علم اللسانيات في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
علم اللسانيات في اللغة العربية

اللسانيات العربية

علم اللسانيات هو علم أوروبيّ حديث عمرُه قرنان تقريبًا، وهو العلم الذي يهتمّ يدراسة اللغات الإنسانيَّة دراسةً علميَّة تقوم على الوصفِ ومعاينةِ الوقائع بعيدًا عن النَّزعةِ التَّعليميَّةِ والأحكام المعياريَّة، وقيل أيضًا إنَّ علم اللسانيات هي الدراسة العلميَّة لجميع اللغاتِ البشريَّة، من خلال الألسن الخاصَّة بكلِّ قومٍ من الأقوام وشعبٍ من الشعوب، وهذه الدِّراسةُ العلميَّة تشتمل على: الأصوات اللُّغويَّة، والتَّراكيب النَّحويَّة، والدَّلالات والمَعاني اللُّغويَّة، وعلاقة اللُّغات البشريَّة بالعالم الفيزيائي الذي يحيطُ بالإنسان، وعلى ذلك فاللسانيات العربية: هي العلم الذي يدرس اللغة العربية دراسة علميَّة تقوم على ذلك الأساس، وهذا المقال سيتناولُ تاريخ الفكر اللسانيِّ عند العرب والمدارس اللسانية وبعض كتب اللسانيات.

تاريخ الفكر اللساني عند العرب

إن تاريخَ جميع الأمم السابقة غنيٌّ وحافلٌ بالكثير من الدراسات اللغوية والتي تبحثُ في الظواهر اللغوية من جميع جوانبها، الصوتية والتركيبية والدلالية، ثمَّ تبحثُ علاقة هذه المكونات اللغوية بالعالم الذي يحيطُ بالإنسان، فاللغةُ قبل كل شيءٍ ظاهرةٌ فيزيولوجية إنسانيَّة لاحظها الإنسان منذ أن وجدَ على سطح هذه الأرض، وقد حاول منذ بداياته سبرَ أغوار هذه اللغات وما زال يحاول ذلك حتَّى الآن، ولذلكَ فإنَّ التاريخ الإنساني كلَّه بغضِّ النظر عن جنس الإنسان وعرقه وأصله ولغته مليءٌ بالدراسات التي تناولت مواضيع الظواهر اللغوية. [١]

وكان العرب مثل بقيَّة الأمم؛ فقد حاولوا سَبرَ أغوار لغتهم وإنَّ ما أنجزه العرب في مجال الدراسات الصوتية واللسانية بدءًا من القرن السابع الميلادي من تقسيم للأصوات وتصنيفها ووصفها بحسب خصائصها وسماتها وكلُّ ذلك هيأ لتشكُّل الصوتيات الحديثة التي صاغها الأوربيون فيما بعد وأبرزهم فرديناند دي سوسير، وقد التقى العرب مع اللسانيَّات الحديثة في اعتبار أنَّ للظاهرة اللغوية وارتباطاتها بالإنسان بعدين: البعد الأول كونيٌّ لأنَّ الحدث اللساني وجود مطلق ملازم للوجود البشري مجردٌ عن الزمان والمكان وتنوع الألسنة واختلاف اللغات، أما البعد الثاني فهو بيولوجيٌّ يتمثل في تجهُّز الإنسان واستعداده الخلقي لإتمام هذه الظاهرة اللغوية. وقد سبق اللغويون العرب القدماء عالم اللغة الأمريكي نعوم تشومسكي بعدة قرون في النظر إلى النحو على أنَّه العلَّة التي تحكم الأشياء وتماسكها تماسكًا محكم التنظيم، وقد قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: "إنَّ العرب نطقت على سجيتها وطباعها، وعرفت مواقع الكلام وقام في عقولها علته".

