فضل العشر من ذي الحجة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٤ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
فضل العشر من ذي الحجة

ذو الحجة

ترتيب شهر ذي الحجة بين الشهور القمرية هو الثاني عشر، وعدد أيامه تسعٌ وعشرون يومًا، وفي السنة الكبيسة يصبح ثلاثين يومًا، وفي يومه التاسع يكون يوم عرفة، وهو يوم الحج الأكبر، أمَّا اليوم العاشر منه فيكون أول أيام عيد الأضحى المبارك لدى المسلمين، وهو من الأشهر الأربعة المحرمة التي جاء ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}،[١]وهي ذو القعدة وذو الحجة ورجب، وكانت كلَّ القبائل العربية تُقيم حرمةً لهذه الشهور، وكانت تُقام خلالها الأسواق للتجارة أو الشعر، وسيتحدث هذا المقال عن فضل العشر من ذي الحجة.[٢]

فضل العشر من ذي الحجة

إن العشر الأوائل من شهر ذي الحجة هي من مواسم الطاعة ذات الأجر العظيم التي خصَّها الله تعالى بالفضل دونًا عمن سواها من الأيام، فيجب على المسلم اغتنامها والتزود من خيرها، ففيها يضاعف ثواب الأعمال الصالحة، ووقد جاء في القرآن الكريم والسنّة النبويَّة في فضل العشر من ذي الحجة ما يأتي:[٣]

  • أقسم الله بها في كتابه العزيز مما يدل على أهميتها العظيمة، فقال تعالى في سورة مطلعِ سورة الفجر: {وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ}،[٤]وقد قال ابن عباس -رضي الله عنه- وغيره من السلف الصالحين أنَّها العشر من ذي الحجة.
  • إنَّ العشر من ذي الحجة هي الأيام المعلومات التي أمر الله المسلمين فيها بكثرة الذكر والاستغفار وذلك في قوله تعالى في سورة الحج: {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}،[٥]وقد جاء عن ابن عباس -رضي الله عنه- وغيره أنَّ الأيام المعلومات هي الأيام العشر من ذي الحجة.
  • إنَّ العشر الأوائل من ذي الحجة هي من الأيام التي واعدها الله لنبيه موسى -عليه السلام- وجاء ذلك في قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}.[٦]
  • إنَّ أيام ذي الحجة هي الأيام التي تُتَمُ بها فريضة الحج، قال الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ}.[٧]
  • وقد جاء في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن لربِّكم في أيامِ دهرِكم نفحاتٍ فتعرضوا لها لعل أحدَكم أن يصيبَه منها نفحةٌ لا يشقَى بعدَها أبدًا"،[٨]ويشير الحديث الشريف إلى أنَّ أيام ذي الحجة موسم من مواسم الخير الذي يجب على المسلمين اغتنامها في طاعة الله بالإكثار من العمل الصالح؛ من صلاة وصيام وقراءة قرآن.
  • كما جاء في حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "أفضلُ أيامِ الدنيا أيامُ العشرِ قالوا يا رسولَ اللهِ ولا مِثلُهُنَّ في سبيلِ اللهِ قال ولا مِثلُهُنَّ في سبيلِ اللهِ إلا مَن عفَّر وجهَه في الترابِ"،[٩]ويشير الحديث الشريف إلى ضرورة الاجتهاد إذا دخلت العشر الأوائل.

الأعمال المستحبة في العشر من ذي الحجة

بعد الحديث عن فضل العشر من ذي الحجة، لا بدّ من بيان الأعمال الصالحة المُستحبُّ عملُها في العشر من ذي الحجة، وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من أيامٍ أعظَمُ عند الله سبحانه، ولا أحَبُّ إليه العملُ فيهنَّ مِن هذه الأيامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ من التهليلِ والتحميدِ والتكبير"،[١٠]ومن هذه الأعمال الصالحة:[١١]

