علاقة هرمون السيروتونين والوسواس القهري

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٣ ، ٢٥ أبريل ٢٠١٩
علاقة هرمون السيروتونين والوسواس القهري

السيروتونين

السيروتونين هو مادة كيميائية موجودة في مناطق التشابكات العصبية في الخلايا العصبية في الدماغ، حيث يتم من خلال هذه المادة إرسال إشارات بين الخلايا العصبية، ورغم أنّ النسبة الأعلى من هذه المادة متواجدة في خلايا المخ، إلّا أنّه لوحظ تواجدها أيضًا في الجهاز الهضمي والصفائح الدموية، ينشأ السيروتونين من حمض التريبتوفان الأميني، ويوجد هذا الحمض الأميني في مختلف الأطعمة من مثيلات المكسرات والجبن واللحوم الحمراء، وسيتم في هذا المقال الحديث عن علاقة السيروتونين والوسواس القهري ، بالإضافة إلى الحديث عن الوسواس القهري -كمرض عقلي خطير- وأعراضه وتشخيصه وعلاجه.

الوسواس القهري

الوسواس القهري "أو الاستحواذ القهري كما يُسمَّى طبيًا" هو نوع من أنواع الاضطرابات العقلية، حيث إنّ الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري يكون لديهم أفكار أو دوافع هوس أو سلوكيات قهرية متكررة، ولُوحِظ أنّ البعض أيضًا قد تكون لديه هواجس مرعبة وحالات قهرية خطيرة تستمر على مدار اليوم كاملًا، ولتصحيح المفاهيم المغلوطة، فإنّ الاستحواذ القهري ليس مجرّد عادات مُتكرّرة من مثيلات قضم الأظافر أو التفكير الدائم بالأفكار السلبية التي يمكن السيطرة عليها بالتعويد، بل إنّه عبارة عن هواجس وسلوكيات لا يمكن للمريض السيطرة عليها أبدًا، تنشأ من الدماغ، وتؤثّر على حياة المريض الاجتماعية والدراسية والعملية، وقد تظهر هذه السلوكيات على شكل عمليات قهرية يقوم بها المريض للتخفيف من القلق الذي تُورثه هذه الأفكار، وعلى سبيل المثال، يمكن أن يعتقد المريض أن أفراد عائلته قد يتعرضون للأذى إذا لم يضعوا ملابسهم بنفس الترتيب كل صباح، رغم عدم وجود سبب واضح لهذا الاعتقاد، أو قد يقوم المريض -الذي لديه أفكار استحواذية حول النظافة- بغسل يديه كل صباح عشرات المرات كسلوك قهري رضوخًا لاستحواذية فكرة النظافة غير المبررة، ولا يستطيع التوقّف عن هذا الفعل إلّا عند إنهاء العدد الذي يعتبره هو كافٍ من غسل اليدين، وهذا بدوره يمكن أن يجعله مُقصِّرًا في مهماته اليومية وإنجازاته ويمكن أن يُؤثّر على علاقاته الاجتماعية أيضًا، خصوصًا في المجتمعات التي ليس لديها ثقافة صحية نفسية بشكلٍ كافٍ. [١]

أعراض الوسواس القهري

قبل الانتقال للحديث عن علاقة السيروتونين والوسواس القهري، لا بُدَّ من الإشارة إلى أعراض هذا الاضطراب، فقد لُوحِظ أن علامات هذا الاضطراب تبدأ في مرحلة الطفولة أو مرحلة البلوغ المبكرة، وبالنسبة للعديد من الناس، تستمر هذه الأعراض وتُصبح أشد وطأة عند الكِبر، بينما تأتي وتذهب عند الغير، ويعتبر الأطباء هذا الاضطراب من أكثر الاضطرابات العقلية المُعطِّلة لحياة الإنسان، وخصوصًا فيما يتعلّق بالدراسة والعمل، وفيما يأتي بعض من أعراض الوسواس القهري:[٢]

  • القلق من الجراثيم والأوساخ، أو الخوف القهري من التلوث.
  • القلق من فكرة إيذاء الآخرين دون أي مبرر مُقنِع، والشعور بأن المريض يستطيع الحفاظ على حياة الآخرين من خلال أداء طقوس أو حركات معينة كلما تأتيه هذه الفكرة.
  • قلق المريض بشأن تجاهل أقل الأشياء قيمةً.
  • توارد أفكار أو صور مزعجة -في دماغ المريض- سواء عنه أو عن من حوله.
  • الهواجس والأفكار المثيرة للقلق التي يكافحها المريض بأداء سلوكيات قهرية معينة.
  • بعض السلوكيات القهرية التي يكافح من خلالها المريض الأفكار الاستحواذية تتمثّل في غسل اليدين المفرط وإعادة ترتيب الأشياء والتنظيف المنزلي المستمر خصوصًا في حالة كانت المريضة امرأة، والتحقّق من نفس الأشياء مرارًا وتَكرارًا مع علم المريض التام بعدم الحاجة لذلك، اكتنار ممتلكات مادية غير ضرورية مثل الصحف القديمة وورق التغليف بدلًا من رميها بعيدًا لعدم الحاجة إليها، والأخطر من هذا كلّه هو السلوكيات القهرية الذهنية، من مثيلات ترديد فكرة معينة في المخ أو تَكرار كلمات على اللسان وذلك من أجل تخفيف التوتّر، وخطورة تَكرار الأفكار أو الكلمات تكون في تعطيل القدرة العقلية على أداء أيّة مهمات دماغية من مثيلات الدراسة والعمل بالكفاءة المعتادة.
  • حاجة مستمرة لأحدٍ يطمئنه أنّ الأمور جيدة.
  • عدم القدرة على كسر الروتين اليومي.
  • قضاء الكثير من الوقت في الأفكار والطقوس والعادات غير المبررة.
  • الضعف الأكاديمي.
  • صعوبة التعبير عن النفس أمام الآخرين.
  • صعوبة تكوين صداقات وعلاقات اجتماعية.
  • ازدياد خطر الاكتئاب وذلك بسبب الميل للعُزلة.

