طرق علاج القلق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٧ ، ١ أغسطس ٢٠١٩
طرق علاج القلق

القلق

القلق هو شعور عامّ بالخشية والتوجّس وتوقع حدوث مصيبة أو تهديد غير محدّد المصدر، ويُصاحبه شعور بالتوتّر والضغط، وفي الأغلب يكون هذ التوتر يتعلّق بخوف من المستقبل أو شيء مجهول، ويصاحبه أيضًا بعض الإحساسات الجسميّة، خاصة في زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، ويصيب مرض القلق نحو خمسة بالمئة من الناس، وهو أكثر الأمراض النفسية انتشارًا، ويمكن وصف القلق أيضًا بأنه حالة انفعالية غير سارة، وتحدث هذه الحالة عندما يدرك الفرد مثيرًا يمكن أن يُحدِث له الأذى والضرر، وإنّ الفروق في شدة القلق تكون واضحة بين الناس، ويكون ذلك بسبب اختلاف الشخصيات، ولذلك تتعدّد طرق علاج القلق وفقًا لكل حالة ولكلّ شخص.[١]

أسباب القلق

لقد تعدّدت العوامل المسببة للقلق، فمنها ما هو عائد لفسيولوجية الجسم، ومنها ما هو عائد للأسباب النفسيّة وبعض العادات السلوكية الخاطئة التي قد تُكتَسَب من الآباء، وتكمن أهمية معرفة الاسباب في تحديد طرق علاج القلق، وتلك الأسباب المؤدية للقلق تكون كالآتي:[٢]

  • العوامل البيولوجية: إن زيادة نشاط الجهاز العصبي الذاتي وارتفاع نسبة نواتج النورأدرينالين عند الفرد تؤدي إلى سرعة استثارته وتحفيز القلق لديه، وأيضًا يؤدي زيادة النواقل العصبية السيروتنين الدوبامين وازدياد نشاط البقعة الزرقاء الموجودة في النخاع المستطيل إلى ظهور مرض القلق لدى الفرد.
  • الكبت: عندما يستخدم الفرد الكبت كآليّة دفاع لمواجهة المواقف الضاغطة يتكوّن لدى الفرد عالم داخليّ لا شعوريّ من القلق غير المبرّر بسبب كل تلك المشاعر والضغوطات غير المُعبَّر عنها، التي انتقلت إلى حيّز اللاشعور ولم يعد يدركها الفرد كسبب للقلق، ولكنّها لا تزال تؤثّر به.
  • الإحباط: بمجرّد مرور الفرد بخبرة مؤلمة لأكثر من مرة خاصّة خبرات الإحباط تصبح لدى الفرد استجابة مشروطة وخوف من المستقبل وقلق من الإحباطات القادمة.
  • الصراع: يرتبط القلق بالصراع بين قوّتين متعارضين، إمّا صراع بين أمرين سلبيين، أو أمر سلبي وأمر إيجابي، أو أمرين إيجابيين والحيرة بالاختيار بينهم يؤدي إلى الصراع والقلق.
  • النمذجة: قد يتعلّم الفرد القلق من استجابات الوالدين للمواقف الضاغطة وتقليد أنماط القلق التي يتبعها الوالدَيْن أمام الطف، فيكبر في بيئة قلقة، ويصبح القلق سمة متأصّلة في شخصيّة الفرد.

أعراض القلق

إن القلق هو ردّة فعل والأداة التي يستخدمها الفرد لمواجهة الأحداث الضاغطة والأخطار، فيصدر الفرد بعض التصرفات اللاإرادية التي تبين أن هذا الفرد يشعر بالقلق وهذه الأعراض تكون كالآتي:[٣]

أعراض جسدية

وتتمثّل التغيرات التي تطرأ على الفرد في حالة القلق بتسارع دقات القلب، والرجفة والارتعاش، والشعور بالدوار، والغثيان، والتنفّس بسرعة، وخدر وآلام في المعدة، وزيادة التعرق، وجفاف الفم، وتنميل الأصابع، وموجة من الحرارة، وتصلب الصدر، والشعور بالاختناق.

أعراض نفسية

وتكون الأعراض النفسية بالشعور بالخوف من فقدان السيطرة، فالبعض لا يفهمون حقيقة ما يحدث داخل أجسامهم، فيشعرون بالخوف من فقدان السيطرة، وهذا نتيجة الفهم الخاطئ للعمليات الفسيولوجية التي تحدث للجسم، ومن الأعراض النفسية الخوفُ من الموت، إذ يخاف الشخص القلق مِن أنّ جميع هذه الأعراض هي دليل على أن أزمةً قلبيّة ستحدث له، وغيرها مثل: الشعور بالانفصال عن الواقع والاكتئاب وعدم القدرة على التركيز وفقدان الشهية وقلّة النوم والتوتر.

