شعوب ما قبل التاريخ

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣١ ، ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
شعوب ما قبل التاريخ

عصور ما قبل التاريخ

عصور ما قبل التاريخ، مصطلح يستخدم للتعبير عن الأزمنة التي سبقت اكتشاف الإنسان للكتابة، وتنتهي هذه العصور؛ ببداية العصور التاريخية حيث عرف الإنسان الكتابة والرموز، وقد انقسم عصر ما قبل التاريخ إلى خمس فترات، وهي الفترة الضاربة في عمق التاريخ وتمتد ما بين 10000- 2 مليون سنة قبل الميلاد، والفترة المتوسطة من ما قبل التاريخ وتمتد ما بين 100000- 30000 سنة قبل الميلاد، والفترة العليا من ما قبل التاريخ وتمتد ما بين 30000- 10000 سنة ما قبل الميلاد، والفترة ما بين 10000 - 5500 سنة ما قبل الميلاد، والفترة ما بين 55000 - 3100 سنة ما قبل الميلاد. وفي هذا المقال حديث عن شعوب ما قبل التاريخ والحياة البشرية فيها.[١]

شعوب ما قبل التاريخ

شعوب ما قبل التاريخ شعوب عاشت قبل التاريخ بحوالَيْ مليونَيْ سنة، ولم تسجيل تاريخهم إلا بعد معرفتهم للكتابة ومراحل تطور الكتابة عبر العصور منذ حوالي 5500 سنة تقريبًا. وقد ساعدت شعوب ما قبل التاريخ في صنع الحضارة وجعْلها أمرًا ممكنًا؛ فكانوا يصيدون الحيوانات ويجمعون النباتات الصالحة للأكل، ومع الوقت تمكنوا من زراعة المحاصيل وتربية الحيوانات كمصادر للغذاء، ثم تحوّلوا إلى مزارعين. كما اخترعت شعوب ما قبل التاريخ الأدوات البسيطة المعينة على الحياة، وتعلموا كيف يشعلون النار، وتلوين أول الرسومات وشكلوا أقدم الفخار وأقاموا أولى المدن.[٢]

حاول العلماء البحث عن العظام والأدوات وغيرها من مخلفات ما قبل التاريخ؛ لمعرفة شيء عن حياة شعوب ما قبل التاريخ، وكانت معظم الأدوات المكتَشَفة مصنوعة من الحجر، لذلك سُميت تلك الفترة للبشر الأوائل بالعصر الحجري. ولم يتأكد العلماء من قدم التاريخ البشري إلا في بداية القرن التاسع عشرالميلادي، واكتشاف العظام البشرية المتحجرة بالقرب من دسلدورف في ألمانيا عام 1856م، دون معرفة ما إذا كانت هذه المتحجرات عظام شخص معاصر أم شكل من أشكال الإنسان القديم.[٢]

وكان عام 1879 أول اكتشاف لنموذج فنون ما قبل التاريخ دون معرفة عمرها تحديدًا، من قبل طفلة كانت تتجول في كهف بإسبانيا بصحبة والدها، ووجدت رسومات ملونة لحيوانات ضخمة شبيهة بالعجول على سقف الكهوف. وبعدها اكتشف عدد آخر من الرسوم في بعض الكهوف في أوروبا التي وجدت فيها أدواتٍ حجرية وعظام الحيوانات التي تم رسمها في اللوحات. كما وُجدت عظام بشرية جنبًا إلى جنب مع عظام الحيوانات المتحجرة، وفي القرن العشرين اتفق معظم الخبراء على أن ذلك دليل على وجود شعوب ما قبل التاريخ. ومنذ ذلك التاريخ اكتشف العلماء الكثير من المخلفات التي ساعدتهم على جمع تفاصيل حياة الإنسان القديم.[٢]

في العراق وبلاد الرافدين وفي الجبال الشمالية والشمالية الشرقية وفي العراء على الهضاب الجبلية في الشرق والمرتفعات الصحراوية في الغرب، وجدت أدوات حجرية كثيرة استخدمتها شعوب ما قبل التاريخ، ودفعت علماء الآثار إلى تقسيم العصر الحجري بناء عليها نسبة إلى نوع تشظيه قطع الحجر وتهذيبها. وكان الإنسان وقت ذاك يعتمد على قوته لجمع قوته من الغابات والحقول ومن الصيد بأنواعه واستعمل أدواته من لب الصوان بعد تشظيته كفؤوس ومطارق للهجوم والدفاع، ثم اتخذ الشظايا سكاكين ومقاشط وصقل أدواته الحجرية، وأخيرًا اتخذ العظام والأخشاب.[٣]

