عبد الرحمن شكري بين النقد والشعر

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٩ ، ٧ مايو ٢٠١٩
عبد الرحمن شكري بين النقد والشعر

عبد الرحمن شكري

يعدُّ الشاعر عبد الرحمن شكري أحدَ أشهر شعراء مصر، ولدَ عام 1886م من أسرة مغربيَّة الأصل، وهو رائد مدرسة الديوان، أكمَلَ شكري دراسته الثانويّة عام 1904م، وتابعَ دراستَه في مدرسة الحقوق ثمَّ فُصِل منها لاحقًا بسبب مشاركاتِه الوطنيةّ في صفوف الثوريّين، وفي هذه الفترة اطّلعَ على العقاد والمازني، التحق بعد ذلك بمدرسة المعلمين وتخرج فيها عامَ 1909م وفيها اطَّلع على الأدب العربي والأدب الغربيّ وتعمَّق فيهما، له العديد من الدواوين الشعرية منها: لآلئ، ضوء الفجر، الأفكار، زهر الربيع، الخطرات وغيرها، توفّي في بورسعيد عامَ 1958م، وهذا المقال سيتحدث عن تجربة عبد الرحمن شكري بين النقد والشعر وعن بعض قصائد شكري.[١]

عبد الرحمن شكري بين النقد والشعر

أسّس عبد الرحمن شكري في بداية القرن العشرين مع زميلَيْه عباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازنيّ اتجاهًا تجديديًّا في الأدب والشعر أخذ ملامحَ المذهب الرومانسيّ، وقد كان مع زميلَيْه أوّل من دعا إلى التجديد ومهَّدوا لظهور النقد الحديث في مصر والعالم العربي، وأُطلِق على المذهب الذي اعتنقوه في الأدب اسم مدرسة الديوان، ويرى الكثير من الباحثين والنقاد أنَّ شكري هو رائد هذه المدرسة، فقد عاد من إنجلترا مثقَّفًا أكاديميًّا وله سَعة اطلاع على الآداب الغربية عامّة وعلى الأدب الإنجليزيّ بشكلٍ خاصّ، ويقول بعض الباحثين في ذلك: إنَّ شكري، لا العقاد ولا المازني، بالتأكيد هو مؤسّس مدرسة الديوان، التي بدأها بديوانه الأول ضوء الفجر عام 1909م، ويُعدّ هذا الديوان البدايةَ الحقيقيّة، وبعدَه توالَتْ إصدارات زميلَيْه، مثل كتاب الديوان الذي كتبَه العقاد والمازني للهجوم على حافظ وشوقي والمنفلوطي، فاتّخذت المدرسة اسم مدرسة الديوان. [٢]

وقد كان شكري يبشّر بفكرة المدرسة التجديدية التي انتهجَها، وكان ملتزمًا بمبادئها وقيمها وأفكارها، وقد مدح العقاد زميلَه عبد الرحمن شكري عام 1934م وذائقته النقدية، رغمَ أنّه أنكر أن يكون لشكري أيّ فضل عليه، ويقول الدكتور مختار الوكيل في كتاب "رواد الأدب الحديث" مبيِّنًا فضل شكري في الأدب: "إنَّ شكري هو الذي كان يوجِّهُ زميلَيْه في نواحي الأدب"، ويرى شكري أنَّ الشعر ليس ضرورةً في الحياة وليس ترفًا، بل هو تصوير للحياة الإنسانية بما فيها من خير وشرّ ويعبّر عن خلجات النفس الإنسانيّة، ويقول في ذلك: "يقولون: إنَّ الشعرَ ليس من لوازم الحياة، ولو جاز لنا أن نعدَّ الإحساسَ غير لازم للحياة أو التفكيرَ غير لازم للعقل لجاز لنا أن نعدَّ الشعر غير لازم للحياة، أليسَ مجال الشعر الإحساس بخوالجِ النفس وما يعتورها؟ وأنَّ الشعر أجلُّ عملٍ في حياةِ الشاعر وأساسِ حياته؟"، وأمَّا أهمُّ عناصر الشعر عنده فهي: التصوير، الخيال، الفكرة، العاطفة، ومع ذلك فقد كان شكري يرفضُ المبالغة والمغالطة في الشعر.