  • الصيام: من الُّسنةِ النبويَّة صوم الأيام التسع الأولى من ذي الحجة، فقد حثَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الأعمال الصالحة في العشر من ذي الحجة والصيام أفضَلُها، وقد ورد أنَّ النبيَّ -عليه الصلاة والسلام- كان يصوم تسع ذي الحجة،وقد نقلت هنيدة بنت خالد عن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يصومُ تسعَ ذي الحجَّةِ، ويومَ عاشوراءَ، وثلاثةَ أيَّامٍ من كلِّ شَهْرٍ، أوَّلَ اثنينِ منَ الشَّهرِ والخميسَ".[١٢]
  • الصلاة: فمن المُستحبّ في هذه الأيام المباركة الإسراع بأداء صلاة الفرائض بوقتها، والإكثار من النوافل، فهي من أفضل الأعمال التي تقرب العبد لربِّه، وقد جاء عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "عَلَيْكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فإنَّكَ لا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بهَا دَرَجَةً، وحَطَّ عَنْكَ بهَا خَطِيئَةً".[١٣]
  • التكبير: من سنّة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في العشر من ذي الحجة التكبير والتحميد والتسبيح، وفِعلُ ذلك جهرًا في المساجد والطرقات والمنازل وكل المواضع التي الجائز فيها ذكر الله إظهارًا للعبادة، وإعلام تعظيم الله تعالى، وتخفيه المرأة ويجهر به الرجل، قال الله تعالى: {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}،[١٤]ويقول جمهور العلماء أنَّ الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنه-: "لأيام المعلومات: أيام العشر"، وصيغة التكبير: "الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد".
  • أداء الحج والعمرة: من أفضل الأعمال في العشر من ذي الحجة هي حج بيت الله الحرام، فمن قُدرَ له أداء مناسك الحج على الوجه المطلوب، فله أعظم جزاء وهو الجنة، وقد قال رسول الله في ذلك: "الحجُّ المبرورُ ليسَ له جزاءٌ إلا الجنةَ".[١٥]
  • الأضحية: من أكثر الأعمال الصالحة والمُستحبة ذبح الأضاحي تقرُبًا إلى الله تعالى، وبذل المال في سبيل الله.
  • التوبة النصوح: من المؤكد أنَّه من الأعمال الواجبة في العشر الأواخر التوبة النصوح لله تعالى، بالإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب، وترك الأعمال التي يكرهها الله تعالى في السرّ والعلن والندم على ما اقترف من الذنوب في الماضي، والعزم على عدم العودة إليها، والاستقامة بعمل الأعمال الصالحة.

يوم عرفة

من فضل الأيام العشر من ذي الحجة وجود يوم عرفة في اليوم الموافق للتاسع من شهر ذي الحجة، وفي هذا اليوم يقف الحجاج، وهو من المواقع القريبة من مكة المكرمة، وأبعد المشاعر المقدسة عنها فهو يبعد حوالي 22 كم، فهو خارج حدود الحرم المكيّ، وقد سُمي عرفة كذلك لأنَّه مكان التقاء آدم وحواء بعد أن هبطا على الأرض، هذا المكان محدود بحدود شرعيَّة، ومن غير الجائز الوقوف خارجها، وهذا اليوم هو من أهم أركان الحج في الإسلام، وقد وصفه النبيُّ بقوله: "الحجُّ عرفةُ"،[١٦]دليلًا على أهميته، ويوم عرفة من الأيام التي تُستجاب فيها الدعوة، ويُباهي الله فيه الملائكة بالمسلمين الواقفين بعرفات، فهو يوم عظيم، وهو يوم إكمال الدين وتمام النعمة، ومغفرة الذنوب وعتق الرقاب من النيران.[١٧]

فضل يوم عرفة

من فضل الأيام العشر من ذي الحجة أنَّ فيها يوم عرفة، وهو يوم عظيم بل هو أفضل أيام السنة، وقد جاء ذكر فضل يوم عرفة في العديد من أحاديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهي كالآتي:[٣]

  • صيام يوم عرفة لغير الحاجّ وقد جاء في صحيح مسلم أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال في صوم يوم عرفة: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ".[١٨]
  • الإكثار من الدعاء في يوم عرفة فقد جاء في حديث من الأحاديث الضعيفة في سنةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ولكنَّه مُستأنس: "خيرُ الدعاء دعاءُ يوم عرفة، وخيرُ ما قلت أنا والنبيُّونَ مِن قبلي: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحده لا شريكَ له، له المُلك وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير".[١٩]
  • العتق من النار فقد اء في حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟".[٢٠]
  • أنَّ يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر فالوقوف بعرفة أهم ركن من أركان الحج، ولا تصحُّ فريضة الحج بدون عرفة، فقد قال عنه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "الحجُّ عرفةُ".[١٦]

المراجع[+]

  1. سورة التوبة، آية: 36.
  2. "ذو الحجة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "إعلام الأمة بفضائل عشر ذي الحجة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة الفجر، آية: 1-2.
  5. سورة الحج، آية: 28.
  6. سورة الأعراف، آية: 142.
  7. سورة البقرة، آية: 197.
  8. رواه الهيثمي، في مجمع الزوائد، عن محمد بن مسلمة ، الصفحة أو الرقم: 10/234، فيه من لم أعرفهم ومن عرفتهم وثقوا‏‏.
  9. رواه ابن رجب، في لطائف المعارف، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 467، روي مرسلاً وقيل إنه أصح.
  10. رواه الرباعي، في فتح الغفار، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 658/2 ، [روي] عن ابن عباس بإسناد جيد.
  11. "فضل العشر الأوائل من ذي الحجة "، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  12. رواه الألباني، في صحيح أبي داود ، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، الصفحة أو الرقم: 2437، صحيح.
  13. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم: 488 ، صحيح.
  14. سورة الحج، آية: 28.
  15. رواه الضياء المقدسي، في السنن والأحكام ، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 4/8 ، [فيه] محمد بن ثابت وفيه كلام.
  16. ^ أ ب رواه ابن حزم، في المحلى، عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 7/121، احتج به.
  17. "يوم عرفة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
  19. رواه الرباعي، في فتح الغفار، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم: 1046/2، إسناده ضعيف وله شواهد ضعيفة.
  20. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1348، صحيح.