فكر هشام جعيط

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٢ ، ١٨ يوليو ٢٠١٩
فكر هشام جعيط

الفكر

من المهارات التي خصّ الله تعالى الإنسان بها التفكير، وينتج التفكير عن إعمال العقل في خوض التدقيق والتحليل في أمر ما[١]، وهذه تُعتبر عمليات ذهنيّة مُتكاملة ينتج عنها الفكر بشكله المُصاغ إمّا على شكل كتابة أو لفظ أو حتى سلوك، فالإنسان لا يُمكنه أن يقوم بعملٍ ما إذا ما فكّر فيهِ وحلله ودققه، وعرف ما سينتج عنه من سواء خير أو شر، وإذا كان الحديث عن الفكر الخاص بالمؤرّخ كأن يكون محور الموضوع فكر هشام جعيط، فسيكون هذا الفكر عبارة عن نِتاج تحليلي تخيّلي، لأنه يعمل على تحليل شيء حدث، وخصوصًا أنّ هذا الشيء كان في الماضي البعيد، وهو التاريخ.[٢]

الاتجاهات الفكرية

الاتجاهات الفكرية هي عبارة عن مجموعة من المسارات الفكرية التي يتمسّك بها المُفكّر حتى يُنتج معرفة مبنيّة على أحد الاتجاهات الفكرية، وبالنسبة لموضوع فكر هشام جعيط فقد اعتمد على الفكر التخيّلي التنويريّ، والذي يتجرّد بهِ عن الاتجاه الإسلاميّ في طرحه، ومن أبرز الاتجاهات الفكرية الاتجاه الإسلاميّ، وهذا الاتجاه أو الفكر مبني أولًا على ما جاء في القُرآن الكريم والسُنّة النبويّة، لأنهم المصادر الأولى التي يرجع إليها المؤرخ المُتبع الفكر الإسلاميّ، من ثم يتجه نحو كتب السير والمغازي وكتب الحوليات، ومن الجدير بالذكر أنّ الشعر من مصادر التاريخ الإسلاميّ العربيّ، فلا يمكن فهم تاريخ صدر الإسلام والعرب قبل الإسلام دون العودة إلى شعر الفترة، وذلك لأنّ الشعر يُعالج الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وبالتأكيد سيكون فكر هشام جعيط مُغايرًا لهذا الاتجاه.[٣]

ومن الاتجاهات الفكرية التي يحرص المؤرّخ على التمسّك بها اتجاه التفكير الناقد، لأنّ هذا النوع يمتاز بمرونته والتمييز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ، فالمؤرّخ يتعامل مع قصص كانت في الماضي ومنها قصص شائكة تحتاج إلى تحليل ونقد حتى يتسنى له صياغة الرواية التاريخية بشكلها الصحيح والحقيقيّ، فعندما يدرس المؤرخ موقعة صفيّن التي وقعت بين الخليفة عليّ بن أبي طالب ومُعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- لابد له أن يتحلّى بالمرونة وأن يُعمل النقد في الرواية التاريخية حتى يُميّز ما هو منطقيّ، ومن المُلاحظ في فكر هشام جعيط أنه اعتمد أيضًا على الفكر النقديّ لكن بطريقة بعيدة عن التيّار أو الفكر الإسلاميّ.[٤]

فكر هشام جعيط

وُلد د.هشام جعيّط عام 1935م، في تونس، وهو أديب ومؤرّخ اختصّ بالتاريخ الإسلاميّ، ومن الجدير بالذكر أنه اقتبس فكره في كتاباته التاريخية من الموطن الذي نشأ فيه علميًا، فقد أكمل دراساته الجامعيّة في فرنسا، وفي باريس تشكّل فكر هشام جعيط وشاعت مؤلفاته التي نُشرت بأكثر من لُغة، وقد يلاحظ القارئ المنهجيّة الفلسفية التي اعتمد عليها د. هشام جعيط، وكان النقد والفكر التخيّلي والتحليلي من ركائز فكر هشام جعيط، وقد بحث في قضايا تاريخية عديدة أبرزها ما حدث في فترة حكم الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وأيضًا ما كان في موقعة الجمل.[٥]

مؤلفات هشام جعيط

المؤرخّ التونسي د. هشام طرح العديد من القضايا التاريخيّة بصورة نقدية أعمل بها الفلسفة مُعتمدًا على المصادر التاريخيّة في حُججه، وهذا ما صاغ فكر هشام جعيط، وفيما يأتي ذكر أبرز مؤلفات د. هشام جعيط:[٥]

كتاب الفتنة

يُعالج كتاب الفتنة الموسوم بجدلية الدين والسياسة في الإسلام المُبكّر لمؤلفه د. هشام جعيط العديد من موضوعات تاريخ العرب قبل الإسلام وبعده، ويتحدث الكتاب في أوّل صفحاته عن الجزيرة العربية والقبائل العربيّة التي شكّلت مضمون الجزيرة وكيفية حياة العرب قبل الإسلام والعصبية القبلية، وينتقل إلى مولد الرسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم- ونشأته وبداية دعوته إلى توحيد الله تعالى ونشره للإسلام، ولا يغفل عن تأسيس الدولة الإسلامية بعد هجرة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- إلى يثرب، ويُتابع حتى سقيفة بني ساعدة واختيار الخليفة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- ليبدأ بذلك عصر الخلافة الراشدة ويبحث بهِ بالتفصيل وصولًا إلى معركة الجمل وخلافة عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وقد تضمن فكر هشام جعيط المُصاغ في الكتاب الأسلوب النقدي المُتجرّد عن أي رابطة عقدية، ويُتابع في الكتاب وصولًا إلى معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- وخلافه مع الخليفة عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-، حتى تأسيس الدولة الأموية.[٦]

كتاب تأسيس الغرب الإسلامي

عالج د. هشام جعيط في الكتاب الموسوم بعنوان تأسيس الغرب الإسلاميّ كل ما دار في إفريقيا وبلاد المغرب والأندلس، وقد بدأ بموضوع الفتح العربيّ للمغرب والذي كانت نتيجةً طبيعية لفتح مصر، وقد كانت مصر بمثابة بوابة لفتح المغرب في عهد الصحابيّ عمرو بن العاص، الذي فتح مصر باسم الخلافة الراشدة في عهد الخليفة عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-، ولم يغفل د. هشام في هذا الكتاب عن جهود القائد عقبة بن نافع فاتح بلاد المغرب بأمر من الصحابيّ عمرو بن العاص، والذي قام ببناء مدينة القيروان فيها ليثبت جند المسلمين ويستكمل فتحه لبلاد المغرب، ويُتابع البحث في شأن ولاة المغرب الذين حكموا البلاد وما جرى في عهدهم وصولًا إلى ذكر التنظيمات والتشريعات الإدارية التي سنّها المسلمين في المغرب وكيفية حكمهم وتنظيمهم العسكريّ، ولا يغفل الحديث عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا لما لها أثر مهم في التاريخ الإسلاميّ، ويواصل البحث وصولًا إلى فتح الأندلس على يد طارق بن زياد وموسى بن نصير في عهد خلفاء بني أميّة، وقد كان فكر هشام جعيط المُتجرّد واضح في كتابه بطريقته النقدية الفلسفية.[٧]

كتاب في السيرة النبوية

عبّر كتاب في السيرة النبوية بجزئيه عن فكر هشام جعيط النقديّ، فالجزء الأول يتناول موضوع الوحي والقرآن الكريم والنبوّة، ويبحث د.هشام في القُرآن الكريم وقداسته بالنسبة للإسلام والمسلمين، ويُعالج أيضًا قصة غار حراء وما دار في هذه الحادثة، ويصل إلى نزول جبريل -عليه السلام- على الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وأمره بالقراءة[٨]، ويبحث الجزء الثاني من كتاب في السيرة النبوية في موضوع تاريخية الدعوة المحمدية في مكّة، ويعالج الكتاب جذور الإسلام والمصادر التي أخبرت عن كُل ما يتعلق بالدعوة الإسلاميّة ويتطرق في سبيل ذلك إلى كتب عدة منها: كتاب جمهرة النسب، كتاب أنساب الأشراف، كتاب المُحبّر والمُنمّق وغيرها، ويعمّق دراسته للقرآن الكريم وما يتعلق به.[٩]

لينتقل إلى كتب السيرة النبويّة التي عالجت الفترة النبويّة وما جاء في عهد الرسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، ويتطرق د.هشام جعيط إلى الحياة الاجتماعية في مكّة ويبحث في موضوع قُريش والعصبية القبلية، ويتدرج إلى مكانة المرأة، كما أنه لا يغفل في كتابه عن الحياة الدينية السائدة قبل الإسلام، ويتطرق إلى الديانة الوثنية، كما ويبحث د. هشام جعيط في كل ما يتعلق بمكّة المكرمة من تأسيس وحياة يوميّة وغير ذلك، ليصل فيما بعد في كتابه في السيرة النبوية الجزء الثاني إلى نشأة الإسلام ودعوة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وما كان خلال هذه الدعوة من أذى وتضييق من قبل قُريش، وأخيرًا هجرتهِ إلى يثرب، وفي هذا الكتاب يتضح فكر هشام جعيط النقديّ.[٩]

آراء الفقهاء في فكر هشام جعيط

كما ذُكر سابقًا فإن فكر هشام جعيط ابتعد عن المنهجية العقدية واعتمد على الفكر النقديّ والفلسفيّ، ويُنكر الفقهاء على د. هشام جعيط ما جاء بهِ في مؤلفاته وخصوصًا انّ أغلبها قد قام بتأليفها في فرنسا موطنه الذي نشأ بهِ علميًا، ويرى العديد من المُفكرين الإسلاميين إنّ أفكار د.هشام جعيط طارئة على الفكر الإسلاميّ أو حتى لا تمتّ له بِصلة، ولكن يبقى الحكم على فكر هشام جعيط خاص بكل قارئ له منهجية مغايرة عن الآخرين ينظر من خلالها إلى ما جاء في مؤلفات الدكتور هشام جعيط.[١٠]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى فكر"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-7-2019. بتصرّف.
  2. "فكر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  3. "علم التاريخ عند العرب"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  4. "تفكير ناقد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "هشام جعيط"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  6. د.هشام جعيط (2000)، الفتنة (الطبعة الرابعة)، لبنان: دار الطليعة للطباعة والنشر، صفحة 333-334-335. بتصرّف.
  7. د.هشام جعيط (2008)، تأسيس الغرب الإسلامي (الطبعة الثانية)، لبنان: دار الطليعة للطباعة والنشر، صفحة 261. بتصرّف.
  8. د.هشام جعيط (2000)، في السيرة النبوية (الطبعة الثانية)، لبنان: دار الطليعة للطباعة والنشر، صفحة 141، جزء 1. بتصرّف.
  9. ^ أ ب د.هشام جعيط (2007)، في السيرة النبوية (الطبعة الأولى)، لبنان: دار الطليعة للنشر والتوزيع، صفحة 350-351-352، جزء 2. بتصرّف.
  10. "تجديد الإسلام في غابة فرنسية: وقفة مع فكر هشام جعيط "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.