فضل التكبير يوم العيد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٤ ، ٢ أغسطس ٢٠١٩
فضل التكبير يوم العيد

مفهوم التكبير

قبل البدء في البحث عن فضل التكبير يوم العيد لا بُدَّ من شرح المعنى المكنون في التكبير وجوهره، فالتكبير هو قول "الله أكبر"، والمقصود فيها هو ذكر الله -جلّ في علاه- وتكبيره، وإحياء عظمة صنيعه وكبريائه في القلوب، فهو خالق كلّ شيء، بيده مقاليد السماوات والأرض، قال تعالى: {ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}،[١]فإذا آمن الإنسان بذلك قولًا ويقينًا وعملًا، وأحسن الظنّ بالله، فلا يضرّه شيءٌ بعد هذا، فيقبل على طاعة الله، وتتحرّك جوارحه لعبادة الله -سبحانه وتعالى-، ولامتثال ما أمر به، والابتعاد عن ما نهى عنه، وهذا هو فضل التكبير مجملًا، وفيما يأتي لاحقًا سيتمّ بيان فضل التكبير يوم العيد.[٢]

فضل التكبير يوم العيد

شرعَ الله بتمام رحمته وعظمته لهذه الأمّة البهجة والسرور، فعيد الفطر يأتي بعد إتمامِ صيامِ شهر رمضان المبارك، وجعله لهم يومَ الجوائزِ، وبابَ المغفرةِ ونشرِ المحبّة والسلام، وشرع لهم عيد الأضحى عند تمام حجّهم بإدراكِ الوقوف بين يدي الله يوم عرفة، وهو يوم العتق من النّار، وفي كلّ عيدٍ يستهلّ المسلمون قدومه في ليلته بالتكبير والتوحيد لله -سبحانه وتعالى-، وذلك ما جاء به النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في سيرته العطرة، وما فرضه الله على المسلمين في القرآن الكريم، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}،[٣]وقد بيّن الإمام النووي صيغة التكبير المحبوبة "الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد".[٤]

الوارد في فضل التكبير يوم العيد الأكبر منه ويوم عيد الفطر، هو لما تحمله الأيّام التي تسبقه والتي تحمله من حرمةٍ ومكانةٍ عند الله -سبحانه وتعالى-، فقد أقسم الله بليالي ذي الحجة العشرة في سورة الفجر، قال تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْر}،[٥]وكما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّها أحبّ الأيام إلى الله، فقال: "ما من أيامٍ العملُ الصالح فيها أفضَلُ من أيام العشر، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيلِ الله"،[٦]وشهر رمضان الذي يسبق عيد الفطر هو شهر القرآن، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ}،[٧]فمن عمل صالحًا فيما يسبق العيدين، ثمّ لبّى وكبّر نالَ من الله فضلًا وأجرًا عظيمًا.[٨]

مواضع الأمر بالتكبير في القرآن

الأمر بالتكبير نزل مع بدايات نزول أمين الوحي جبريل عليه السّلام على النبيّ المصطفى -عليه الصّلاة والسّلام-، وكان في أولّ سورةٍ نزلت على النبيّ، قال تعالى في سورة المدّثر: {وَرَبَّكَ فَكَبِّر}،[٩]وقال تعالى في ختامِ سورة الإسراء: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}،[١٠]فالتكبير من شعائر تعظيم الله -سبحانه وتعالى- والخضوع المطلق له، وقد ألزمَ الله بها، فقد شرعها في كلّ صلاة، لما لها من إذعانٍ العبد لله، وقد جعل لها أجرًا عظيمًا، فالله سبحانه لا يضيع مثقال ذرّة، وهو يجزي الشاكرين، قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.[١١][٢]

المراجع[+]

  1. سورة الأنعام، آية: 102.
  2. ^ أ ب "التكبير: مواطنه، وأثره في التربية الإيمانية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية: 185.
  4. "التكبير في العيدين.. أنواعه.. وصيغه"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  5. سورة الفجر، آية: 02.
  6. رواه الرباعي، في فتح الغفار، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2/658، إسناده صحيح.
  7. سورة البقرة، آية: 185.
  8. "التكبير المطلق والمقيد ( فضله ووقته وصفته )"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  9. سورة المدثر، آية: 03.
  10. سورة الإسراء، آية: 111.
  11. سورة الحج، آية: 32.