عصور الأدب العربي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٧ ، ٣٠ أبريل ٢٠١٩
عصور الأدب العربي

تعريف الأدب العربي

يمكنُ القول في تعريف الأدب العربيّ أنَّه كلّ ما أنتجَه الأدباء العرب بشكلٍ عامّ من شعرٍ وروايةٍ ومسرحٍ وقصّةٍ وغير ذلك من فنون الأدب المختلفة، وهو كلُّ عمل أدبيّ كُتب باللغة العربية، سواء كتبَه العرب أم غيرُهم، وقد تعدّدت عصور الأدب العربي، حيث اعتمد النقادُ العصرَ الجاهلي بداية الأدب العربي وعَدّوهُ العصرَ الأقدمَ بين عصور الأدب، فلم يصلْ قبل هذا العصر شيء من نِتاج الشعراء والأدباء أبدًا، والعصر الحالي هو آخرُ عصر من عصور الأدب، وهو ما يُسمَّى بالأدب المعاصر، وهذا المقال سيتحدث عن عصور الأدب العربي بالتفصيل.

عصور الأدب العربي

إنَّ الحديث عن عصور الأدب العربي هو حديث عن الفترات الزمنية الكثيرة التي مرَّ بها الأدب العربي في تاريخه، وقد سُمِّيت هذه الفترات الزمنية وفقًا لعواملَ كثيرة، فُسمِّي الأدب في العصر الذي حَكم فيه الأمويّون بالأدب الأمويّ نسبةً لبني أمية، وهذا حال بقيّة العصور أيضًا، أمَّا فيما يتعلَّق بعصور الأدب كاملة فيظن كثير من الناس أنَّ النقاد استقرُّوا واتفقوا على تقسيم صريح لعصور الأدب، ولكنّ الحقيقةَ أنَّهم لم يتفقوا بعد على الفترة الزمنية لكل عصر بدقة تامّة، ولعلَّ تقسيم الدكتور شوقي ضيف هو التقسيم الأبرز لعصور الأدب، وقد قسَّم شوقي ضيف عصور الأدب العربي على الشكل الآتي: الأدب الجاهلي، وهو الأدب الذي انتشر في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام بحوالي سبعين عامًا، ثمَّ الأدب الإسلامي الذي استمرَّ اثنتين وأربعين سنة، ثمَّ الأدب الأموي الذي ينتهي عام 132 للهجرة حسب تصنيف شوقي ضيف، ثمَّ يأتي بعده الأدب العباسي الذي قسَّمه الدكتور شوقي ضيف إلى أدب عباسي أول والذي انتهى عام 232 للهجرة، ثمَّ أدب عباسي ثانٍ والذي استمرَّ منذ عام 232 حتَّى 656 للهجرة، ثمَّ الأدب المملوكيّ الذي استمرَّ منذ عام 656 حتَّى عام 932 للهجرة، ثمَّ العثماني الذي استمرَّ منذ 943م حتَّى نهاية الحرب العالمية الأولى، ثمَّ الأدب الحديث والذي انتهى عام 1973م، وما جاء بعده فهو أدب معاصِر ما زال مستمرًا حتَّى هذا اليوم.[١]

الأدب في العصر الجاهلي

يُعرَّف الأدب الجاهلي على أنَّه ما كُتب من نثر وشعر في العصر الجاهليّ تحديدًا، والعصر الجاهلي هو الفترة الزمنية التي تمتد منذ حوالي ثلاثة وسبعين عامًا قبل الإسلام، وقد وجد اللاحقون هذا الأدب وهذه النصوص الأدبيّة بسبب جهود مَن حفِظوا الشعر ونقلوه دون خطأ أو نَحْل، حتَّى جاء عصر التدوين أو الكتابة، واشتهر المدوّنون الذين حفظوا الشعر الجاهلي حتَّى هذه الأيام، وقد انقسم الأدب في العصر الجاهلي إلى قسمين رئيسَيْن هما الشعر والنثر، وكانت الأولية للشعر على النثر واضحةً جدًا، فقد اشتهر الشعراء وذاع صيتهم وعَظُم شأنهم، حتَّى كانت القبيلة العربية تفتخر بشعرائها، ويُعدّ العصر الجاهلي عصرَ المعلّقات العشر، وهي القصائد التي اختيرت من قبل النقاد وصُنفت في مرتبة أعلى من غيرها، ومن شعراء المعلقات: امرؤ القيس والأعشى وعنترة بن شداد وعمرو بن كلثوم وطرفة بن العبد والنابغة الذبياني وغيرهم، أمَّا النثر فكان له أيضًا مكانة رفيعة بين الناس، إذ اشتُهرت الخُطب والوصايا والسجع، لا سيّما سَجع الكهّان، كما اشتهرت الرسائل الجاهلية أيضًا، وكانت الخطابة أشهرَ الفنون النثريّة وأرفعها مكانة عند الجاهليين، وجدير بالذكر أنَّ العصر الجاهلي ينتهي ببعثة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حيث يعدّ ظهور الإسلام بداية الأدب الإسلاميّ ونهاية العصر الجاهليّ. [٢]