المشاكل المصاحبة للقلق

يرافق مرض القلق الكثير من المشكلات الاضافية التي قد يواجهها الفرد أثناء تطور مرض القلق، وفيما يأتي بعض أهم هذه المشكلات التي تصاحب مرض القلق:[٤]

  • اضطرابات نمط النوم: وهو ما يعرف بالأرق، إمّا ألّا يستطيع الفرد النوم إلى أوقات متأخّرة، أو الصحو والقيام في منتصف الليل نتيجة النوم المضطرب غير المستقرّ، ويؤدّي هذا الأرق إلى الاكتئاب والإرهاق الجسدي؛ لأنّ الجسد لا يأخذ كفايته من النوم.
  • اختلالات الشهية: لا يشعر الفرد القَلِق بالشهيّة للطعام، فيذهب هذا الشعور ضحيّة الفزع الذي يسببه القلق ممّا يُنقص وزن الشخص القلق، بينما يجد مجموعة أخرى من الاشخاص أنّ في الطعام ما يخلصهم من القلق، فيزداد وزنهم بشكل ملحوظ.
  • الإدمان على الخمر والعقاقير: كل واحد من خمس مدمنين على الخمر يكون سبب الإدمان هو القلق؛ وذلك لمحاولة الشخص القلق السيطرة على أعراض القلق ظنًا منه أنّها من طرق علاج القلق الأنجح، ولكنّه يقع ضحيّة الإدمان.

طرق علاج القلق

تعدّدت طرق علاج القلق فمنها ما هو يساعد على السيطرة على جوهرة عمليات الأيض، ومنها ما يساعد في التغلب على المخاوف المرضية، ومنها ما يكون الهدف منه التعامل الصحيح مع ضغوطات الحياة، ويمكن الجمع بين كلّ طرق علاج القلق للوصول للحلّ الأمثل، ومن هذه الطرق الآتي:[٥]

العلاج بالعقاقير

يمكن استخدام العقاير مع مريض القلق إذا كان السبب جسميًّا، وقد لا يكون السبب جسميًّا، ولكن إذا أثّر القلق بشكل كبير على صحة الجسم قد تُعطى بعض الأدوية أيضًا لتخفّف الأعراض المصاحبة للقلق، وعلى الرّغم من أنّ هذه الطريقة من طرق علاج القلق فعّالة لإزالة القلق، إلّا أن لها آثارًا جانبية، فيجب الحذر عند استخدامها، والتأكد من الجرعات، وعدم أخذها إلا بعد أخذ وصفة طبيب.

العلاج السلوكي

يقوم العلاج السلوكي على أساس أنّ الشخص يتعلم ويكتسب الاستجابات بطريقة شرطيّة، وتعكس طرق العلاج هذه العملية، وتُجمَل بعض من طرق العلاج السلوكي في ثلاثة طرق، وهي كالآتي:

  • العلاج بالتعريض: وهو التصرّف الحقيقيّ والمباشر الشديد والمتكرّر، أيْ تعريض الشخص للأمر الذي يسبب له القلق بطريقة لا يكون لديه مهرب منها، فقد لاحظ الباحثون أنّ المواجهة الحقيقية للمشكلة -كما تحدث في الحياة الواقعية- تخفّف من أعراض القلق، ولكن لهذه العملية خطوات وتدريب وتوضيح للشخص القلق ما سيتعرض له، فإذا كان القلق من مقابلات التوظيف يتم تعريض الشخص لمقابلة وظيفية عدة مرات حتى يتخلص الفرد من القلق.
  • المحو والإطفاء: يشتمل المحو على تقليل السلوك تدريجيًا من خلال إيقاف التعزيز، ولكن تطبيقه صعب أحيانًا، حيث إنّه يحتاج لتحديد المعزِّزات التي تسبّب القلق، فإن كان الطفل يُقابَل بالضحك على سلوكه، فقد تتطور لديه شخصيّة قلقة، فيجب الانتباه للسلوكات التي تعزز القلق.
  • الاسترخاء: إن الاسترخاء عكس القلق، فلا يمكن الجمع بين الاسترخاء والقلق في وقت واحد، ويكون الفرد في حالة الاسترخاء عندما يشعر بالراحة والاسترخاء العضلي والشعور من الصفاء، ويمكن استخدام الاسترخاء التخيّلي أو بالتنفس أو باستخدام شدّ وإرخاء العضلات.

العلاج التحليلي

يرى فرويد أنّ للقلق أهميّة كبيرة في تحديد وفهم أعراض المرض النفسي، ويهدف العلاج التحليلي إلى إخراج ما في اللاشعور إلى الشعور، أي أن كلّ الخبرات السابقة وخبرات الطفولة والحاجات غير المعبّر عنها التي كبتت وتحولت إلى اللاشعور وأصبحت تؤثر في شخصية الفرد دون وعي الفرد، فيلجأ المعالج التحليلي إلى استخدم طريقة من طرق علاج القلق، وهي استراتيجية التداعي الحر لإعادة هذه الذكريات المعذبة إلى ساحة الشعور.

المراجع[+]

  1. محمد غانم (2010)، المرأة واضطراباتها النفسية والعقلية (الطبعة الأولى)، القاهرة-مصر: إيتراك، صفحة 25،26،28. بتصرّف.
  2. محمد غانم (2010)، المرأة واضطرابتها النفسية والعقلية، القاهرة-مصر: إيتراك، صفحة 31،32،33. بتصرّف.
  3. كوام مكنزي (2013)، القلق ونوبات الذعر (الطبعة الاولى)، الرياض-المملكة العربية السعودية: دار المؤلف، صفحة 15،17،18. بتصرّف.
  4. مصطفى القمش، خليل معايطة (2013)، الاضطرابات السلوكية والانفعالية، عمان-الأردن: دار المسيرة، صفحة 264،265.
  5. مصطفى القمش، خليل المعايطة (2013)، الاضطرابات السلوكية والانفعالية، عمان-الأردن: دار المسيرة، صفحة 270،271. بتصرّف.