عقوبة الزنا في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
عقوبة الزنا في الإسلام

الزنا

يدلُّ مصطلح الزنا في الإسلام على العلاقة الجنسيّة التي تحدثُ بين الرجل والمرأة خارج أيّ علاقة شرعية ارتضاها الله تعالى، ولا تتحقَّقُ حادثةُ الزنا إلا بحدوث وَطْء الرجل للمرأة وإيلاج ذكر الرجل في عضو المرأة كما بيَّن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتكون هذه العلاقة مباحة بينهما ضمن نطاق الزواج الشرعي الصحيح، أمَّا إذا كانت العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة دون رابط شرعي كالزواج أو ملك اليمين فإنَّها تعدُّ زنا في الشريعة الإسلامية، وفي هذا المقال سيدورُ الحديث عن تحريم الزنا في الإسلام وعن عقوبة الزنا في الإسلام. [١]

تحريم الزنا

قبل الحديث عن عقوبة الزنا في الإسلام لا بدَّ من الإشارة إلى تحريم الزنا، فالزنا من أعظم وأكبر الذنوب في الإسلام بعد الشرك بالله تعالى، فقد حرَّم الله -سبحانه وتعالى- الزنا وعدَّه جريمةً خطيرةً، وذكره مع الشرك بالله ومع قتل النفس، قال تعالى في محكم التنزيل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [٢]، ومن الآيات التي حرَّم الله تعالى فيها الزنا، قوله تعالى في سورة المؤمنون: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [٣]، وقوله تعالى في سورة الإسراء: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [٤]، وكان من أسباب تحريم الزنا أنَّه يؤدي إلى إضاعة الأنساب واختلاطها بين الناس، وفيه انتهاك لحرمات المسلمين أيضًا، كما يؤدي إلى إثارة العداوات بين الناس، والزنا اعتداء على أعراض الناس مما يؤدي إلى خراب المجتمعات بالكامل، وقد وردَ أيضًا تحريم الزنا في عدة أحاديث نبوية منها قوله -صلى الله عليه وسلم- عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ" [٥]، وفيما يأتي سيتمُّ التعرُّف على عقوبة الزنا في الإسلام. [٦]

عقوبة الزنا في الإسلام

يعدُّ الزنا من أكبر الكبائر في الإسلام ذكره الله بعد الشرك بالله تعالى والقتل، لذلك جعل الله تعالى عقوبة الزنا من أشدِّ العقوبات على العصاة والمذنبين، وقد جعل عقوبة الزنا للمتزوج أشد من عقوبة الزنا على غير المتزوج، وفيما يأتي سيتمُّ ذكر عقوبة الزنا على المتزوج وعلى غير المتزوج بالتفصيل: [٧]

  • عقوبة الزاني المحصن: إذا كان الزاني متزوِّجًا مُحَصّنًا وحرًّا فعقوبته في الإسلام الرجم حتى الموت سواءً كان رجلًا أو امرأةً، وهذا القول أجمع عليه العلماء والفقهاء، فقد مرَّ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّم- بيَهوديٍّ مُحمَّمٍ مَجلودٍ. فدعاهم فقالَ: "هَكَذا تجدونَ في كتابِكُم حدَّ الزَّاني؟ قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائِهِم فقال: أنشدُكَ باللَّهِ الَّذي أنزلَ التَّوراةَ علَى موسَى، أَهَكذا تجدونَ حدَّ الزَّاني؟ قالَ: لا. ولَولا أنَّكَ نشدتَني لم أخبرْكَ. نجدُ حدَّ الزَّاني في كتابِنا الرَّجمَ، ولَكِنَّهُ كثُرَ في أشرافِنا الرَّجمُ فَكُنَّا إذا أخَذنا الشَّريفَ ترَكْناهُ، وَكُنَّا إذا أخَذنا الضَّعيفَ أقَمنا علَيهِ الحدَّ. فقُلنا: تعالوا فلنجتَمِع علَى شيءٍ نُقيمُهُ علَى الشَّريفِ والوَضيعِ، فاجتَمَعنا علَى التَّحميمِ والجَلدِ مَكانَ الرَّجمِ. فقالَ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ-: اللَّهمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحيا أمرَكَ، إذ أماتوهُ. وأمرَ بِهِ فرُجِمَ" [٨].</span>
  • عقوبة الزاني غير المحصن: إذا كان الزاني غير متزوج أي غير محصن وحرًّا فعقوبته الجلد مئة جلدة وتغريبُ سنةٍ وذلك للرجل والمرأة، ورأى البعض أن التغريب فقط يكون للرجل دون المرأة، والأرجح أن التغريب لكليهما، فقد قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" [٩].</span>
  • عقوبة العبد والأمَة: عقوبة الزنا لهما خمسون جلدة فقط سواءً كانا ثيبين أو بكرين، قال تعالى: {فإذا أحصنَّ فإن أتين بفاحشة فعليهنَّ نصف ما على المحصنات من العذاب} [١٠]، والله أعلم.
  • </ul>

    المراجع[+]

  1. زنا, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-1-2019، بتصرف
  2. {الفرقان: الآية 68}
  3. {المؤمنون: الآيات 5-7}
  4. {الإسراء: الآية 32}
  5. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 2475، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  6. تحريم الزنا وأسبابه, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-1-2019، بتصرف
  7. عقوبة جريمة الزنى, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-1-2019، بتصرف
  8. الراوي: البراء بن عازب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه، الصفحة أو الرقم: 2088، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  9. الراوي: عبادة بن الصامت، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1690، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  10. {النساء: الآية 25}