الأدب في العصر الإسلامي

يُعدّ الأدب الإسلامي عصرًا من عصور الأدب العربي المزدهرة، وهو ثاني عصر من عصور الأدب العربي بعد الأدب في العصر الجاهليّ، ويُعرَّف الأدب الإسلامي أنَّه ما كتبه الأدباء والشعراء العرب في الفترة الممتدّة من بعثة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وظهور الدين الإسلاميّ كدين جديد في الجزيرة العربيّة حتَّى بداية الخلافة الأمويّة، وهي بداية عصر الأدب الأموي، ويشتهر الأدب الإسلامي بما غَلَب على موضوعاته من قيمٍ إسلامية وتعاليم الدين الجديد شعرًا ونثرًا، فقد ظهرت المدائح النبوية في هذا العصر وانتشرت انتشارًا واسعًا، كما ظهر فن رثاء الأعضاء المفقودة، هذا الفن الذي برع به الشعراء المسلمون الذي فقدوا يدًا أو قدمًا في قتال المشركين في الغزوات والحروب، وقد اشتهر في هذا العصر شعراء المدائح النبوية مثل شاعر الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- حسَّان بن ثابت وكعب بن زهير وعبد الله بن رواحة وغيرهم من الشعراء الذين أثْرَوْا خزينة الأدب العربي بكثير من النصوص ذات القيمة الأدبية الرفيعة في أغراض الشعر العربي المختلفة. [٣]

الأدب في العصر الأموي

يأتي العصر الأموي بعد العصر الإسلامي في ترتيب عصور الأدب العربي، وهو عصر من عصور ازدهار الأدب العربي دون شكٍّ، حيث بلغت الفنون الأدبية المختلفة في هذا العصر أسمى منزلة من منازل النّضج الفنيّ، فقد ازدادت الحركة الشعريّة في هذا العصر وظهرت الأحزاب الشعرية التي تفرَّعت عن الأحزاب السياسية، فالانقسام السياسي في العصر الأموي وظهور هذه الأحزاب أدَّى إلى ظهور شعراء يدافعون عن هذه الأحزاب حسب انتمائهم واعتقادهم، فكان الحزب الأموي وحزب الخوارج والشيعة والزبيرية، كلُّها أحزاب سياسية انعكست شعريًا وانقسمت أدبيًا كذلك، كما شهد الأدب الأموي ازدهار الغزل في الشعر، هذا الغزل الذي بدأ في العصر الإسلامي وازدهر في العصر الأمويّ، فاشتهر به شعراء الحجاز والشام، كما ظهرت النقائض الشعرية التي كانت بين جرير والفرزدق والراعي النّمَيْري والأخطل وغيرهم، هذه النقائض التي هي عبارة عن قصائد ملحميّة في الهجاء يتبادلها عدد من الشعراء، وقد اشتهرت هذه النقائض بين جرير والفرزدق شهرةً واسعة، كما كان للفنون النثرية كلمة قوية في هذا العصر، فظهرت الخطابة السياسية والدينية، وتوزّع الخطباء السياسيون أيضًا على حسب انتمائهم السياسي في هذا العصر، فاشتهر من الأمويين في الخطابة عبد الله بن عامر وقتيبة بن مسلم، ومن الخوارج اشتهر قطري بن الفُجاءة وزيد بن جندب الإيادي، ومن الحزب الشيعي عبد الله بن جعفر، أمَّا من الخطباء الدينيين فقد اشتهر الحسن البصري وغيره. [٤]

