صحة حديث الرسول عن العين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
صحة حديث الرسول عن العين

العين في الإسلام

العين من الحقائق التي أقرّها الشرع في القرآن الكريم والسنة النبوية، فالعيْن مأخوذةٌ من الفعل عان يعين أي ينظر ويُصيب المَعِين إصابةً تُلحق به الضرر والأذى النفسي والجسدي، وأصل العيْن هو إعجاب العائن بشيءٍ ما وانبهاره به فتُطلِق العين سهامها الخبيثة التي تُصيب المَعِين، وقد تكون الإصابة بالعين من نفسٍ مُحِبةٍ وقريبةٍ للشخص لكن سهام العين تسبق إلى المَعِين إذا لم يصحب الإعجاب ذِكر الله تعالى، قال تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ}[١] أي يلحقوا الأذى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- عن طريق العين والنظرة الخبيثة، وهذا المقال يسلط الضوء على صحة حديث الرسول عن العين.

صحة حديث الرسول عن العين

جاء في حديث الرسول عن العين قوله: "العينُ حقٌّ. ولو كان شيٌء سابقُ القدرِ سبقتْهُ العينُ وإذا استغسلتم فاغسلوا" [٢]، ومعنى العين حقٌّ أي أنّ الإصابة بها حاصلةٌ على الوجه الحقيقي والفعلي لا المجازي إلا أن بعض المبتدعة وغيرهم من أهل المشرق والمغرب من أنكر صحة حديث الرسول عن العين ودعواهم أنّ ما جاء في نصه يتنافى مع العقل والمنطق المتعارف به بزعمهم، فقد أنكروا أثر العين في التأثير في المَعِين سواءً عن قُربٍ أم عن بُعدٍ من خلال سهامٍ أو أشعةٍ تصدر من عين العائن واعتبروا هذا الأمر ضربًا من الخيال، ولإقامة الحجة ببطلان هذه الدعوى وتأكيدًا على صحة حديث الرسول عن العين بالأدلة المقبولة عقلًا ومنطقًا على النحو الآتي: [٣]

  • حديث الرسول عن العين السابق يُعدّ من الأحاديث الصحيحة بل ومن أعلى مراتب الصحيح من خلال اتفاق الشيخان -البخاري ومسلم- على صحة هذا الحديث، كما أنّ هذا الحديث ورد في الأسانيد وكتب الحديث كواحدٍ من صحاح الأحاديث.
  • النظريات والتجارب العلمية الحديثة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أنّ الأشعة الصادرة عن العين لها قدرة تأثيرية وتدميرية في الجسم البشري.
  • الحوادث اليومية والوقائع التي سجلها التاريخ في كل زمانٍ ومكانٍ والتي تسرد قصص ومواقف للعائنين والمَعِينين وكيفية تأثير العين الخبيثة في تغيير طبائع وأخلاق الناس وإلحاق الأذى النفسي والجسدي بهم.
  • الشواهد من القرآن الكريم والتي تُثبت اتقاء الأنبياء من العين بالأخذ بالأسباب بعد الاتكال على الله تعالى كما فعل يعقوب -عليه السلام- حين طلب من أبنائه الدخول من أكثر من بابٍ مخافة العين إذ دخلوا جماعةً من ذات الباب قال تعالى:{وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}[٤]

كيفية الوقاية من العين

الإصاية بالعين أمرٌ ثابتٌ في الشريعة الإسلامية تدعمه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة لذلك أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى طرق الوقاية من العين من خلال المواظبة على ذكر أذكار الصباح والمساء وقراءة المعوذتيْن وآية الكرسي ومباركة الشيء عند الإعجاب -أي قول ما شاء الله تبارك الله وما شابه- وكيفية علاج من أُصيب بها مع العلم أنها أسبابٌ لا تنفع ولا تضر إلا بمشيئة الله وإرادته، ومنها: [٥][٦]

  • قراءة الرقية الشرعية الواردة في السنة النبوية والابتعاد عن أساليب الشعوذة والدجل والبدع لعلاج المَعِين.
  • الاستغسال أي يغسل العائن يديه وركبتيْه ومرفقيْه وداخلة إزاره ووجهه ويديْه وأطراف رجليْه بالماء الطاهر ثم يغتسل به المَعِين، ففي ذلك اتباعٌ لأمر الرسول -عليه الصلاة والسلام-، أما استعمال الخارج من السبيليْن للعائن في علاج المَعِين فلا أصل له في الدِّين وهو من البدع الواجب اجتنابها والاكتفاء بالطريقة الشرعية للعلاج الشافي بعد الاتكال على الله والأخذ بالأسباب العلاجية الأخرى.

المراجع[+]

  1. {القلم: الآية 51}
  2. الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2188، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  3. دعوى بطلان حديث ( العين حق )،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 20-01-2019، بتصرف
  4. {يوسف: الآية 67}
  5. حقيقة العيْن وطرق الوقاية منها وعلاجها،,  "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 20-01-2019، بتصرف
  6. العين!!،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 20-01-2019، بتصرف