تشخيص الوسواس القهري

يتضمن تشخيص الوسواس القهري الاختبارات البدنية والتي تتم من خلال طبيب نفسي مُدرَّب وذلك من خلال أخذ التاريخ المرضي النفسي لعائلة المريض، وإجراء بعض الفحوص المخبرية بما فيها فحص الدم "CBC" وفحص وظيفة الغدة الدرقية وفحص الكحول والمخدرات، بالإضافة إلى ذلك يقوم الطبيب النفسي بتقييم المريض من خلال مناقشة أفكاره ومشاعره وأنماط سلوكياته اليومية، وقد يشمل ذلك مناقشة أفراد عائلة المريض أو أصدقائه، ومن الجدير بالذكر أنّ جميع الأطباء النفسيين يستخدمون معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية بنسخته الخامسة من أجل تشخيص هذا الاعتلال بطريقة ناجعة وصائبة.[٣]

علاج الوسواس القهري

تكمن الصعوبة في علاج الاضطرابات العقلية وخصوصًا الوسواس القهري في كون العلاج قد لا يُحقّق تعافيًا تامًا، حيث يساعد العلاج على تخفيف الأعراض وإقناع المريض بالوضع الراهن ومحاولة مساعدته للتكيّف مع المرض والعودة لمضمار مهماته اليومية وعلاقاته الاجتماعية، وفيما يأتي أهم وسيلتين في علاج هذا الاضطراب:[٣]

  • العلاج النفسي أو العلاج السلوكي والإدراكي والمعروف باسم "CBT": وهو العلاج القائم على محادثة المريض من خلال جلسات توعية بحالته ومحاولة اقتحام ساحة وعيه من أجل تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة لديه عن نفسه وعن الآخرين، وقد يكون هذا العلاج على جلسات فردية أو جماعية مع أفراد آخرين لديهم نفس الاعتلال.
  • الأدوية: يتم تجربة مضادات الاكتئاب أولًا، والتي ترفع مستويات السيروتونين في التشابكات العصبية وهذا ما يؤكّد على علاقة السيروتونين والوسواس القهري، تشمل هذه الأدوية كلوميبرامين وبروزاك ودواء "Fluvoxamine" و"Pexeva" وزولوفت وغيرها من الأدوية، وهناك علاجات أخرى تتمثّل في التحفيز العميق للدماغ "DBS" والتي تُستخدَم للحالات المستعصية.

علاقة هرمون السيروتونين والوسواس القهري

إن علاقة السيروتونين والوسواس القهري تتمثّل في كون السيروتونين يلعب دورًا في الفيزيولوجيا المرضية لاضطراب الوسواس القهري، وذلك ما تقوم عليه أفضل أدوية الوسواس والتي تُعرَف بمضادات استرداد السيروتونين الانتقائية، حيث وجدت الدراسات -حول علاقة السيروتونين والوسواس القهري- أنّه في معظم حالات الوسواس التي تم تحليلها، أنّه توجد علاقة بين مستويات السيروتونين ما قبل العلاج من هذا الاضطراب والاستجابة السريرية للأدوية -التي تعمل على نقل السيروتونين- بعد العلاج، وتم التأكيد على أنّه مع العلاج المستمر بمضادات استرداد السيروتونين الانتقائية سيتم تغيير أنماط مراكز تواجد السيروتونين في الدماغ وبالتالي تحسين أداء الدماغ وتقليل الأفكار الاستحواذية، وهذا ما يُؤكّد على علاقة السيروتونين والوسواس القهري.[٤]

المراجع[+]

  1. What is OCD, ,“www.webmd.com”, Retrieved in 22-12-2018, Edited
  2. OCD: Symptoms, Signs & Risk Factors, ,“www.healthline.com”, Retrieved in 22-12-2018, Edited
  3. ^ أ ب Obsessive-compulsive disorder (OCD), , “www.mayoclinic.org”, Retrieved in 22-12-2018, Edited
  4. Role of serotonin in obsessive-compulsive disorder, , “www.ncbi.nlm.nih.gov”, Retrieved in 22-12-2018, Edited