شعر عن موت الصديق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
شعر عن موت الصديق

الصداقة

هي ذلك الرابط المقدّس الذي يجمع شخصين معًا، يحمل هذا الرابط بين طيّاته أسمى معاني الحبّ والاهتمام والصدق، فلا معنى للصداقة بين أيّ اثنين إذا غاب عن علاقتهما الصدق، والصديق الحقيقي من يَصْدُقُكَ في كلِّ أمورك لا من يُصَدِقُكَ دائمًا، أي أنَّ صديقك الصدوق من يكون صادقًا معك في النصيحة فلا يجاملك إن أخطأتَ بل ينبهك ويأخذُ بيدك للصواب، ويقف الأصدقاء جنبًا إلى جنب في كل الصعاب والمشاكل التي تواجه أحد منهم، ويفرحون إن فرح أحدٌ منهم أيضًا، والحزن كلُّ الحزن عندما يغيب الموت ذلك الصديق الوفي دون عودة، فإن موت الصديق يترك في قلب صديقه حزنًا لا يفارقه وسيذكر هذا المقال شعر عن موت الصديق.

شعر عن موت الصديق

لا حزنَ يعلو على حزن صديقٍ فقدَ خليله، ورفيق دربه لسنوات طويلة، قضوها معًا في السراء الضراء، في الحزن والفرح، وظلوا فيها متساندين، وقد عبر بعضهم عن موت صديقه بأبيات شعرية، تصف ما يدور في نفسه من حزن وألم عندما يستحضر اللحظات الجميلة التي قضاها مع صديقه الصدوق وسيذكر هذا المقال شعر عن موت الصديق مثل:

  • أبيات لحسان بن ثابت يرثي  صديقه الصحابي الجليل سعد بن معاذ: 

لقد سجمت من دمع عيني عبرة                 وحُقّ لعيني أن تفيض على سعد

قتيل ثوى في معرك فجعت به                     عيون ذواري الدمع دائمة الوجد

على ملّة الرحمن وارث جنّةٍ                       مع الشهداء وفدها أكرم الوفد

فأنت الذي يا سعد أبتّ بمشهد                   كريم وأثواب المكارم والحمد

بحكمك في حيّي قريظة بالذي                    قضى الله فيهم ما قضيت على عمد

  • شعر عن موت الصديق لجرير يقول فيه:

لَولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ                           وَلَزُرتُ قَبرَكِ وَالحَبيبُ يُزارُ

وَلَقَد نَظَرتُ وَما تَمَتُّعُ نَظرَةٍ                            في اللَحدِ حَيثُ تَمَكَّنَ المِحفارُ

فَجَزاكِ رَبُّكِ في عَشيرِكِ نَظرَةً                       وَسَقى صَداكِ مُجَلجِلٌ مِدرارُ

وَلَّهتِ قَلبي إِذ عَلَتني كَبرَةٌ                          وَذَوُو التَمائِمِ مِن بَنيكِ صِغارُ

أَرعى النُجومَ وَقَد مَضَت غَورِيَّةً                      لا عُصَبُ النُجومِ كَأَنَّهُنَّ صِوارُ

نِعمَ القَرينُ وَكُنتِ عِلقَ مَضِنَّةٍ                       وارى بِنَعفِ بُلَيَّةَ الأَحجارُ

  • أبيات يقولها صديق بعد وفاة صديقه في مرض عضال:

تبكي عيون الأنام قرتها                      ونورها بينهم وبهجتها

ودَّتْ لوَ انْ بالعمى قد اكتحلتْ             ولم يغب من يزينُ نظرتها

والكِبْدُ يا ويح كبدِ ناضجة                    والنفس هدَّ الفراق قوتها

أحقا إن الحسينَ غادرنا                      لبقعة أسكنتْه تربتَها

فإن يكنْ فهْيَ أمه أخذت                    من حسنه حظها وحصتها

وكان قد شاقها محبتُهُ                      فأطفأتْ بالعناق جمرتها

فلا تلمْ في القلوب منكسرًا                فحبـُّه قد أصاب حبتَها

فكمْ رأينا من خلْقـه دررًا                    إذا انتقيت وجدت صفوتها

كالبدر زانتْـهُ في السما نجمٌ             وزانهـنَّ وكان غرتـها

أبو الخصال التي سمعتَ بها               لكـنَّـه يستقـلُّ كثرتها

  • شعر عن موت الصديق لشاعر فقد صديقه يقول فيه:

لقد أبكرت يا رجل الرجال                        وأسرجت المنون بلا سؤال

فأججت الأسى في كل قلب                   وجارحة وما أبقيت سالي

نعى الناعي فروّعنا جميعًا                     وجاز الجرح حد الاحتمال

هل الأيام تغدر في أديب                       سما فوق المصالح لا يمالي

خسرنا الحلم والخلق المزكّى                خسرنا هيبة الرجل المثالي

فلم أتوقع المأساة أصلًا                         ولا خطرت ولا جالت ببالي

ضياعك يا صديقي كان مرًّا                     أضاع النور في حلك الليالي

تؤم الناس بيتك كي تعزي                      ولكن من يعزيني بحالي

أنا المجروح من موت تدلى                     ليغدر في صديق كان غالي

نثر عن موت الصديق

كما عبّر الأصدقاء عن حزنهم لوفاة أصدقائهم بالشعر فقد عبروا بالنثر، بكلماتٍ نابعةٍ من حزن عميق، وفراق ثقيل، فجاءت كلماتهم مؤثرةً، ومشاعرهم صادقة، تحكي سيلًا من ذكريات الصداقة الفائتة التي غيبها الموت من دون عودة، ومن تلك الكلمات قولهم:

  • "مات صديقي وسَيموتُ غَيرهُ الكثيرون، وسَنَموت نحنُ عن قريبٍ أو بعيد، وننزِل منازِل كما نزلت، ونقف بين يدي الملِك يوم الوعيد، وهذهِ سُنَة الله تعالى في خلقهِ، أنه لا باقي سِواه والكل سيفنى".
  • "صديقي، ها أنا اليوم بعد رحيلك أعلم بأنهُ لَن أسمع أجراس الموت تَدقّ في شفتيك بعد اليوم، أُعلمُ مُنذ احتضَنكَ القبر تحت الترابِ وقفتُ كذاكرةٍ تقف على شفيرِ النّسيان، أعلم سَتمنَحُكَ أفواه المتملّقين الواقفين على أرجلِ الخطيئةِ في أرضٍ انطلت عليها خُدعةِ الحياةِ المُقحلةِ نياشين السّلامِ، والمحبةِ، والصدقِ، والطّهرِ، والوفاء، سيقولون: عظيمٌ اغتالهُ الموت في غُلسِ الشّباب، الذِكر يبقى زماناً بعد صاحِبه، وصاحبَ الذِكرِ تحت الأرضِ مدفون".
  • "جائني خبرٌ وهزَ القَلب ودقّاتِه، يوم قالوا صديقَكَ مات والحقّ صلاته، ذهبتُ ودَعيتُ بصدقٍ وأنا بصلاتهِ، عسى الله يَغفُر بدعواي ماضي حياتهُ. رَفعتُ النّعش وعلى كَتِفي ثباتهُ، وكُلَ همّي الفردوس تُصبِح جزّاتهَ، انحَنيتُ عِند قَبرِه على رُكبَتي مِن غَلاتِه، وبَكيتُ والنّاسُ يقولون من يعمل سواتَهُ، ما دروا إن صديقي تحت التّراب أصبح مَباتُهُ، وصديقهُ فَوقَ التّراب تتثاقَلُ خُطاتَه، أصبَحتُ مَجنوناً مُستَغرِباً مِن الميت سُكاتَهُ، ينتَظِر كَلمةً ويَمسحُ لأجلِها دَمعاتُه".