فضل سورة النجم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
فضل سورة النجم

سورة النجم

تعدُّ سورةُ النجم من السور المكية، حيثُ نزلت على النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة، تقعُ في الجزء السابعِ والعشرين وفي الحزب الثالثِ والخمسين، رقمُها من حيث الترتيب في المصحفِ الشريف 53، عددُ آياتِها 62 آية، سُمِّيَت بسورة النجم لأنَّ الله تعالى أقسَم بالنجمِ في بدايتِها؛ قال تعالى: "والنَّجْمِ إذَا هوَى"[١]، وسنبيِّنُ في هذا المقال فضل سورة النجم وبعضَ ما ضمَّنته من عبر وأحكام.

مضامين سورة النجم

تبدأُ الآياتُ بقسَمٍ عظيم من الله تعالى على صدقِ دعوةِ الرسول -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وعلى أنَّ الوحيَ حقٌّ وأنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد رآى الوحي بعينيه، قال تعالى: "ما كذَبَ الفُؤادُ ما رأَى * أفَتُمارُونَهُ علَى ما يرَى * ولَقَدْ رآهُ نزلَةً أخرَى * عندَ سدْرَةِ المُنْتَهَى" [٢]، ثم تحدَّثت عن الأصنامِ التي كان يعبُدها المشركون وأظهرَت زيفَ وضلالَ عقائِدهم؛ قال تعالى: "إنْ هيَ إلَّا أسمَاءٌ سمَّيتُمُوهَا أنتُمْ وأباؤُكُمْ ما أنزَلَ اللَّهُ بهَا منْ سلْطَانٍ إنْ يتَّبعُونَ إلَّا الظَّنَّ ومَا تهْوَى الأَنفُسُ ولَقَدْ جاءَهُمْ منْ ربِّهِمُ الهُدَى"،[٣]، ووضَّحت الآيات أن العقيدةَ السليمةَ يجب أن تقومَ على أساسٍ سليم قويمٍ، وساوَتْ بين الذكرِ والأنثى وأكدت بأنَّ كلَّ إنسان رهنُ عملِه ولن يحاسب شخصٌ عن شخصٍ آخر؛ قال تعالى: "ألَّا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى" [٤].

ثمَّ تلفتُ الآياتُ أنظارَنا إلى قدرة الله تعالى ومظاهرة عظمتِها، وتذكِّر بالذين كذَّبوا الرسلَ من الأمم السابقة، وتوبِّخُ المشركين من استهزائهم بكلام الله وتأمر الجميعَ بالسجودِ للخالقِ العَظيم -تبارك وتعالى-؛ قال تعالى: "أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا". [٥][٦].

فضل سورة النجم

لم ترِدْ في فضل سورة النجم أحاديث خاصَّة بالسورة عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- بل إنَّ كلَّ ما رود عبارة عن أحاديث ضعيفة وموضوعةٍ لا أصلَ لها، وإنَّما فضل سورة النجم كفضلِ بقيَّة سورِ القرآن الكريم، ففي قراءتِها كما في قراءةِ القرآن الكريمِ كلِّه للمسلمِ فيها أجرٌ كبير وفضل عظيم لا يعلمه إلا الله تعالى؛ كما ورد في الحديث الشريفِ المشهورِ الذي قالَ فيه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "من قرَأ حَرفًا من كِتابِ اللهِ فلَه به حسَنةٌ، والحَسنةُ بعشْرِ أمثالِها، لا أقولُ "ألم" حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ" [٧]، وفضلُها أيضًا في تطبيقِ ما جاءت به من أحكام سنَّها الله تعالى للمسلمين في كتابه العظيم، فلا فضلَ في قراءة القرآن دون عملٍ بما جاء به من أحكام وقواعد تكفلُ السلامةَ والنَّجاةَ والرَّاحةَ للإنسانِ في دُنياه وآخرتِه. [٨][٩].

بطلان قصة الغرانيق في سورة النجم

وردَ في كثير من كتب التفاسير عند قوله تعالى: "ومَا أَرسَلْنَا منْ قَبلِكَ منْ رسُولٍ ولا نبِيٍّ إلَّا إذَا تَمَنَّى ألْقَى الشَّيطَانُ في أمنِيَّتِهِ فيَنسَخُ اللَّهُ ما يلْقِي الشَّيطَانُ ثمَّ يحْكِمُ اللَّه آياتِهِ واللَّهُ علِيمٌ حكِيمٌ" [١٠]، القصَّةُ التي رواها الطبري وابُن أبي حاتم والبزار وابن مردويه وهي: أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قرأَ في مكة المكرمة سورةَ النجمِ، فلمَّا وصلَ عند قوله تعالى: "أفرأيتُم اللاتَ والعزَّى * ومناةَ الثالثةَ الأخرى" [١١]، ألقَى الشيطانُ على لسانهِ: تلكَ الغرانيقُ العلى وإنَّ شفاعتهنَّ لترتجى، فقال المشركون عندَ ذلك: ما ذكرَ آلهَتنا بخيرٍ قبلَ اليَوم. فسجدَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- والمسلمون وسجدَ معهم المشركون.

وفي الحديث الذي رواه ابن مسعود -رضي الله عنه-: "أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَرأَ سورةَ النجمِ فسجَدَ بِها، فما بقِيَ أحَدٌ منَ القَومِ إلا سجَدَ، فأخذَ رَجلٌ مِن القَومِ كَفًّا من حَصًى أو تراب فرفَعَه إلَى وجهِِه، وقال: يكْفِيني هَذا، فلقَد رَأيتُه بَعدُ قُتلَ كَافرًا" [١٢]،</span> وكان هذا سبب نزول الآية التي وردت في سورة الحج: "ومَا أَرسَلْنَا منْ قَبلِكَ منْ رسُولٍ ولا نبِيٍّ إلَّا إذَا تَمَنَّى ألْقَى الشَّيطَانُ في أمنِيَّتِهِ فيَنسَخُ اللَّهُ ما يلْقِي الشَّيطَانُ ثمَّ يحْكِمُ اللَّه آياتِهِ واللَّهُ علِيمٌ حكِيمٌ" [١٠]، وهذه القصَّة ضعَّف كثيرٌ من الحفَّاظ سندَها ومَتْنها، وقالوا: إنَّها لا تصحُّ لا شرعًا ولا عقلًا بهذه الكيفيَّة، وقال ابنُ خزيمةَ: إنَّها من وضع الزنادقة، وأمَّا ابنُ العربي فقد قال: إنَّها باطلة لا أصل لها.[١٣].

المراجع[+]

  1. {النجم: الآية 1}
  2. {النجم: الآيات 11، 12، 13، 14}
  3. {النجم: الآية 23}
  4. {النجم: الآية 38}
  5. {النجم: الآيات 59، 60، 61، 62}
  6. تفسير سورة النجم, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  7. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 2/296، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما
  8. سورة النجم, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  9. أجر قراءة القرآن, ، "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  10. ^ أ ب {الحج: الآية 52}
  11. {النجم: الآيات 19، 20}
  12. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1070، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  13. بطلان قصة الغرانيق, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف