قانون الإجراءات الجنائية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١١ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
قانون الإجراءات الجنائية

القانون الجنائي

يعدّ القانون الجنائي من أهمّ القوانين التي تنظّم الحريّة الشخصيّة، ويحمي جميع مصالح الفرد والمجتمع في وقتٍ واحد، فقواعده آمرة لا يجوز مخالفتها تحت أي ظرف، سواء من حيث قواعده الموضوعية أم الشكلية، حيث تتضمن قواعده الموضوعية الأفعال التي يجرمها القانون، وما هي العقوبات الواجبة لكل فعل من الأفعال المجرمة، أمّا قواعده الموضوعية فهي تبين الإجراءات الواجب اتباعها عند ارتكاب الجريمة إلى حين الفصل بها، والسلطة المنوطة للقيام بهذه الإجراءات، وبالتالي القانون الجنائي يجمع قانونين، وهما قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، وسيتم توضيح قانون الإجراءات الجنائية، وعلاقته مع قانون العقوبات، والدعوى الجنائية، ومضمون قاون الإجراءات الجنائية.

قانون الإجراءات الجنائية

يعدّ قانون الإجراءات الجنائية فرعًا من فروع القانون العامّ، ويعرّف القانون العام بأنه مجموعة من القواعد المتعلقة بسيادة الدولة، وهذا يدلّ على أن جميع قواعده آمرة، ولا يجوز لأي شكل من الأشكال الخروج عنها أو الإتفاق على ما يخالفها أو التنازل عنها وإلا يعدّ ذلك باطلًا ولا يرتب أيّ أثر، حمايةً للصالح العام في الدرجة الأولى، وحفظًا لحقوق الأفراد وحريّاتهم في الدرجة الثانية.[١]


ويُعرّف قانون الإجراءات الجنائية على أنّه: "القواعد التي تتولى تحديد الجرائم والعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات، والإجراءات الواجبة الاتباع منذ لحظة ارتكاب الجريمة إلى حين إيقاع العقاب بمرتكبها"، وتتضمن هذه الإجراءات الحبس والإفراج والتفتيش والاستجواب وسماع شهادة الشهود، إلى حين إحالة المتّهم إلى المحكمة، وبيان إجراءات المحاكمة منذ لحظة إحالته إلى حين صدور الحكم وطرق الطعن بهذا الحكم وتنفيذه.[١]

علاقة قانون الإجراءات الجنائية بقانون العقوبات

إنّ قانون العقوبات يعدّ أيضًا فرعًا من فروع القانون العام، وينظم جميع الأفعال المجرمة، ويحدد العقوبات المقررة لكل منها، كما يبين أصناف الجرائم سواء كانت جنايةً أم جُنحةً أم مخالفةً، ويبين أيضًا أسباب التبرير والإباحة، وموانع المسؤولية الجزائية، كذلك موانع العقوبات، أمّا قواعد قانون الإجراءات الجنائية هي قواعد شكلية، تحدد الوسائل والإجراءات التي تقوم بها النيابة العامة وجميع أعوانها منذ لحظة ارتكاب الجريمة، إلى حين القبض على الجاني والقيام بالتحقيق معه، وثم إحالته إلى المحكمة الجزائية المختصة، حتى يتم صدور حكم قطعي وإيقاع العقوبة على المجرم المحددة في قانون العقوبات.[٢]


أمّا قواعد قانون العقوبات هي قواعد موضوعية أو كما يسميها البعض بقواعد الأساس، وبناءًا على ما تقدم فإن قواعد قانون العقوبات تضع قيدًا على سلوك المخاطبين وتنذرهم بإيقاع العقوبات عليهم في حال تعدي هذا القيد، أما قانون الإجراءات الجنائية تشكل قيدًا على النيابة العامة ورجال الشرطة والهيئة القضائية بما يقومون به من أعمال يقومون بها عند ارتكاب الجريمة، وبالتالي فإن هناك علاقة وثيقة بين هذين القانونين، فلا يمكن وجود لأيّ منهم دون الآخر.[٢]

