شعر ولادة لابن زيدون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٠ ، ٢٧ أغسطس ٢٠١٩
شعر ولادة لابن زيدون

ولادة بنت المستكفي

تُعدّ ولادة بنت المستكفي من أشهر الشّاعرات في تاريخ الأدب العربيّ، وهي ولاّدة بنت محمد المستكفي بالله بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر لدين الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي بن هشام الرضا بن عبد الرحمن الداخل الأموية القرشية، وُلدت في عام 994م، وتوفّيت في عام 1091م، عُرفت الولادة بقوّتها في اللغة وفصاحتها في الشعر، وعاشت في أحد بيوت الخلافة الأموية في الأندلس، وعادة ما يرتبط ذكرها في تاريخ الأدب العربي بالشاعر الأندلسي المعروف ابن زيدون، وفي هذا المقال سيتم تناول بعض شعر ولادة لابن زيدون وشعر قاله ابن خلدون.

شعر ولادة لابن زيدون

جَمعت الشاعرةَ ولادة بنت المستكفي علاقةُ حبّ بالشاعر ابن زيدون، فكان شعر ولادة لابن زيدون الوسيلة التي اتبعتها ولادة لإيصال ما تريد إلى الشاعر الأندلسي المعروف، وتبادلا كتابة الشعر بين الشوق والمدح والعتاب، وبقيت الأشعار التي كُتبت بينهما في ذاكرة الشعر العربي ليتناقلها الناس فيما بعد، ولتظلَّ هذه الأشعار دالّة على ما جمع بينهما في الوصل والبعد، وفيما يأتي بعض شعر ولادة لابن زيدون:

  • تقول ولّادة بنت المستكفي:

لَو كنت تنصفُ في الهوى ما بيننا

لم تهَو جاريتي ولم تتخيّرِ

وَتركتَ غصنا مثمرا بجماله

وجنحتَ للغصنِ الذي لم يثمرِ
  • وتقول أيضًا:

ترقب إذا جن الظلامُ زيارتي

فإني رأيت الليل أكتم للسرر

وبي منك ما لو كان بالبدر لم يلُح

وبالنجم لم تطلع وبالنجم لم يسر
  • كما تقول:

أَلا هَل لنا من بعد هذا التفرّق

سبيلٌ فيشكو كلّ صبّ بما لقي

وَقد كنت أوقات التزاورِ في الشتا

أبيتُ على جمرٍ من الشوق محرقِ

فَكيفَ وقد أمسيت في حال قطعة

لَقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي

تمرُّ الليالي لا أرى البين ينقضي

وَلا الصبر من رقّ التشوّق معتقي

سَقى اللَه أرضًا قد غدت لك منزلًا

بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدقِ
  • وتقول أيضًا:

إنّ اِبن زيدون على فضلهِ

يغتابني ظلمًا ولا ذنب لي

يلحظُني شزرًا إذا جئته

كأنّني جئت لأخصي علي
  • وتقول في أخرى:

لحاظُكم تجرحُنا في الحشا

وَلَحظنا يجرحكم في الخدود

جرح بجرحٍ فاِجعلوا ذا بذا

فما الّذي أوجبَ جرح الصدود

شعر ابن زيدون لولادة

كتب الشاعر الأندلسي ابن زيدون العديد من القصائد في ولادة، ومن بين هذه القصائد نونيّته الشهيرة التي يُصنفها العديد من النقاد على أنها من أعظم القصائد التي كُتبت في الشعر العربي بأكمله، وفيما يأتي بعض الأبيات الشعرية التي كتبها ابن زيدون في ولادة بنت المستكفي:

أضْحَى التّنائي بَديلاً منْ تَدانِينَا

وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا

حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا

مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ

حُزْنًا، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا

أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا

أُنسًا بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا

غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا

بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا

فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا

وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولًا بأيْدِينَا

وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا

فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا

يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم

هَلْ نَالَ حَظًّا منَ العُتبَى أعادينَا

لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ

رَأيًا، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا

ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ

بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحًا فِينَا

كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه

وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا

بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا

شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا

نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا

يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا


علامَ صرمتَ حبلكَ من وصولِ

فديْتُكَ، واعتززْتُ على ذليلِ؟

وَفِيمَ أنِفْتَ مِنْ تَعْلِيلٍ صَبٍّ

صَحيحِ الوُدّ، ذي جسْمٍ عَلِيلِ؟

فَهَلاّ عُدْتَني، إذْ لَمْ تُعَوَّدْ

بشَخصِكَ، بالكتابِ أوِ الرّسُولِ؟

لقدْ أعيَا تلوّنُكَ احتيَالي

وَهَلْ يُعني احْتِيالٌ في مَلُولِ؟


أحِينَ عَلِمْتَ حَظّكَ من وِدادي

وَلَمْ تَجْهَلْ مَحَلّكَ منْ فُؤادِي

وَقادَنِي الهَوى ، فانقَدْتُ طَوْعًا

وَمَا مَكّنْتُ غَيرَكَ مِنْ قِيَادِي

رضيتَ ليَ السّقامَ لباسَ جسْمٍ

كَحَلْتُ الطَّرْفَ مِنْهُ بِالسُّهَادِ

أجِلْ عينَيْكَ في أسطارِ كتبي

تجدْ دمْعي مزَاجاً للمِدادِ

فدَيْتُكَ ! إنّني قدْ ذابَ قلْبي

مِنَ الشّكْوَى إلى قَلْبٍ جَمَادِ