وقد كان عبد الرحمن شكري سابقًا إلى توحيد بُنية القصيدة وتجديد بحور الشعر والتعدّد في القوافي إضافة إلى أنه دعا إلى الشعر المرسَل، فقد نظمَ القصيدة من وزن واحد ومقطوعات متعدّدة القوافي، ونظمها أيضًا مزدوجات وأبياتًا مفردةً من بحر واحد بغير قافية واحدة أيضًا، وابتعد عن شعر المناسبات كالشعراء التقليديّين في تلك المرحلة واتَّجه إلى شعر التأمل الوجداني، فعمَدَ إلى نقد مظاهر الشرور والانحطاط في الأخلاق في المجتمع، كما وصفَ حالات النفس الإنسانية المختلفة ووصف الموت وغيره، وكان شكري أوَّل من نظم القصص الشعرية الاجتماعية والعاطفية قبل أن ينتشر هذا النوع في الأدب العربي الحديث.[٣]

بعض قصائد عبد الرحمن شكري

لا بدَّ بعد الحديث عن منهج شكري بين النقد والشعر أن يتمَّ إدراج بعض من قصائده التي كانت في ذلك العصر متقدّمة على الأشعار المكتوبة آنذاك بكثير من المزايا، وفيما يأتي بعض من قصائد عبد الرحمن شكري: [٢]

  • قصيدة: اليتيم:

وما اليُتمُ إلا غربةٌ ومهانَةٌ

وأيُّ قريبٍ لليتيمِ قريبُ؟

يمرُّ بهِ الغلمانُ مثنى وموحدًا

وكلُّ امرئٍ يلقى اليتيمَ غريبُ

يرى كلَّ أمٍّ بابنِها مستعزَّةً

وهيهاتَ أنْ يحنُو عليه حبيبُ

يسائلُه الغلمانُ عن شأنِ أهلِه

فيحزِنَه ألَّا يجيبَ مُجيبُ

إذا جاءهُ عيدٌ من الحولِ عادَه

من الوجدِ دمعٌ هاطلٌ ووجيبُ

كأنَّ سرورَ النَّاس بالعيدِ قسوةٌ

عليهِ تريقُ الدمعَ وهو صبيبُ
  • قصيدة: مصارع النجباء:

إنَّ الحياةَ جمالُها وبهاؤها

هبةٌ من النجباءِ والشهداءِ

الحالمونَ بكلِّ مجدٍ خالدٍ

سامي المنالِ كمنزلِ الجَوزاءِ

الغاضبونَ الناقمونَ على الورى

هبُّوا هبوبَ الصرصرِ الهوجاءِ

فلئِنْ أصابَهم الزمانُ بمهلكٍ

قبلَ ابتنَاءِ منازلِ العَلياءِ

فحياتُهم وفعالُهم ودماؤهم

مثلُ الهُدى وكواكبِ الإسراءِ
  • أبيات من قصيدة متعدّدة القافية:

بكائِي أنْ أرى رجلًا لئيمًا

يقدِّمُه الرياءُ على الكريمِ

فإنْ حرَّكتَه للعُرف يومًا

تبدَّى منشِدًا قولًا رَخيصًا

بكائِي أنَّني أغدُوا غريبًا

وحولِي معشرِي وبنو ودَادِي

المراجع[+]

  1. "عبد الرحمن شكري"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 4-5-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "عبد الرحمن شكري"، http://www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 4-5-2019. بتصرّف.
  3. "جماعة الديوان: تعريفها وخصائصها وشعراؤها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-5-2019. بتصرّف.