شعر يزيد بن معاوية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠١ ، ٢٦ أبريل ٢٠١٩
شعر يزيد بن معاوية

الأدب في العصر الأموي

إنَّ الأدب الأموي هو كلُّ ما كَتبه الأدباء والشعراء العرب في فترة حكم الأمويين للدولة، أي في فترة الخلافة الأموية، وقد اهتم الخلفاء الأمويون بالشعر والأدب اهتمامًا كبيرًا مما فتح باب الأدب على مصراعيه أمام الأدباء والشعراء العرب، وكان لنقلِ مركز الخلافة الإسلامية من الحجاز إلى بلاد الشام أثرٌ كبير في تغيّر البيئة المحيطة بالشعراء التي أثَّرت بشكل واضح على شعرهم حيث مال إلى اللين والبساطة في القول مبتعدًا عن وعورة اللفظ وبدويته المعهودة، وهذا المقال سيتناول إحدى شعراء العصر الأموي وهو الشاعر يزيد بن معاوية من حيث حياته وشعره وقصة موته.

من هو يزيد بن معاوية

هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، أحد خلفاء الأمويين، وهو قُرشيٌّ في نسبه، وُلِدَ في دمشق في السنة 26 للهجرة، أي 647 للميلاد، في فترة خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في قرية تُسمَّى "الماطرون" في سوريا حاليًا وأمُّهُ هي ميسون بنت الجندل الكلبية، عاش يزيد في بدايات حياته مع أخواله في البادية بعد طلاق أمُّه من أبيه معاوية، ولكنّه لم يبقَ مع أخواله فعاد إلى دمشق ليلازم والده ويحضر مجالسه، فاستقى من الأدباء والحكماء والنسابين الذين كانوا يحضرون مجلس معاوية حتّى أصبح يزيد من النسابين العارفين في الأنساب.

أمَّا فيما يتعلَّق بالخلافة فقد كان معاوية بن أبي سفيان والد يزيد قد تركَ قائمة من الأسماء التي يراها مناسبة للخلافة بعد وفاته وكان في هذه القائمة: سعيد بن العاص، عبد الله بن عامر، الحسن بن علي، عبد الله بن عمر، عبد الله بن الزبير، وغيرهم، والسبب في تخصيص الأمر بعده بين هذه الأسماء هو أن هذه الشخصيات كانت على قدر عالٍ من الحنكة والحكمة والدهاء والفقه والعلم، ولكن وفاة الحسن بن علي جعلت معاوية يغيّر رأيه لأنه رأى أنَّه لم يبقَ إلّا ابنه وأبناء الصحابة الكرام وأن يزيد ابنه أحق بالخلافة لما يتمتع به من قدرة عسكرية ودراية في الأمور السياسية، فكان الأمر واستلم يزيد بعد أبيه.

وقد استطاع يزيد في عهده أن يتابع الفتوحات الإسلامية التي وصلَت إلى رومية وسمرقند وخوارزم وأفريقيا، كما قام بتوسعة قناة الماء في دمشق التابعة لنهر بردى وسماها باسمه، وقد اشتهر ليزيد شعر كثير يشي بفصاحته وبلاغته وبيانه، سيتم المرور على شعره وأدبه لاحقًا، ولم يعشْ يزيد طويلًا فمات وهو ابن ثمانية وثلاثين عامًا في منطقة حوارين في سوريا عام 64 للهجرة أي 683 للميلاد [١].

شعر يزيد بن معاوية

اشتهر ليزيد بن معاوية شعر كثير جيّد حسن، وإنّما هذه البلاغة التي تفوح من شعره كانت ولدة طفولته التي عاشها عند أخواله من بني كلب في البادية أولًا، ووليدة ملازمته لمجلس أبيه معاوية في الشام الذي كان يحضره الأدباء والحكماء والفصحاء والشعراء ثانيًا، فكان يزيد بن معاوية شاعرًا بحقّ، وقد نوّع يزيد في شعره من الأغراض الشعرية العربية المعروفة قد الإمكان، ولأنَّه لم يعش طويلًا لم يكنْ له شعر كثير، وإنّما انتشر شعره القليل ولم تزل بعض قصائده تُدرّس وتُدْرَس حتّى اليوم، ولعلَّ أشهر ما قال:

  • يقول يزيد بن معاوية في قصيدته الدالية الشهيرة: [٢].

نالت على يدها مالم تنله يدي                     نقشًا على معصمٍ أوهتْ به جلدي

كأنهُ طُرْقُ نملٍ في أناملها                           أو روضةٌ رصعتها السُحْبُ بالبردِ

وقوسُ حاجبها مِنْ كُلِّ ناحيةٍ                         وَنَبْلُ مُقْلَتِها ترمي به كبدي

مدتْ مَوَاشِطها في كفها شَرَكًا                     تَصِيدُ قلبي بها مِنْ داخل الجسدِ

إنسيةٌ لو رأتها الشمسُ ما طلعتْ                   من بعدِ رُؤيَتها يومًا على أحدِ

سَألْتُها الوصل قالتْ: لا تَغُرَّ بِنا                       من رام مِنا وِصالًا مَاتَ بِالكمدِ

فَكَم قَتِيلٍ لَنا بالحبِ ماتَ جَوَىً                       من الغرامِ، ولم يُبْدِئ ولم يعدِ

فقلتُ: أستغفرُ الرحمنَ مِنْ زَلَلٍ                      إن المحبَّ قليلُ الصبر والجلدِ

قد خَلفتني طرِيحًا وهي قائلةٌ                        تَأملوا كيف فِعْلُ الظبيِ بالأسدِ

قالتْ لطيفِ خيالٍ زارنِي ومَضَى:                     بالله صِفهُ ولا تُنقِصْ ولا تَزِدِ

فقال: خَلَّفتُهُ لو مات مِنْ ظمَأٍ                         وقلتُ: قفْ عن ورودِ الماءِ لم يرِدِ

قالتْ: صَدَقْتَ، الوفا في الحبِّ شِيمتُهُ               يا بَردَ ذاكَ الذي قالتْ على كبدي

واسترجعتْ سألتْ عَني، فقيل لها                   ما فيه من رمقٍ، دقتْ يدًا بِيَدِ

وأمطرتْ لُؤلؤًا من نرجسٍ وسقتْ                      وردًا، وعضتْ على العِنابِ بِالبردِ

وأنشدتْ بِلِسان الحالِ قائلةً                            مِنْ غيرِ كُرْهٍ ولا مَطْلٍ ولا مددِ

واللهِ ما حزنتْ أختٌ لِفقدِ أخٍ                             حُزني عليه ولا أمٌ على ولدِ

إن يحسدوني على موتي، فَوَا أسفي               حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ

  • ويقول يزيد في قصيدة أخرى: [٣].

جَاءَتْ بِوَجْـهٍ كَأَنَّ البَـدْرَ بَرْقَعَـهُ                        نُورًا عَلَى مَائِسٍ كالغُصْـنِ مُعْتـدِلِ

إحْدى يَدَيْها تُعاطينِـي مْشَعْشَعـةً                   كَخَدِّها عَصْفَرَتْهُ صبْغَـةُ الخَجَـلِ

ثُمَّ اسْتَبَدَّتْ وقالَتْ وهْـيَ عالِمَـةٌ                      بِمَا تَقُولُ وشَمْـسُ الرَّاحِ لَمْ تَفِـلِ

لا تَرْحَلَنَّ فَمَا أَبْقَيْـتَ مِنْ جَلَـدِي                       مَا أَستَطِيـعُ بِـهِ تَودِيـعَ مُرْتَحِـلِ

وَلاَ مِنَ النَّومِ مَا أَلقَـى الخَيَـالَ بِـهِ                     وَلاَ مِنَ الدَّمْعِ مَا أَبْكِـي عَلَى الطَّلَـلِ

  • ويقول يزيد بن معاوية أيضًا: [٤].

أراكَ طَــروبـــًا ذا شجـــًا و ترنـــُّمِ          تــطـوفُ بـأكـناف الـسّـجاف الـمـخيمِ

أصــابــك عشقٌ أمْ رُميت بأسـهـمِ         ومــا  هــذه إلا ســجـيّـة مُــغــرمِ

فـإنْ كـنتَ مـشتاقاً إلى أيمن الحمى         وتــهــوى بــسـكـانِ الـخـيـامِ فـأنـعـمِ

أُشـــيــرُ إلــيــهـا بــالـبـنـان كــأنّــمـا         أُشـيـرُ إلــى الـبـيتِ الـعتيقِ الـمعظّمِ

خُــذوا  بـدمـي ذات الـوشـاحِ فـإنـني          رأيـــتُ بـعـيـني فــي أنـَامـلها دمــي

ولا  تـقـتـلـوهـا إنْ ظــفـرتـم بـقـتـلـها         ولـكـنْ سـلـوها كـيفَ حـلّ لـها دمـي

وقـولـوا لـهـا يــا مُـنـية الـنفس إنـني         قـتيلُ الهوى والعشقِ لو كنتِ تعلمي

ولا تـحـسـبـوا أنـــي قُـتـلـت بــصـارمٍ         ولـكـنْ رمـتـني مــِن ربـاهـا بـأسـهمِ

أغــــارُ عـلـيـهـا مِـــن أبـيـهـا وأمِــهـا         ومـن خـطوةِ المسواكِ إن دار في الفمِ

أغـــارُ عــلـى أعـطـافـها مــن ثـيـابها         إذا  لـبـسـتها فـــوق جــسـمٍ مُـنـعـمِ

وأحـــســدُ  أقــــداحًا تــقـبـلُ ثــغـرُهـا         إذا وضـعـتها مـوضـعَ الـلثمِ فـي الـفم

كيف مات يزيد بن معاوية

تختلف الروايات في طريقة موت يزيد بن معاوية، فتقول الروايات التابعة للمذهب الشيعي إنَّ يزيد مات مقتولًا على يد رجلٍ قتلَه انتقامًا للحسين بن علي الذي قتله رجال يزيد، وتقول روايات أخرى وهي الأصح -والله أعلم- إنَّ يزيد مات موتًا طبيعيًا ولم يعش طويلًا فلم يتجاوز عمره الثامنة والثلاثين عامًا، فقد وُلِدَ في يزيد بن معاوية سنة 645م ومات عام 683م، والله تعالى أعلى وأعلم. [٥]

المراجع[+]

  1. يزيد بن معاوية, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-12-2018، بتصرّف
  2. وأمطرت لؤلؤًا, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-12-2018، بتصرّف
  3. جَاءَتْ بِوَجْـهٍ كَأَنَّ البَـدْرَ بَرْقَعَـهُ, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-12-2018، بتصرّف
  4. قصائد يزيد بن معاوية, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-12-2018، بتصرّف
  5. يزيد بن معاوية, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-12-2018، بتصرّف