فضل سورة الزخرف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
فضل سورة الزخرف

سورة الزخرف

القرآن الكريم كتابُ هدايةٍ وإرشاد، أنْزَلَه الله -سبحانهُ وتعالى- على سيّدنا محمَّدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- لِهدايةِ العبادِ إلى طريقِ الحقِ، وسبيل الرشادِ، وهو المُعْجِزُ بِلَفْظِهِ، المُتَعَبَّدُ بِتِلاوتِه؛ فَتِلاوة سوره وآياته مِنْ أعظم العبادات، وأَجَلّ القُرُبَات لله تعالى، وهو يَضُم مئة وأربع عشرة سورة، ومِن سوره المكية سورة الزخرف، وهي السُّورَة الثالثة والأربعون بحسب ترتيبها في المصحف الشريف، وعدد آياتها تسع وثمانون، وهي من الحواميم، والحواميم: السُّور السبع المُفْتَتَحَة بحرفي الحاء والميم، وتَضُم السَّور الآتية: غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، وفيما يأتي بيان فضل سورة الزخرف وتعريفٌ بموضوعاتها إجمالًا، وبموقف المشركين من نبوة سيّدنا محمّدٍ -صلّى الله عليه وسلّم-.

مضامين سورة الزخرف

بدأت سورة الزخرف بحرفي الحاء والميم "حم"، وهما من الحروف المُقَطَّعة التي يتكون منها القرآن الكريم، للرد على المشركين المُشَكِكِين بصدقه، فرغم تكونه من تلك الحروف التي يتخاطبون بها، ورغم اشتهارهم بالفصاحة والبلاغة، إلا أنَّهم قد عَجِزُوا عن الإتيان بمثله، و في هذا إثبات لصدق القرآن الكريم، وبأنَّه وحي من رب العالمين، أنزله على خاتم الأنبياء والمرسلين. [١] وقد ذَكَرَت الآيات الكريمة بعض دلائل قدرة الله -سبحانه وتعالى- في هذا الكون، وتحدّثت عن دعوة إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام، وتَبَرُئِهِ من عِبَادة الأصنام، وأنْكَرَت على المشركين قولهم بأنَّه يجب أَنْ يَنزل القرآن على رجل غني، وليس على فقيرٍ يتيم، وقد ربطت ذلك بما أوردته في قصة موسى -عليه الصَّلاة والسَّلام- مع فرعون، ثم ردّت على مَن قال بأن عيسى -عليه الصَّلاة والسّلام- ابن الله، وبيّنت أنَّه عبد من عباد الله، أنعم عليه بالرسالة والنبوة، وخُتِمَتْ السُّورة الكريمة ببيان حال الكافرين في الآخرة. [٢]

فضل سورة الزخرف

إنَّ فضل سورة الزخرف مشمولٌ بفضل القرآن الكريم عمومًا، وهو لا ينحصر فقط بأجر وبركة التلاوة ؛ بل يشمل أيضًا الفهم والتطبيق، لذا فإن على المسلم أن يَحْرِصَ على فهمِ معانيها، وتَمَثُلِها في سلوكِه؛ لينال بذلك الفضل كلّه، وقد خَصَّتْ بعض الأحاديث النبوية الشريفة سُورًا بعينها بمزيدِ فضلٍ، ومن ذلك ما وَرَدَ في فضلِ سورة الزخرف.

فَعَنْ عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: "أنَّ رجُلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رسولَ اللهِ أقرِئْني القُرآنَ، قال: "اقرَأْ ثلاثًا مِن ذَواتِ الر"، قال الرَّجُلُ: كبِر سِنِّي، وثقُل لساني، وغلُظ قلبي، قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: "اقرَأْ ثلاثًا مِن ذواتِ حم"، فقال الرَّجُلُ مِثْلَ ذلكَ، ولكِنْ أقرِئْني يا رسولَ اللهِ سورةً جامعةً، فأقرَأه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا" [٣] حتَّى بلَغ: "مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" [٤] قال الرَّجُلُ: والَّذي بعَثك بالحقِّ ما أُبالي ألَّا أزيدَ عليها حتَّى ألقى اللهَ، ولكِنْ أخبِرْني بما علَيَّ مِن العملِ أعمَلْ ما أطَقْتُ العمَلَ، قال: "الصَّلواتُ الخَمسُ، وصيامُ رمضانَ، وحجُّ البيتِ، وأدِّ زكاةَ مالِكَ، ومُرْ بالمعروفِ، وَانْهَ عنِ المُنكَرِ" "، [٥] فسورة الزخرف من ذوات (حم) التي ذُكِرَتْ في الحديث النبوي الشريف، وهذا مِمَّا يزيد في فضلها.

تفسير آية وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم

ذَكَرَت هذه الآية الكريمة من سورة الزخرف اعتراض المشركين على تنزيل القرآن الكريم على سيّد الخَلْق محمّد صلّى الله عليه وسلّم؛ بحجة أنَّه ليس من أكثرهم مالًا وجاهًا، وهم بذلك قد كَشَفُوا عمّا في أنفسهم مِنَ الحسد للنبي عليه الصَّلاة والسَّلام، وعن معاندتهم في التصديق بالقرآن الكريم؛ فقالوا لو كان هذا القرآن من عند الله لَنَزَلَ على رجلٍ عظيمٍ من إحدى القريتين: مكة أو الطائف، ويقصدون بالعَظَمَةِ كثرة المال والسلطان، مع أن النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- في قمةِ الشرف والسمو بينهم، إلا أنَّهم في قولهم هذا قد نظروا إلى جانب الغنى المالي والرئاسة، فأرادوا أن يَنْزِل القرآن على واحدٍ منهم، من أصحاب الثروة والسلطان، وليس على رجلٍ فقير، وهذا يدل على حسدهم للنبي صلّى الله عليه وسلّم، واعوجاج نظرتهم، واختلال موازينهم.

وقد بيّنت الآيات الكريمة اللاحقة قُبْح قولهم؛ فالعظمة الحقيقيّة لا تكون بكثرة المال والجاه، وإنما بسمو النفس والروح والأخلاق، وصلاح الأقوال والأعمال، وقد ربطت الآيات الكريمة بين قول المشركين في هذه الآية، وقول فِرْعَوْن -من قَبْلِهِمْ- لموسى عليه الصَّلاة والسَّلام، عندما رفض قبول الحق، بحجة أنَّه أكثر مالاً، وأعظم سلطانًا، من موسى عليه الصَّلاة والسَّلام؛ لتبين أنَّ منطق أهل الكفر والعناد منطق واحد. [٦]

المراجع[+]

  1. الحروف المقطعة في القرآن الكريم, ، "www.alukah.net"، اطُلع عليه بتاريخ 3-11-2018، بتصرّف.
  2. مقاصد سورة الزخرف, ، "articles.islamweb.net"، اطُلع عليه بتاريخ 3-11-2018، بتصرّف.
  3. {الزلزلة: الآية 1}
  4. {الزلزلة: 7، 8}
  5. الراوي: عبدالله بن عباس، المُحدّث: شعيب الأرناؤوط، المصدر: تخريج صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم:6188، خلاصة حكم المُحدّث: إسناده صحيح على شرط الصحيح.
  6. وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31), ، "quran.ksu.edu.sa"، اطُلع عليه بتاريخ 3-11-2018، بتصرّف.