فضل صلاة التهجد في البيت

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٠٦ ، ٣٠ أبريل ٢٠١٩
فضل صلاة التهجد في البيت

صلاة التهجّد

تعتبر صلاة التهجّد من النوافل التي يتقرّب بها المسلم إلى الله تعالى، والتهجّد هو القيام في جوف الليل، وهو سنّةٌ أمر الله تعالى رسوله الكريم بها في قوله {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا}[١]، ووقت أدائه صلاة التهجد يكون من بعد صلاة العشاء حتى قُبيل الفجر، وأفضل وقتٍ لها هو في الثلث الأخير من الليل، ويستحبّ أن تكون بعد أن نام المصلي أول ليله واستيقظ للصلاة "عنِ الحجَّاجِ بنِ عمرٍو قالَ: يَحسَبُ أحدُكُم إذا قامَ منَ اللَّيلِ يصلِّي حتَّى يُصْبِحَ أنَّهُ قد تَهَجَّدَ، إنَّما التَّهجُّدُ أن يصلِّي الصَّلاةَ بعدَ رقدةٍ، ثمَّ الصَّلاةَ بعدَ رقدةٍ، وتلكَ كانت صلاةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم"[٢]، وخلال هذا المقال سيتم توضيح فضل صلاة التهجد في البيت وكيفية أدائها.[٣]

كيفية أداء صلاة التهجّد

صلاة التهجّد تكون ركعتين ركعتين، ويُحسنُ أن تُختم بواحدةٍ للوتر، ففي الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "صلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى، فإذا خشِيَ أحدُكُمُ الصُّبحَ، صلَّى رَكْعةً واحدةً، توترُ لَهُ ما قد صلَّى".[٤]، وليس هناك عدد ركعاتٍ ثابت لها، إلا أنّ الرسول الكريم كان يصلي إحدى عشر ركعةً أو ثلاث عشرة ولا يزيد على ذلك،[٥] يمكن أثناء أداء صلاة التهجّد إطالة السجود والدعاء وطلب المغفرة والحمد والثناء على نعم الله التي أنعم بها على عباده، كما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- "كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- يصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً يوتِرُ من ذلكَ بخمسٍ لا يجلسُ إلَّا في آخرِهنَّ متَّفقٌ عليهِ وكحديثِ عائشةَ -رضيَ اللَّهُ عنها- أنَّهُ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- كانَ يصلِّي من اللَّيلِ تسعَ ركَعاتٍ لا يجلسُ فيها إلَّا في الثَّامنةِ فيذكرُ اللَّهَ ويحمَدُهُ ويدعوهُ ثمَّ ينهضُ ولا يسلِّمُ ثمَّ يقومُ فيصلِّي التَّاسعةَ ثمَّ يقعدُ فيذكرُ اللَّهَ ويحمدُهُ ويدعوهُ ثمَّ يسلِّمُ تسليمًا يسمِعُناهُ ثمَّ يصلِّي ركعتينِ بعدما يسلِّمُ وهوَ قاعدٌ فتلكَ إحدى عشرةَ ركعةً فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعٍ وصنعَ في الرَّكعتينِ مثلَ صُنعِهِ في الأولى وفي لفظٍ عنها فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعِ ركعاتٍ لم يجلس إلَّا في السَّادسةِ والسَّابعةِ ولم يسلِّمْ إلَّا في السَّابعةِ وفي لفظٍ صلَّى سبعَ ركعاتٍ لا يقعدُ إلَّا في آخرِهنَ"[٦]، وجاء أيضاً عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا تهجدَ من الليلِ فذكر نحوَ دعاءِ سفيانَ إلا أنَّهُ قال: وَعْدُكَ الحقُّ وقولُكَ الحقُّ ولقاؤُكَ الحقُّ وقال : ما أسررتُ وما أعلنتُ أنت إلهي لا إلهَ إلا أنت"[٧].

فضل صلاة التهجّد في البيت

صلاة الليل هي أفضل صلاة بعد الفريضة، قال تعالى {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}[٨]، وقد أمر الله تعالى بصلاة الليل ورَغَّبَ فيها، وحَضَّ العِباد عليها في كثيرٍ منَ الآيات؛ فقال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}[٩]، وفي آية أخرى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا}[١٠]، وإنّ لقيام الليل أهميةً كبيرةً في حياة المسلم، فقد كانت في بداية الإسلام فرضًا على كلّ المسلمين، ولكن نظرًا لمشقة أدائها رفع الله تعالى فرضها وبقي فضلها،[١١]، و صلاة التهجّد هي قيام الليل ذاته بخلاف أنه يستحب فيها الرقود قبل أدائها، لذا اختلف بعض أهل العلم على أنّ صلاة التهجّد في البيت أفضل أم في المسجد، وكان الشافعيّ ومالك قد أجمعا على أنّ صلاة التهجّد في البيت أفضل إذا كان الغرض منها حثّ أهل البيت على الالتزام بأدائها، لما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اتَّخَذَ حُجْرَةً - قالَ: حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ مِن حَصِيرٍ - في رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بصَلَاتِهِ نَاسٌ مِن أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إليهِم فَقالَ: قدْ عَرَفْتُ الذي رَأَيْتُ مِن صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ في بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ"[١٢]، ولأنها تعتبر من النوافل وهي من السنن الراتبة، فإن الأصل هو أداء صلاة التهجّد في البيت.[٥]

المراجع[+]

  1. سورة المزمل، آية: 2.
  2. رواه ابن حجر العسقلاني، في التلخيص الحبير ، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري ، الصفحة أو الرقم: 2/501، إسناده حسن.
  3. "دمج صلاة التهجد مع التراويح"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-04-2019. بتصرّف.
  4. رواه لإمام الشافعي، في الأم، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 8/486 ، ثابت.
  5. ^ أ ب "كيفية صلاة التهجد"، www.islamweb.ne، اطّلع عليه بتاريخ 29-04-2019. بتصرّف.
  6. رواه ابن القيم، في أعلام الموقعين، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 2/313 ، صحيح.
  7. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد ، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 5/156 ، إسناده صحيح.
  8. سورة المزمل، آية: 6.
  9. سورة الإسراء، آية: 79.
  10. سورة الإنسان ، آية: 26.
  11. "فضل صلاة التهجد (2)"، alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-04-2019. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن زيد بن ثابت، الصفحة أو الرقم: 731 ، صحيح.