شعر عن الصديق الحقيقي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
شعر عن الصديق الحقيقي

الصداقة

تعدُّ علاقة الصداقة من أنبل وأسمى العلاقات الإنسانية، وقد تنشأ هذه العلاقة في بيئات متعددة، فبعض الأصدقاء يتم التعرف عليهم في بيئة المدرسة ويرتبطون حينها بطفولة الإنسان فيُسمون أصدقاء الطفولة، وآخرون يتم التعرف عليهم في بيئة السكن من خلال مجاورة البيوت لبضعها البعض، وبعضهم الآخر يتمّ التعرف عليهم من خلال وجود علاقة الزمالة في بيئة العمل، وبصرف النظر عن البيئة التي تنشأ فيها علاقة الصداقة فإن الصديقَ الحقيقي يتصف بخصائص محددة تجعله مميزًا عن سائر الناس في حياة الإنسان، وفي هذا المقال سيتم تناول شعر عن الصديق الحقيقي.

شعر عن الصديق الحقيقي

تمّ كتابة شعر عن الصديق الحقيقي من قبل مجموعة من الشعراء الذي توزّعوا على مختلَف العصور التي كُتب الشعر العربيّ فيها، وهذا يدلّ على أهمية كتابة شعر عن الصديق الحقيقي في نفوس هؤلاء الشعراء على الرغم من اختلاف توجهاتهم والمدارس الشعرية التي ينتمون إليها، وهذا أدى إلى اختلاف أسلوب تعبير كل منهم مشاعره تجاه الصديق الحقيقي من خلال الأبيات الشعرية التي تم كتابتها، وفيما يأتي شعر عن الصديق الحقيقي منسوب إلى قائليه:

  • محمود سامي البارودي: لَيْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تَعْلُو مَنَاسِبُهُ      بلِ الصديقُ الذي تزكو شمائلهُ إنْ رابكَ الدهرُ لمْ تفشلْ عزائمهُ       أَوْ نَابَكَ الْهَمُّ لَمْ تَفْتُرْ وَسائِلُهُ يَرْعَاكَ فِي حَالَتَيْ بُعْدٍ وَمَقْرَبَةٍ         وَلاَ تغبكَ منْ خيرٍ فواضلهُ لا كالذي يدعى وُدًّا وباطنهُ          من جمر أحقادهِ تغلى مراجلهُ يذمُّ فعلَ أخيهِ مُظهرًا أسفًا         لِيُوهِمَ النَّاسَ أَنَّ الْحُزْنَ شَامِلُهُ وَذاكَ منهُ عداءٌ في مجاملةٍ         فَاحْذَرْهُ، وَاعْلَمْ بَأَنَّ اللَّهَ خَاذِلُهُ
  • الشافعي: إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةً      فلا خيرَ في ودٍّ يجيءُ تكلُّفا ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ      ويلقاهُ من بعدِ المودَّةِ بالجفا وَيُنْكِرُعَيْشًا قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ       وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا      صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِفَا
  • علي بن أبي طالب:  وإِذا الصديقُ رأيتَهُ متملّقًا     فهو العدوُّ وحقُّه يُتَجنّبُ لا خيرَ في امرئٍ متملّقٍ      حلوِ اللسانِ وقلبُهُ يَتَلهَّبُ يلقاكَ يحلفُ أنه بكَ واثقٌ     وإِذا تَوارى عنك فهو العَقْرَبُ يعطيكَ من طرفِ اللسانِ حلاوةً     ويروغُ منك كما يروغُ الثعلبُ واخترْ قرينَكَ واْطفيه نفاخرًا          إِنّ القرينَ إِلى المقارنِ يُنْسَبُ
  • الشيخ عبد الله السابوري: من فاتَه ودُّ أخٍ مصافِ       فعيشُه ليس بصافِ صاحبْ إِذا صاحبْتَ كُلَّ ماجدٍ        سهلِ المحيّا طلقٍ مُساعدِ ليس من الإِخوانِ في الحقيقَهْ     مَن لم يناصحْ جاهدًا صَديقَهْ إِنّ المرءَ يوهنُ الودادا        وينشئُ الأضغانَ والأحقادا ولا تكنْ لصاحبٍ مُغتابا      ومُغْرقًا في ثَلبِه إِنْ غابا
  • النابغة الذبياني: واستبقِ ودِّك للصديقِ ولا تكنْ      قتبًا يَعَضُّ بغاربٍ مِلْحاحا فالرفقُ يُمنٌ والأناةُ سعادةٌ          فتأنَّ في رِفْقٍ تنالُ نجاحا واليأسُ ممّا فاتَ يعقبُ راحةً       ولَرُبّ مطعمةٍ تعودُ ذُباحا
  • منصور الكريزي:  أغمضُ عيني عن صديقي كأنّني      لديه بما يأتي من القُبحِ جاهلُ وما بي جهلٌ غيرَ أنّ خليقَتي         تطيقُ احتمالَ الكُرهِ فيما أحاولُ
  • أبو العلاء المعري:  إِذا صاحبْتَ في أيامِ بؤسٍ      فلا تنسَ المودةَ في الرَّخاءِ ومَن يُعْدِمْ أخوه على غناهُ      فما أدَّى الحقيقةَ في الإِخاءِ ومَن جعلَ السخاءَ لأقْرَبيهِ      فليسَ بعارفٍ طُرقَ السّخاءِ
  • أبو الفتح البستي: إذا اصطفيتَ امرأً فليكنْ       شريفَ النِّجار زكيَّ الحَسَبِ فنذل الرجالِ كنذلِ النَّباتِ     فلا للثمارِ ولا للحطبِ
  • أبو فراس الحمداني: ما كنتُ مُذ كنتُ إلّا طوع خِلّاني     ليستْ مؤاخذةُ الإخوانِ من شاني يَجني الخليلُ فأستحْلي جنايتَه     حتّى أدل على عفوي وإحساني إذا خليلي لم تكثرْ إساءتِه       فأين موضعُ إحساني وغُفراني يَجني عليَّ وأحنو صافحًا أبدًا       لا شيء أحسن من حانٍ على جانِ
  • بشامة بن عمرو خِزيُ الحياةِ وحَربُ الصديقِ        وكلا أراه طعامًا وبيلا فإن لم يكنْ غير إحداهما         فسيروا إلى الموتِ سيرًا جميلا ولا تقعدوا وبِكُمُ مِنّةٌ        كفى بالحوادث للمرءِ غولا
  • الشاعر القروي: لا شيءَ في الدّنيا أحبّ لناظِري     من منظرِ الخِلّان والأصحابِ وألذّ موسيقى تسرُّ مَسامعي       صوتُ البشير بعودةِ الأحبابِ
  • ابن الكيزاني: تخيّرْ لنفسك مَن تصطفيه       ولا تَدنين إليك اللئاما فليس الصديقُ صديقَ الرخاءِ    ولكنْ إذا قعدَ الدهرُ قاما تنامُ وهمّته في الذي     يهمّك لا يستلق المناما وكم ضاحكٍ لك أحشاؤه     تمنّاك أنْ لو لقيتَ الحِماما
  • المتنبي: شرُّ البلاد بلادٌ لا صديقَ بها     وشرُّ ما يكسبُ الإنسانُ ما يصمُ

صفات الصديق الحقيقي

هناك مجموعةٌ من الصفات التي يتميّز بها الصديق الحقيقي عن غيره من الأصدقاء، فلقبُ الصديق قد يطلق على العديد من الأشخاص لكنّ العلاقة معهم تكون في إطار المعرفة الشخصيّة البسيطة أو الزمالة ضمن نطاق العمل، فالصديق الحقيقي هو الذي يقفُ مع صديقه في الأزمات فلا يكادُ صديقه يقع في أزمة إلا ويجده إلى جانبه ليواسيه ويخفّف عنه ما هو فيه ويقدم له الدعم النفسيّ أو المادي، كما أن الصديق الحقيقي يشارك صديقه لحظات الفرح ويجعلها عامرة بالضحك والابتسامات، فالصداقة الحقيقية تظهر من خلال المواقف وليست لقبًا يُمنحُ إلى أيّ أحدٍ.