شعر عن الأصدقاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
شعر عن الأصدقاء

الأصدقاء

إنّ وجودَ الأصدقاء حول الإنسان من أثمن الأشياء في هذا الوجود، فلو تخيّلَ أحدُهم عدم وجود أصدقائه الحقيقيّين في حياته فإنه سيعيش في حالةٍ من الوِحدة والكدر، فالأصدقاء هم جنة الحياة، وسبب الابتسامة، والبيت الذي نلجأ إليه عند وقوع الأزمات أو المرور بلحظات الشدة، وعلى الجانب المقابل فإنه لا يمكن للإنسان أن يعيش لحظات الفرح دون وجود الأصدقاء إلى جانبه، ولأهمية الأصدقاء في حياة الإنسان فقد كان للشعراء مواقف من أصدقائهم، فبادروا بكتابة شعر عن الأصدقاء لذكر أثرهم الطيب في حياتهم، وما كان لهؤلاء الأصدقاء من فضل على شتى مجالات الحياة، وفي هذا المقال سيتم تناول شعر عن الأصدقاء.

شعر عن الأصدقاء

إن كتابة شعر عن الأصدقاء ليس بالأمر السهل، فالشعر إن لم يخرج من الوجدان فإنه سيتكون متكلفًا، وهذا الأمر لم يظهر في شعر معظم ما كُتب من شعر عن الأصدقاء، واختلف الشعراء في طريقة تعبيرهم عن محبتهم لأصدقائهم ويعود ذلك إلى اختلاف المدارس الشعرية التي ينتمي إليها هؤلاء الشعراء، وفيما يأتي ذكر شعر عن الأصدقاء حيث نسبت الأبيات أدناه إلى قائلها:

  • أدونيس: في العامِ الألفيْنِ أعني الآنَ، عنيتُ غدًا، أو بعدَ غدِ، أدعوكَ إلى مائدتي وتكونُ الشمسُ، يكونُ الماءُ، يكون العشبُ ضيوفًا نتخاصمُ، أيَّ رؤانا أعصفُ أيُّ خُطانا أنأى نتصالحُ تحتَ سماءِ الشعر ونعلنُ مملكةَ الخصميْنْ ووَحدةَ هذينِ الخصميْن
  • البحتري: إِذا ما صديقيْ رابَني سوءُ فعلِهِ     ولم يكُ عمّا رابَني بمُفيقِ صبرتُ على أشياءَ منهُ تُريبني     مخافةَ أن أبقى بغيرِ صديقِ كَمْ صَدِيقٍ عرَّفْتُهُ بِصَديقِ    صَارَ أَحْظَى مِنَ الصَّدِيقِ العتِيقِ وَرَفِيقٍ رَافَقْتُهُ في طَرِيقٍ     صَارَ بَعْدَ الطَّريقِ خَيْرَ رَفِيق
  • إيليا أبو ماضي: يا مَن قَربتَ من الفؤا       دِ وأنتَ عن عيني بعيدْ شوقي إليكَ أشدُّ مِن      شوقِ السليمِ إلى الهُجودْ أهوى لقاءَكَ مثلَما         يَهوى أخو الظمأِ الورودْ وتصدُّني عنكَ النّوى       وأصدُّ عن هذا الصدودْ وردت نَميقَتك التي        جمعتْ من الدُّرِّ النضيدْ فكأنّ لفظَكَ لؤلؤٌ           وكأنّما القرطاسُ جيدْ
  • أبو العلاء المعرّي:  فاهجرْ صديقَكَ إِن خِفْتَ الفسادَ به     إِن الهجاءَ لَمبوءٌ بتشبيبِ والكفُّ تُقطعُ إِن خِيفَ الهلاكُ بها         على الذراعِ بتقديرٍ وتَسبيبِ
  • الشيخ عبد الله السابوري: من فاتَه ودُّ أخٍ مصافِ         فعيشُه ليس بصافِ صاحبْ إِذا صاحبْتَ كُلَّ ماجدٍ      سهلِ المحيّا طلقٍ مُساعدِ ليس من الإِخوانِ في الحقيقَهْ    مَن لم يناصحْ جاهدًا صَديقَهْ إِنّ المرءَ يوهنُ الودادا         وينشئُ الأضغانَ والأحقادا ولا تكنْ لصاحبٍ مُغتابا        ومُغْرقًا في ثَلبِه إِنْ غابا
  • النابغة الذبياني: واستبقِ ودِّك للصديقِ ولا تكنْ       قتبًا يَعَضُّ بغاربٍ مِلْحاحا فالرفقُ يُمنٌ والأناةُ سعادةٌ           فتأنَّ في رِفْقٍ تنالُ نجاحا واليأسُ ممّا فاتَ يعقبُ راحةً         ولَرُبّ مطعمةٍ تعودُ ذُباحا
  • الشاعر القروي: لا شيءَ في الدّنيا أحبّ لناظِري     من منظرِ الخِلّان والأصحابِ وألذّ موسيقى تسرُّ مَسامعي       صوتُ البشير بعودةِ الأحبابِ
  • أبو الفتح البستي: إذا اصطفيتَ امرأً فليكنْ      شريفَ النِّجار زكيَّ الحَسَبِ فنذل الرجالِ كنذلِ النَّباتِ    فلا للثمارِ ولا للحطبِ
  • الشافعي: إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةً       فلا خيرَ في ودٍّ يجيءُ تكلُّفا ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ      ويلقاهُ من بعدِ المودَّةِ بالجفا وَيُنْكِرُعَيْشًا قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ        وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا      صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِفَا
  • أبو فراس الحمداني: ما كنتُ مُذ كنتُ إلّا طوع خِلّاني        ليستْ مؤاخذةُ الإخوانِ من شاني يَجني الخليلُ فأستحْلي جنايتَه        حتّى أدل على عفوي وإحساني إذا خليلي لم تكثرْ إساءتِه           فأين موضعُ إحساني وغُفراني يَجني عليَّ وأحنو صافحًا أبدًا       لا شيء أحسن من حانٍ على جانِ
  • بشامة بن عمرو خِزيُ الحياةِ وحَربُ الصديقِ       وكلا أراه طعامًا وبيلا فإن لم يكنْ غير إحداهما         فسيروا إلى الموتِ سيرًا جميلا ولا تقعدوا وبِكُمُ مِنّةٌ         كفى بالحوادث للمرءِ غولا
  • محمد الواسطي: تعارفُ أرواح الرجال إذا التقوا        فمنهم عدوٌّ يتّقى وخليلُ كذاك أمورُ الناسِ والناسُ منهم    خفيفٌ إذا صاحبتَه وثقيلُ
  • ابن الرومي: لي صديقٌ صامتيٌّ       قُحْطُبيٌّ باحتيالِه أكرمُ الجِنّة والإنْـ          سِ على قلةِ مالِه لا أُسمّيه عَسا           هُـ لا يُراءى بفعالِه
  • ابن المعتزّ: تشاغلَ عنا صديقٌ لنا       وصارَتْ مَوَدّتُه كَزّهْ وصارَ إذا جاءَنا بالسّلا        مِ في مشيهِ عاجَلَ القفزهْ وكانتْ مودتهُ حلوةً           فصارتْ مودتهُ مَزَّهْ ويسترُ من خجلٍ وجهَه     ويمشي فيعثرُ في الرزّهْ

اختيار الأصدقاء

يعدُّ اختيار الأصدقاء الذي نشاركهم هذه الحياة من أهمّ المسائل التي يجب على الإنسان أن ينتبه إليها، فالأصدقاء لهم تأثير كبير على تكوين شخصية الإنسان خاصة في بعض المراحل الحياتية التي من أهمها مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة، ففي مرحلة الطفولة تتشكل شخصية الطفل فيحب بعض الأشياء ويكره بعضها ويميل إلى اتخاذ بعض السلوكيات من تأثير الأصدقاء عليه، أما في مرحلة المراهقة فإنه تأثير الأصدقاء يكون كبيرًا على سلوك الفرد، حيث تتميز هذه مرحلة المراهقة بحب التجربة والميل إلى استكشاف الأشياء، وهذا الأمر يدفع بعض الأصدقاء طلب تجربة بعض الأمور من أصدقائهم والتي فيها هلاك الإنسان، كالتدخين والمواد المسكرة والمواد المخدِّرة بعكس الأصدقاء الخيِّرين الذين يقودون الإنسان إلى التقوى والصلاح.