الدعوى الجنائية

إن الدعوى الجنائية هي الدعوى التي تُقام بواسطة جهة معينة تحددها الدولة وتسمى النيابة العامة، والتي بدورها تنوب عن الشخص المتضرر، وتحرك الدعوى باسم المجتمع، وتهدف هذه الدعوى إلى معرفة المجرم الذي ارتكب الجريمة وتنفيذ العقوبة الملائمة بحقه الواردة في قانون العقوبات، وبالتالي إن وقعت الجريمة فإن هناك حقًا يترتب للمجتمع بتحريك الدعوى الجنائية، ويقوم النائب العام بالقيام يجميع إجراءات التحقيق على أكمل وجه، وأن يتّسم بالحيدة والإستقلال، فالهدف الذي يسعى له المجتمع هو ومعرفة الحقيقة والوصول إلى حكم بات بها، وليس فقط إثبات أن المتهم هو مرتكبها؛ لأنّه من الممكن أن يكون بريئًا، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته.[٣]


وتتميّز الدعوى الجنائية أنّها دعوى ذو طابع اجتماعي، لأنها حق للمجتمع في إيقاع العقاب على كل مجرم وردع أي شخص تخوله نفسه بارتكاب الجرائم، لذلك تسمى أيضًا بالدعوى العمومية أو الدعوى العامة، وبالتالي ليس للقائمين على هذه الدعوى أي صلاحية تخولهم بالتنازل عن هذه الدعوى عند تحريكها، ولا يحق للنائب العام وقف السير بها أو تعطيلها إلا إذا نَصّ القانون على ذك، وتنتهي الدعوى العمومية بموت المتهم أو بالتقادم او العفو عن الجريمة.[٣]


موضوع قانون الإجراءات الجنائية

إنّ موضوع قانون الإجراءات الجنائية منظم لحقّ الدولة باتخاذ الإجراءات اللازمة عند وقوع الجريمة، إلى غاية إيقاع العقوبة المقررة على مرتكبها، وبالتالي فإن قانون الإجراءات الجنائية يتضمن موضوعين رئيسَيْن، الأول هو معرف الجهة التي كلفها القانون مهمة ملاحقة الفاعل ومحاكمته، أي حق الدولة في إيقاع العقاب، بواسطة رجال الضابطة العدلية والنيابة العامة والمحاكم الجزائية، أما الموضوع الثاني هو تحديد الإجراءات والأصول التي تحكم ما سبق، وتبين لهم الأعمال التي ينبغي عليهم القيام بها، والقيود التي يجب التقيد بها وعدم تجاوزها، منذ لحظة وقوع الجريمة إلى حين إيقاع العقوبة المناسبة.[٤]


بالتّالي، فإنّ قانون الإجراءات الجنائية هو سلسلة من الإجراءات، أولها مرحلة الاستقصاء وجمع الأدلة، وتسمى أيضًا بمرحلة التحقيق الأوليّ، حيث يقوم رجال الضابطة العدلية بجمع الأدلة والمعلومات التي تتعلق بالجريمة، ونسبتها إلى فاعلها، وإعداد تقرير حول هذه الجريمة وتقديمه للنيابة العامة، والتي تقوم بالمرحلة الثانية وهي مرحلة التحقيق الإبتدائي، حيث تعد النيابة العامة الممثلة عن المجتمع، وتقوم بجميع مهامها بحيدة واستقلال، وتسمى سلطة التحقيق أو سلطة الإتهام، وتقوم بالتفتيش والاستجواب وسماع الشهود وندب الخبراء والتوقيف، إلى حين إحالة المتهم إلى آخر مرحلة وهي المحاكمة، ويقوم قضاة المحكمة الجزائية بتحقيق نهائي علني، بمقتضاه يتم إصدار الحكم المناسب.[٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب عباس الصراف،جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 34-39. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد نمور (2016)، أصول الإجراءات الجزائية (الطبعة الرابعة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 22-23. بتصرّف.
  3. ^ أ ب حسن المرصفاوي، أصول الإجراءات الجنائية (الطبعة الأخيرة)، الإسكندرية-مصر: منشأة المعارف الإسكندرية، صفحة 24-27. بتصرّف.
  4. ^ أ ب محمود حسني (1988)، شرح قانون الإجراءات الجنائية (الطبعة الثانية)، القاهرة-مصر: دار النهضة العربية، صفحة 2. بتصرّف.