الأدب في العصر العباسي

يمكنُ القول إنَّ العصر العباسي واحدٌ من أكثر عصور الأدب العربي ازدهارًا وعلوًّا على الصعيد الأدبي نثرًا وشعرًا، فقد أبدى الخلفاء العباسيّون اهتمامًا كبيرًا بالشعر والشعراء؛ فكانوا داعمين للحركة الأدبية بشكلٍ عامّ والشعريّة بشكلٍ خاصّ، فأصبحت الدولة العباسية رائدة في مجال الأدب دون غيرها، وقد ضمَّ الأدب العباسي نخبة من شعراء العرب الذين يُعَدّون من أشعر شعراء العرب عبر العصور، وعلى رأسهم أبو الطيب المتنبي الشاعر العظيم مالِئُ الدنيا وشاغلُ الناس وأبو نواس وأبو فراس الحمداني ومسلم بن وليد وأبو العتاهية وبشار بن برد وأبو تمام والشريف الرضي والبحتري وابن الرومي وأبو العلاء المعري وغيرهم، هذه النخبة الشعريّة اجتمعت في عصر واحد من عصور الأدب العربي؛ فرفعت من قيمة أدب هذا العصر حتَّى كاد أن يكون العصر العباسي أكثر العصور ازدهارًا في الأدب، وقد اشتهر النثر العباسي أيضًا شهرة واسعة، وظهرت مقامات بديع الزمان الهمذاني وكُتُب الجاحظ وابن المقفع وغيرهم، فكان الأدب العباسي كاملًا، مكتملًا، ناضجًا، وصل فيه الأدب إلى مرتبة لم يبلغها في أي عصر آخر من عصور الأدب العربي المختلفة.[٥]

الأدب الأندلسي

يعدّ العصر الأندلسي للأدب واحدًا من أشهر عصور الأدب العربيّ عبر التاريخ، ويرجع هذا إلى بقاء العرب في الأندلس مدة زمنيّة طويلة، سمحت لهم ببناء أدب وحضارة وعلم كبير في الأندلس، وقد امتازت الفنون الأدبيّة في الأندلس بشكل عام في البدايات بتشابهها مع أدب العرب في الشرق؛ لأنَّ العرب الفاتحين للأندلس جاؤوا من الشرق وحملوا معهم معجمَهم اللغويّ الشرقيّ، فلم يحيدوا عن أغراض الشعر العربي المعروفة، ومع قدوم الأجيال اللاحقة ظهرت فنون خاصة بالأدب الأندلسي، فكانت الموشحات الأندلسية، وكان فن رثاء الممالك أو المدن الزائلة، كما اشتهر الشعر الفلسفي في هذا العصر، ومن أبرز شعراء الأدب الأندلسي: أبو البقاء الرُّندي وابن هانئ الأندلسي وابن زيدون والمعتمد بن عباد وغيرهم. [٦]

الأدب في العصر الحديث

إنَّ تطوّرَ الإنسان في كلِّ أنحاء العالم في العصر الحديث لم يقتصر على التكنولوجيا والاتصالات والاختراعات وغيرها، بل تَطوّرَ حتَّى طال الأدب في كلِّ بلاد العالم، فدخل الأدب العالمي والعربي أيضًا فترة العصر الحديث، ويضمّ هذا العصر كلَّ ما كتبه الشعراء الذي عايشوا ظروف الحياة الحديثة ولم يَرَوْا في حياتهم أيَّ مظهر من مظاهر الحياة الكلاسيكيّة التقليديّة، ويعدّ العصر الحديث عصرًا من عصور الأدب العربي الذهبيّة؛ لِما ضمّه من شعراء وأدباء وروائيّين رَفَعوا راية الأدب العربيّ عاليًا ووصلوا به إلى العالميّة، وجدير بالذكر أنَّ أغراض الأدب بشكلٍ عامّ في العصر الحديث تغيّرت حتَّى واكبت ظروف الحياة الحديثة كالقضايا السياسيّة التي شهدَها العالم العربي في القرن الماضي مثل قضية فلسطين وغيرها، فاختلفت المواضيع المطروقة من قبل الشعراء والروائيين أيضًا، ولعلَّ أشهر شعراء العصر الحديث: نزار قباني، محمود درويش، أحمد شوقي، نازك الملائكة، بدر شاكر السيّاب، محمد مهدي الجواهريّ، أمَّا الروائيّون فأشهرهم: نجيب محفوظ، أحلام مستغانمي، غسان كنفاني، غادة السمّان وغيرهم.[٧]

المراجع[+]

  1. "آلية تقسيم الأدب العربي إلى عصور أدبية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-04-2019. بتصرّف.
  2. "أدب جاهلي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-04-2019. بتصرّف.
  3. "الأدب الإسلامي تعريفه وخلفيته ونشأته وخصائصه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-04-2019. بتصرّف.
  4. "الأدب في العصر الأموي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 28-04-2019. بتصرّف.
  5. "نبذة مختصرة عن العصر العباسي"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 27-04-2019. بتصرّف.
  6. "أدب أندلسي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-04-2019. بتصرّف.
  7. "الأدب العربي في العصر الحديث"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 28-04-2019. بتصرّف.