر لحسم موضوع النزاع، أما النوع الثاني، فاليمين المتممة وهي التي تعزز دليلًا ضعيفًا أو دليلًا ناقصًا.
  • المعاينة والخبرة: ويتعلق هذا الطريق من طرق الإثبات بالقواعد الإجرائيّة أكثر من تعلقه بالقواعد الموضوعيّة.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب عبدالرزاق السنهوري، الموجز في النظرية العامة للإلتزامات في القانون المدني، الإسكندرية: دار المعارف، صفحة 649-650. بتصرّف.
  2. سرور، محمد شكري (1986)، موجز أصول الإثبات في المواد المدنية والتجارية، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 34. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عبدالرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد (الطبعة الثالثة)، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، صفحة 16، جزء الثاني. بتصرّف.
  4. عباس الصراف، جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 236-267. بتصرّف.