الأدب العربي اهتمَّ العربُ بالأدب منذ العصر الجاهليّ، ومع قدوم الدين الإسلاميّ ازداد الاهتمامُ أكثر؛ فشهدَ الأدب العربي تطورّا ملحوظًا في مختلفِ المجالات؛ نتيجة التأثر بالقرآن الكريم والسنة النبوية، ويُدرج العديد من الجناس تحت تصنيف الأعمال الأدبيّة المكتوبة والمنطوقة، ويُشار إلى أنّ نخبة كبيرة من روّاد الأدب العربي قد ظهرت على مر التاريخ في مختلف الميادين، ومن بينهم: امرؤ القيس، والأخنس بن شهاب التغلبي، وحسان بن ثابت وغيرهم الكثير، وكما ظهر العديد من الفنون، ومنها: فنون النثر والشعر، وفي هذا المقال سيتم التحدّث عن فنون النثر وأنواعها ومراحل تطوّرها عبر التاريخ. فنون النثر تُعرفُ فنون النثر بأنّها إحدى أنواع الكتابة التي تختلف كليًّا عن الشعر من حيث الألحان، ويمتاز النثر بأنه الأقرب للأحاديث اليومية، ويبرز فيه الجودة في التغيير والاستقامة في المعنى أيضًا، وفيما يتعلّق بالوزن والقافية فإنّ النثرَ غير ملزَم بها جميعًا، ويمكن وصفه بأنه ذلك الكلام الفني المنسق بأسلوبٍ جيد دون الخضوع لنظام إيقاعي كالشعر، وبالإضافةِ إلى تقديمه فكرة محددة بأسلوبٍ لغوي مُنتقى بعناية ليؤثر على مسامع المتلقي. أنواع فنون النثر تمكّن العرب منذ فجر التاريخ من صبّ جُل اهتمامهم على مختلف أنواع الأدب العربي، فكان للشعر نصيبٌ من الاهتمام، وبالإضافة إلى فنون النثر، حتى برز لكل منهما عدد من الأنواع التي تخدم المجالات الأدبية كافة، ومن أهم هذه الأنواع: القصة: عبارة عن حكاية تمثل أحداثها مجموعة من الشخصيات بطريقةٍ نثرية، وتنقسم القصة من حيث الطول إلى: قصة قصيرة والرواية. المسرحية: أهم فنون الأدب النثري التي ترتكز على تقديم فكرة رئيسة يرغب الكاتب في إبرازها، ويعتمد في ذلك إلى توزيع الأدوار على شخصيات لها أبعاد معينة تقدم الفكرة بطريقة منطقية. المقامة: يعود الفضل في ابتكار هذا الفن إلى بديع الزمان الهمذاني، وتوصف المقامة أنها إحدى أنواع القصص القصيرة التي تعجّ بالحركاتِ التمثيليّة والمحسنات البديعيّة، وتحتوي بين سطورِها على نكتة أدبيّة أحيانًا. الخطبة: توظيف الفصاحة والبلاغة والبيان في اللغة لغايات إيصال رسالة ذات مغزى وهدف سامٍ للمستمع، ويعدُّ الخطيب في كلّ عصر فخرًا وعزًّا للقبيلة، ومن أشهر خطباء العرب: خويلد بن عمرو العطياني، وقُسّ بن ساعدة الإيادي. الرسالة: بزغَتْ بشكلٍ جَليّ في القرن الرابع، حيث طغَتْ عليها في تلك الفترة كلٌّ من الزخارف اللفظيّة والألوان البديعية ومُحسنّاتها، وانشطرت إلى رسائل ديوانية وأخرى إخوانيّة. المقالة: من الأنواع النثرية المحدودة الأفكار، حيث يستعرض فيها الكاتب سلسلة من الأفكار التي تتمحورُ حول موضوع محدد بأسلوبٍ أدبي شيّق، وقد ظهر هذا الفن قبل قرونٍ طويلة من ظهور الطباعة، ومن أبرز روّاده: الجاحظ في رسالة التربيع والتدوير. الخاطرة: ضربٌ من ضروب النثر، وتمتازُ بقصرها واستخدام الأساليب العذبة في توظيف الخيال والعواطف فيها، وتعكس ما يشعر به الكاتب في سياقٍ محدد. الوصايا: وتتمثل بتقديم مقولة تحمل بين طياتها حكمة وعبرة بقصد التحريض من الوقوع بأخطاءً معينة، والتوجيه إلى الطريق الصحيح، ومن أبرز روادها قيس بن زهير العيسى. تطور فنون النثر   بقيَ النثر في غضون العصر المملوكيّ والعثماني مُقيدًا، كما أن الكُتّاب قد ركّزوا اهتمامهم على السجع والجناس والطباق في كتابته، ومع قدوم العصر العباسي اتخذ طابع القوة وسهولة الألفاظ وجزالتها، ومن أبرز روّاده في هذه العصور كلٌّ من: الجاحظ وابن المقفع ورفاعة الطهطاوي، والمويلحي، واليازجي وغيرهم، لذلك فإن النثر خلال العصور الإسلامية كان يختلف تمامًا عنه في العصور الجاهلية، وكما يقال بأن الحياة الأدبية قد تعرضّت لتغيّر جذري وشامل وبعيد المدى في العصر الإسلامي، ومن الجدير بالذكر أن التطور كان أكثر وضوحًا على النثر من الشعر؛ ويُعزى ذلك لاعتبار الشعر بمثابة فن تقليدي يُظهر فيه الشاعر خطأ سابقيه مع انتهاج أصول محددة؛ لذلك يعد أقل تأثر لعوامل الطور، بينما التغير المحسوس قد طرأ على النثر وأغراضه ومعانيه؛ فتلوّن بألوان الحياة الحديثة كافّة.

