غزوة مؤتة دروس وعبر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
غزوة مؤتة دروس وعبر

غزوة مؤتة

غزوة مؤتة هي إحدى غزوات رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- التي حدثت بين جيش المسلمين من جهة وجيش الروم وحفائهم من جهةٍ أخرى، وقعت في شهر جمادى الأولى في العام الثامن من الهجرة الموافق لعام 629م، قبل فتح مكة بعدَّة أشهر فقط، وكان عدد جيش المسلمين ثلاثة آلاف مقاتل فقط مقابل مئتي ألف مقاتل من الروم ومن معهم، لكنَّ الله ثبَّت المسلمين فلقَّنوا أعداء الله دروسًا قاسيةً وخرجوا من بين براثن الكافرين سالمين، وهذا المقال سيتحدث عن سبب غزوة مؤتة وعن الدروس والعبر المستخلصة منها. [١]

سبب غزوة مؤتة

كانت العلاقات تزداد سوءًا وتوتُّرًا بين المسلمين والروم، فمنذ بداية الدعوة الإسلامية ومنذُ أن بدأ فجرُ الإسلام بالبزوغ وأوشكَ أن يعمَّ الجزيرة العربية كان الروم وأتباعهم من بعض القبائل العربية يضمُرون الشرَّ للمسلمين ويحاولون استفزازهم ومضايقتهم، ومن ذلك كان الهجوم على قوافل المسلمين التجارية التي تسافر إلى الشام من أجل السلب والنهب، لكنَّ السبب الرئيس الذي كان خلفَ وقوع غزوة مؤتة والتي هي أول معركة بين المسلمين والروم هو ما فعله ملكُ بصرى الشام في الرسول الذي بعثه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إليه، فقد أرسل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الحارث بن عمير الأزدي رسولًا إلى بصرى الشام حتى يدعو ملكها شرحبيل بن عمرو الغساني إلى الدخول في دين الله تعالى واعتناق الإسلام، لكنَّ ملك بصرى قام بقتل الحارث بن عمير ردًّا على رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان هذا الفعل المشين جريمة لا تغتفر إذ كان قتل الرسل جريمة تتفوق على إعلان حالة الحرب في ذلك الوقت، فوصل الخبر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاشتدَّ عليه ذلك الأمر كثيرًا، فقام ودعا الناس للخروج إلى قتال الروم وأتباعهم ليضعَ حدًّا لتصرفاتهم العدوانية ويؤدبهم على جريمتهم.

فجهّز رسول الله جيشًا تعداده ثلاثة آلاف مقاتل وهو أكبر جيش للمسلمين اجتمعَ حتى ذلك الوقت فلم يجتمع مثله قبل ذلك إلا في غزوة الخندق، وعقد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراية لثلاثة من الصحابة يتناوبون عليه كما وردَ في الحديث، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة" [٢]، ولمَّا تمَّ تجهيزُ الجيش خرجَ الناس إلى بلاد الشام ولم يخرج معهم رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وكان ذلك يوم الجمعة في جمادى الاولى من السنة الثامنة للهجرة. [١][٣]

غزوة مؤتة دروس وعبر

خاض المسلمون في غزوة مؤتة معركة فاصلة في تاريخ الإسلام، فهي أول معركة حدثت بين المسلمين والروم وحقّق فيها المسلمون غايتهم بتوجيه ضربةٍ قاسية للإمبراطورية الرومانية والتي كانت تعدّ واحدة من أقوى إمبراطوريتين في العالم في ذلك الوقت، ورغم قلة عدد المسلمين إلا أنَّهم كبَّدوا الروم وأتباعهم خسائر كبيرة ورجعوا سالمين إلى المدينة المنورة، فكانت غزوة مؤتة من المعارك التي حملت الكثير من الدروس والعبر والتي يصعب حصرها في بضعة أسطر، وفيما يأتي سيتمُّ ذكر بعض أهم الدروس والعبر المستفادة من غزوة مؤتة: [٤]

  • لقد بيَّنت غزوة مؤتة القوة والبسالة التي كان يتحلى بها المسلمون والتي يجب أن يتحلوا بها على الدوام، فقد وصلوا إلى مستوى عالٍ من التضحية التي لا مثيل لها، حيث صمدَ ثلاثة آلاف مقاتل مقابل مئتي ألف مقاتل من الروم ومن ومعهم صمودًا أسطوريًّا، ولم يكتفِ جيش المسلمين بالصمود لكنَّه لقَّن الكافرين درسًا قاسيًا بعد أن قتلوا الرسول الذي بعثه رسولُ الله إليهم وغدروا بالمسلمين.
  • النصر بيد الله تعالى وحده، ورغم أهمية العدد والعدة لكنَّ الأساس هو الإيمان بنصر الله تعالى والتوكل عليه والاعتماد عليه بالكلية بغضِّ النظر عن التجهيزات المادية، قال تعالى: {كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [٥].
  • وتشيرُ هذه الغزوة إلى أنَّ الأمَّة الإسلامية أمَّة ولَّادة حيَّة، كتبَ الله عليها أنها لا تموت ولا تفنى، فقد عيَّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثةُ أمراء على الجيش بالتناوب كلما قتل واحد خلفه الذي يليه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة" [٢]، وبعد أن قتل الثلاثة لم يعدم المسلمون قائدًا فذًّا يقودهم إلى برِّ الأمان فاجتمعوا على خالد بن الوليد -رضي الله عنه- وكان نعم القائد، فكلما مات من المسلمين قائدٌ خرج قائد وهكذا، وكما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عِصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة" [٦].
  • ومن الدروس المستفادة أيضًا من غزوة مؤتة أن علاقة المسلمين يجب أن تبقى مع الله تعالى، لا أن يتعلق المسلمون برسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو غيره من البشر، لذلك لم يخرج معهم رسول الله بل جهَّزَ الجيش وبقي في المدينة، لأنَّه يريد منهم أن يوثِّقوا علاقاهم مع خالقهم -جل وعلا-.
  • على المسلمين دائمًا أن يكونوا على مستوى التضحية، فيمكن أن نستخلص دروسًا في التضحية والفداء والشجاعة من غزوة مؤتة ومن باقي الغزوات الإسلامية، وعلى المسملين أن يسيروا على خطى أولئك الرجال الصادقين الذين -رضي الله عنهم ورضوا عنه-.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب معركة مؤتة, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-1-2019، بتصرف
  2. ^ أ ب الراوي: أبو قتادة الأنصاري، المحدث: الوادعي، المصدر: الصحيح المسند، الصفحة أو الرقم: 289، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  3. غزوة مؤتة, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-1-2019، بتصرف
  4. دروس وعبر من غزوة مؤتة, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-1-2019، بتصرف
  5. {البقرة: الآية 249}
  6. الراوي: جابر بن سمرة، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1922، خلاصة حكم المحدث: صحيح