فضل الطواف حول الكعبة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٢ ، ١١ يونيو ٢٠١٩
فضل الطواف حول الكعبة

الطواف

يعتبر الطواف في الإسلام ركنًا أساسيًا من أركان الحج والعمرة في الإسلام، فلا يصح الحج ولا تصح العمرة دون طواف، والطواف هو أن يطوف الحاج أو المعتمر حول الكعبة الشريفة سبعة أشواط، وعلى الحاج أو المعتمر أن يبدأ الطواف من أمام الحجر الأسود وأن ينهي الشوط عنده، وعليه أن يجعل الكعبة يساره أي أن يسير عكس عقارب الساعة ويطوف سبعة أشواط كاملة بهذه الطريقة، ويقسم الطواف إلى طواف واجب وطواف غير واجب يقوم به الإنسان تطوعًا، وفي هذا المقال سيتم التفصيل في فضل الطواف حول الكعبة والحديث عن شروط وأنواع الطواف في الإسلام.

شروط الطواف حول الكعبة

لقد فصَّل أهل العلم في الطواف حتَّى يلتزم الناس بالطواف الصحيح السليم الذي يوجب الأجر من الله تعالى، فوضعوا له شروطًا خاصة لصحته، وهي شروط أساسية ينبغي على الطائف أن يلتزم بها وأن يراعي تمامها كاملة حتَّى يصح طوافه بالبيت، وهذه الشروط هي:[١]

  • الطهارة من الحدثين: ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر شرطٌ من شروط صحة الطواف، مع ضرورة الإشارة إلى أنَّ بعض العلماء أباح الطواف في حالة الحدث الأصغر، قال ابن عثيمين: "القول الراجح الذي تطمئن إليه النفس: أنَّه لا يُشْتَرط في الطَّواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنَّه بلا شكٍّ أفضل وأكمل وأتْبعُ للنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولا ينبغي أن يخلَّ بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، لكن أحيانًا يضطرُّ الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام، مثل: لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد"، وجدير بالذكر إنَّ الطواف على الحائض والنفاس لا يجوز حتى تغتسل، فعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: "خَرَجْنَا مع النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- وَلَا نَرَى إلَّا الحَجَّ، حتَّى إذَا كُنَّا بسَرِفَ، أَوْ قَرِيبًا منها، حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- وَأَنَا أَبْكِي، فَقالَ: أَنَفِسْتِ؟ يَعْنِي الحَيْضَةَ قالَتْ، قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: إنَّ هذا شيءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ علَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي ما يَقْضِي الحَاجُّ، غيرَ أَنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ حتَّى تَغْتَسِلِي.."[٢].
  • ستر العورة: وهو شرط من شروط الطواف، فقد صحَّ عن رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: "ولَا يَطُوفُ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ"[٣].
  • اكتمال عدد الأشواط: فأشواط الطواف سبعة، يجب على الطائف أن يلتز بها كلَّها فلا ينقص منها أي شوط، وإن شكَّ في عدد الأشواط فلا حرج عليه، قال ابن عثيمين: "أما بعد الفراغ من الطواف، والانصراف عن مكان الطواف، فإن الشك لا يؤثِّر، ولا يُلْتَفَتُ إليه، ما لم يتيقَّن الأمر".
  • البداية من الحجر الأسود: أن يبدأ الطائف بالطواف من أمام الحجر الأسود وينتهي عنده، وهذا شرط من شروط صحة الطواف حول الكعبة أيضًا.

أنواع الطواف

تختلف أنواع الطواف حول الكعبة بين الوجوب والتطوع، فهناك طواف لا يصحُّ الحج والعُمرة إلَّا به، وهناك طواف يُسنُّ ولا حرج على الحاج أو المعتمر في تركه، وأنواع الطواف في الإسلام هي:[٤]

  • طواف الإفاضة: وهذا الطواف يكون بعد الوقوف في عرفات أي يوم عيد الأضحى أو بعد يوم العيد ويعتبر هذا الطواف ركنًا من أركان الحج.
  • طواف القدوم: ويكون هذا الطواف للمحرم أو للذي قرن بين الحج والعمرة، ويجب عليه أن يؤديه فور وصوله إلى الكعبة الشريفة، وقد جعله بعض العلماء واجبًا بينما سنَّه بعض العلماء أيضًا.
  • طواف العمرة: وهو واجب لا تصح العمرة إلّا به.
  • طواف الوداع: وهو الطواف الذي يكون بعد الانتهاء من الحج وقبل الخروج من مكة، وهو واجب في أغلب أقوال العلماء، ومن تركه وجبت عليه الأضحية.
  • طواف النذر: وهو أن يطوف العبد ليفي بنذر نذر الطواف بها وهو واجب وفاءً للنذر.

فضل الطواف حول الكعبة

في إظهار فضل الطواف حول الكعبة في الإسلام يمكن القول إنَّ الطواف عبادة من العبادات العظيمة وهو عمل من الأعمال الذي لا يصح ركن الحج الذي هو ركن من أركان الإسلام الخمسة إلَّا به، لذلك يعتبر الطواف من أعظم العبادات المفروضة لإتمام الحج في الإسلام، وقد وُجد الطواف منذ وجود بيت الله الحرام، وهذا ما أشار إليه الله تعالى في سورة البقرة: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}[٥]، وقد جاءت السنة النبوية بكثير من الأحاديث التي تظهر فضل الطواف حول الكعبة في الإسلام، ومن أبرز ما وردَ من أحاديث عن فضل الطواف حول الكعبة الشريفة:[٦]

  • صحح الألباني ما جاء عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "الطَّوافُ حولَ البيتِ مثلَ الصَّلاةِ، إلا أنَّكم تتكلَّمونَ فيهِ، فمَنْ تكلَّم فيه فلا يتكلمَنَّ إلَّا بخيرٍ"[٧].
  • وصحَّ في كتاب الجامع الصغير للسيوطي عن عائشة -رضي الله عنها- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "إنَّما جُعل الطوافُ بالبيتِ وبينَ الصفا والمروةِ ورميِ الجمارِ لإقامةِ ذكرِ اللهِ"[٨].

الطواف في غير الحج والعمرة

بعد الحديث عن فضل الطواف حول الكعبة، يمكن القول إنَّ الطواف حول الكعبة ليس مختصًا بالعمرة أو الحج، فهو عبادة مشروعة للعبد إن كان محرمًا أو لم يكن محرمًا، ومن أنواع الطواف طوف النذر والتطوع وهما نوعان لا يرتبطان بالحج أو العمرة، وهما مباحان في الإسلام ولا حرج فيمن طاف من غير حج أو عمرة فصحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كانوا يطوفون بالبيت دون إحرام لحج أو لعمرة، والله تعالى أعلم.[٩]

المراجع[+]

  1. "أحكام الطواف"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-06-2019. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1211، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 369، صحيح.
  4. "أنواع الطواف حول الكعبة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 02-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية: 125.
  6. "فضل الطواف بالبيت الحرام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 02-06-2019. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 960، صحيح.
  8. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2574، صحيح.
  9. "مشروعية الطواف في غير حج أو عمرة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-06-2019. بتصرّف.