فنون النثر

فنون النثر

بواسطة: - آخر تحديث: 12 أغسطس، 2018

الأدب العربي

اهتمَّ العربُ بالأدب منذ العصر الجاهليّ، ومع قدوم الدين الإسلاميّ ازداد الاهتمامُ أكثر؛ فشهدَ الأدب العربي تطورّا ملحوظًا في مختلفِ المجالات؛ نتيجة التأثر بالقرآن الكريم والسنة النبوية، ويُدرج العديد من الجناس تحت تصنيف الأعمال الأدبيّة المكتوبة والمنطوقة، ويُشار إلى أنّ نخبة كبيرة من روّاد الأدب العربي قد ظهرت على مر التاريخ في مختلف الميادين، ومن بينهم: امرؤ القيس، والأخنس بن شهاب التغلبي، وحسان بن ثابت وغيرهم الكثير، وكما ظهر العديد من الفنون، ومنها: فنون النثر والشعر، وفي هذا المقال سيتم التحدّث عن فنون النثر وأنواعها ومراحل تطوّرها عبر التاريخ.

فنون النثر

تُعرفُ فنون النثر بأنّها إحدى أنواع الكتابة التي تختلف كليًّا عن الشعر من حيث الألحان، ويمتاز النثر بأنه الأقرب للأحاديث اليومية، ويبرز فيه الجودة في التغيير والاستقامة في المعنى أيضًا، وفيما يتعلّق بالوزن والقافية فإنّ النثرَ غير ملزَم بها جميعًا، ويمكن وصفه بأنه ذلك الكلام الفني المنسق بأسلوبٍ جيد دون الخضوع لنظام إيقاعي كالشعر، وبالإضافةِ إلى تقديمه فكرة محددة بأسلوبٍ لغوي مُنتقى بعناية ليؤثر على مسامع المتلقي.

أنواع فنون النثر

تمكّن العرب منذ فجر التاريخ من صبّ جُل اهتمامهم على مختلف أنواع الأدب العربي، فكان للشعر نصيبٌ من الاهتمام، وبالإضافة إلى فنون النثر، حتى برز لكل منهما عدد من الأنواع التي تخدم المجالات الأدبية كافة، ومن أهم هذه الأنواع:

  • القصة: عبارة عن حكاية تمثل أحداثها مجموعة من الشخصيات بطريقةٍ نثرية، وتنقسم القصة من حيث الطول إلى: قصة قصيرة والرواية.
  • المسرحية: أهم فنون الأدب النثري التي ترتكز على تقديم فكرة رئيسة يرغب الكاتب في إبرازها، ويعتمد في ذلك إلى توزيع الأدوار على شخصيات لها أبعاد معينة تقدم الفكرة بطريقة منطقية.
  • المقامة: يعود الفضل في ابتكار هذا الفن إلى بديع الزمان الهمذاني، وتوصف المقامة أنها إحدى أنواع القصص القصيرة التي تعجّ بالحركاتِ التمثيليّة والمحسنات البديعيّة، وتحتوي بين سطورِها على نكتة أدبيّة أحيانًا.
  • الخطبة: توظيف الفصاحة والبلاغة والبيان في اللغة لغايات إيصال رسالة ذات مغزى وهدف سامٍ للمستمع، ويعدُّ الخطيب في كلّ عصر فخرًا وعزًّا للقبيلة، ومن أشهر خطباء العرب: خويلد بن عمرو العطياني، وقُسّ بن ساعدة الإيادي.
  • الرسالة: بزغَتْ بشكلٍ جَليّ في القرن الرابع، حيث طغَتْ عليها في تلك الفترة كلٌّ من الزخارف اللفظيّة والألوان البديعية ومُحسنّاتها، وانشطرت إلى رسائل ديوانية وأخرى إخوانيّة.
  • المقالة: من الأنواع النثرية المحدودة الأفكار، حيث يستعرض فيها الكاتب سلسلة من الأفكار التي تتمحورُ حول موضوع محدد بأسلوبٍ أدبي شيّق، وقد ظهر هذا الفن قبل قرونٍ طويلة من ظهور الطباعة، ومن أبرز روّاده: الجاحظ في رسالة التربيع والتدوير.
  • الخاطرة: ضربٌ من ضروب النثر، وتمتازُ بقصرها واستخدام الأساليب العذبة في توظيف الخيال والعواطف فيها، وتعكس ما يشعر به الكاتب في سياقٍ محدد.
  • الوصايا: وتتمثل بتقديم مقولة تحمل بين طياتها حكمة وعبرة بقصد التحريض من الوقوع بأخطاءً معينة، والتوجيه إلى الطريق الصحيح، ومن أبرز روادها قيس بن زهير العيسى.

تطور فنون النثر  

بقيَ النثر في غضون العصر المملوكيّ والعثماني مُقيدًا، كما أن الكُتّاب قد ركّزوا اهتمامهم على السجع والجناس والطباق في كتابته، ومع قدوم العصر العباسي اتخذ طابع القوة وسهولة الألفاظ وجزالتها، ومن أبرز روّاده في هذه العصور كلٌّ من: الجاحظ وابن المقفع ورفاعة الطهطاوي، والمويلحي، واليازجي وغيرهم، لذلك فإن النثر خلال العصور الإسلامية كان يختلف تمامًا عنه في العصور الجاهلية، وكما يقال بأن الحياة الأدبية قد تعرضّت لتغيّر جذري وشامل وبعيد المدى في العصر الإسلامي، ومن الجدير بالذكر أن التطور كان أكثر وضوحًا على النثر من الشعر؛ ويُعزى ذلك لاعتبار الشعر بمثابة فن تقليدي يُظهر فيه الشاعر خطأ سابقيه مع انتهاج أصول محددة؛ لذلك يعد أقل تأثر لعوامل الطور، بينما التغير المحسوس قد طرأ على النثر وأغراضه ومعانيه؛ فتلوّن بألوان الحياة الحديثة كافّة.