إنّ الحضارة التي شكّلتها شعوب ما قبل التاريخ، في العصر الحجري، عُرفت "بالدهور الحجرية" وهو مصطلح حضاري استخدم للتعبير عن حضارة الإنسان البدائي، الذي تمكّن من فيه من صنع شيء بيده عن قصد وهدف، مكّنه من العيش والاستمرار والتطوّر، ومواجة جبروت الكائنات البدائية. وكانت شعوب ما قبل التاريخ في تلك الفترة، قلائل متفرقة، وكان الإنسان فيها لا يزال أعزلًا إلا من عقليات طفلية حائرة وتجارب محدودة متعثرة، في عالم كان البقاء فيه للأقوى دائمًا.[٤]

إنسان ما قبل التاريخ

عاش إنسان ما قبل التاريخ في عالم يختلف تمامًا عن عالم اليوم الذي عرف التحضر، وظهر لأول مرة في حدود مليوني سنة مضت تقريبًا في وقت كانت فيه الأرض باردة، عندما غطى الانتشار الجليدي تدريجيًا أجزاءً من القارات الشمالية وتساقط الشتاء فيها بكميات كبيرة جدًا تفوق ما يمكن أن يذوب في الصيف، كما غطى الجليد كل القطب الجنوبي وبذلك تكونت غطاءات جليدية واسعة جدا، ولم تبق من المناطق الدافئة إلا إفريقيا وجنوب شرقي آسيا ومعظم وسط وجنوبي أمريكا. وكان أوّل ظهور للبشر في إفريقيا خلال هذه الفترة.[٢]

كما غطت الصفائح الجليدية حوالي 800,000 سنة تقريبًا بسمك أكثر من 1,5كم معظم أنحاء أوروبا وغربي آسيا وأمريكا الشمالية. خلال هذا العصر الجليدي الذي انتهى منذ نحو 10,000 سنة، كانت الغطاءات الجليدية السميكة تتمدد وتنسحب وتنتشر جنوبًا، وبالقرب من نهاية كل عصر جليدي كان يزداد دفء الأرض حيث تذوب الأجزاء الجنوبية من الغطاءات الجليدية، ويطلق على هذه الفترات الدافئة فترة ما بين العصرين الجليديين وتستمر الواحدة منها نحو 10,000 سنة فقط تقريبًا.[٢]

استوطن إنسان ما قبل التاريخ خلال العصور الجليدية، وما بينها كل إفريقيا تقريبًا وجنوبي آسيا وجنوبي أوروبا وأجزاءً من أستراليا. وقد تمكن بعض صيادي ما قبل التاريخ من دخول شمالي آسيا، وانتقلوا من سيبريا إلى ألاسكا، إلا أن معظم شعوب ما قبل التاريخ عاشوا في المناطق الدافئة حيث استوطنوا السهول العشبية بالقرب من الأشجار ومصادر المياه.[٢]

تمكّنت شعوب ما قبل التاريخ من إشعال النار منذ نحو مليون ونصف المليون سنة مضت تقريبًا. وبسبب عدم وجود الملابس التي تمنحهم الدّفء أثناء المناخ البارد، فلم يتمكنوا من العيش في معظم أنحاء آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية خلال العصور الجليدية. وولكن الغطاءات الجليدية ساعدت شعوب ما قبل التاريخ على توفير مناطق ومساحات صالحة للاستيطان، فقد حوّلت الأراضي ذات الغابات الكثيفة إلى أراضٍ عشبية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. وأصبح المناخ في كثير من المناطق الجافة ممطرًا حيث تحولت الصحاري إلى أراض عشبية، وأصبحت الأخيرة موطنًا لقطعانٍ كثيرة من الجاموس والماموث وأيِّل الرّنة والخيول المتوحشة، وغيرها من الحيوانات التي يمكن أن يصطادها الإنسان لغذائه وصناعة الملابس لمقاومة البرد.[٢]

لقد كانت كل مرة تنمو فيها غطاءات الجليد تتحول كمية كبيرة من مياه المحيط إلى ثلوج، وينخفض مستوى البحار، فتظهر أراض جديدة صالحة للاستيطان، وتتكون جسور ومعابر تربط بين مناطق كانت تفصل بينها المياه عادة. وأحد هذه المعابر الأرضية ربط بين سيبريا وألاسكا، كما أن غيرها ربط بين أوروبا وبريطانيا، وشبه جزيرة الملايو مع الجزر الأندونيسية. وقد تنقلت شعوب ما قبل التاريخ عبر هذه الممرات، واستوطنوا أراضي جديدة.[٢]

المراجع[+]

  1. "عصر ما قبل التاريخ"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-09-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "ما قبل التاريخ"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-09-2019. بتصرّف.
  3. "عصور ما قبل التاريخ"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-09-2019. بتصرّف.
  4. "تعريف عصور ما قبل التاريخ"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-09-2019. بتصرّف.