وقد جاء الاهتمام بالبحوث الصوتيّة واللسانيّة عند العرب نتيجة لجهود العلماء القدماء في ضبط تلاوة القرآن الكَريم وحسنِ أدائه، يضاف إلى ذلك أنَّ الصوت واللسانيات يأخذان في اللغة العربيَّة وفي القرآن الكريم قيمةٌ فنيَّةٌ خاصة تمثَّلت من خلال المعايير التي وُضعت لضبطِ هذين الجانبين، و إجادة أداء القرآن، ثم إن تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها أسهمَ بشكلٍ كبير على اجتهَاد اللغويين في معرفةِ و إدراكِ القيمة الصوتيَّة للغةِ العربية للوصول إلى تعليم الأعاجم لغةَ القرآن الكريم، ومن العلماء الذين مهَّدوا لهذا العلم في العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي وسيبويه وبعدهم ابن جنِّي وغيرهم. [٢]

المدارس اللسانية

أدَّى تطوُّر علم اللسانيات في القرن العشرين إلى تشكُّل العديد من المدارس اللسانية في مختلف بلدان العالم تهتمِّ بهذا العلم الذي ظهر حديثًا، لذلك ظهرت العديد من هذه المدارس اللسانية، ومن أهم المدارس اللسانية على مستوى العالم: [٣]

  • المدرسة الروسية: "مفهوم المنظومة ومفهوم الفونيم"، ومن أهمِّ أعلامها: بودوين دي كورتني، شيربا، زيندر.
  • مدرسة جنيف: "مفهوم البنية"، وأهم أعلامها فردينان دي يوسير ومييه ومارتينيه.
  • مدرسة براغ: "مفهوم الوظيفة"، وأهم أعلامها نيكولاي ترويتسكوي ورومان ياكسبون، وفاشيك.
  • مدرسة كوبنهاغن: "النظرية العالقة"، ومن أهم أعلامها لويس يلمسليف.
  • المدرسة الأمريكية: "النظرية السلوكية ونظرية النحو التوليدي والتحويلي"، ومن أهم أعلامها: بلومفيلد، سابير، تشومسكي.

وهناك بعض المحاولات لتشكيل مدرسة لسانيَّة عربية، يسعى من أجلها الكثير من اللغويين العرب، وعلى رأسِهم عبد القادر الفاسي الفهري من المغرب، وعبد الرحمن الحاج صالح من الجزائر، وعبد السلام المسدي من تونس، ورضوان القضماني ومنذر عياشي ومازن الوعر من سورية، وعبد الرحمن أيوب من العراق، وإبراهيم أنيس وكمال بشر وتمَّام حسان وأحمد مختار عمر وسعيد مصلوح من مصر، وميشال زكريا وبسام بركة وموريس أبو ناضر من لبنان، وغيرهم من الأدباء واللغويين العرب.

كتب في اللسانيات

نظرًا لأهميَّة علم اللسانيات ولأنَّه يتناول اللغة البشرية والتي هي أهمُّ شيء في حياة الإنسان، فاللغة وسيلة التواصل والتفاهم بين البشر، ووسيلته للتعرُّف على الماضي وتدوين الحاضر والعمل من أجل المستقبل، فقد تشكلت الكثير من المدارس في علم اللسانيات كما ظهر الكثير من اللغويين الذين خاضوا في هذا المجال الواسع من العلوم، وكتبَ الكثير منهم الكتبَ التي تتناول علم اللسانيات، وفيما يأتي بعض أهمِّ الكتب في علم اللسانيات:

  • مدخل لفهم اللسانيات: من أهمّ الكتب في اللسانيات وهو للكاتب روبرت مارتن.
  • مبادئ في اللسانيات: كتاب في علم اللسانيات للكاتبة خولة طالب الإبراهيمي.
  • اللسانيات وأسسها المعرفية: كتاب في اللسانيات للكاتب التونسي عبد السلام المسدي.
  • cours de linguistique generale ferdinand de saussure: من أهمّ الكتب التي تؤسس لعلم اللسانيات للكاتب الشهير فرديناند دي سوسير.
  • لسانيات النص مدخل إلى انسجام الخطاب: وهذا أيضًا من الكتب المهمّة في اللسانيات للكاتب محمد الخطابي.

المراجع[+]

  1. من إسهامات العرب القدامى في مجالات الدراسات اللسانية, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-12-2018، بتصرف
  2. علم الأصوات, ، "www.shamela.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-12-2018، بتصرف
  3. لسانيات, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-12-2018، بتصرف