شعر جاهلي عن الحب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
شعر جاهلي عن الحب

الشعر الجاهلي

تنوّع الأدب في العصر الجاهليّ بين شعر ونثر، ولكن الشعر كان الأسبق في ذلك الوقت، وقد كانت حافظة العرب قويّة جدًا،  فحفظوا الشعر ونقلوه لنا، ولكن لم ينتقل لنا كلُّ ذلك الشعر، بسبب عدم تدوينه، انتقل إلينا بما يسبق الإسلام بقرن ونصف فقط، ولكنه كان شعرًا قويًا جميلًا تنوّعت أغراضه وأساليبه، فقد كتب شعراء العصر الجاهلي في الفخر والرثاء والفروسية و الهجاء ووصف الخمر والحكمة والغزل والحب، واشتهرت في ذلك العصر عدة قصائد سمّيت بالمعلقات كانت أجمل ما قال الشعراء حينها، و وسيذكر هذا المقال أبياتًا من شعر جاهلي في الحبِّ.

شعر جاهلي عن الحب

من أهمّ الأغراض انتشارًا في الشعر الجاهلي هو الحبّ والغزل، فقد تغزّل الشعراء بمحبوباتهم وكتبوا في حبهنَّ القصائد الطوال، يصفون آلام الحب والشوق، وعذاب الفراق والغياب، وقد وصل بهم الحب والهيام بأن يقفوا على ديار المحبوبة يحدثون حجارها والبقايا الموجودة منها وسمي ذلك بالوقوف على الأطلال، وممّا قيل من شعر جاهلي عن الحب ما يأتي:

  • أبيات امرؤ القيس التي يقول فيها:

أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل            وإن كنتِ قدْ أزمعتِ صرمي فأجملي

وإنْ تكُ قد ساءتْكِ منّي خليقةٌ           فسلي ثيابي من ثيابِكِ تنسلِ

أغركِ مني أنَّ حبَّك قاتلِي                وأنَّك مهما تأمري القلبِ يفعلِ

وأنَّك قسمتِ الفؤادَ فنصفه                 قتيلٌ ونصفٌ بالحديدِ مكبلِ

وما ذرفت ْعيناكِ إلا لتضربي              بسهميكِ في أعشارِ قلبٍ مقتلِ

  • أبيات عروة بن الورد يشتكي فيها من ألم الحب، يقول فيها:
خليليَّ مِنْ عُليَا هِلال بن عامرٍ         بصنعاءَ عًوجا اليوم فانتظراني
أفي كُلِّ يومٍ أنت رامٍ بِلادها             بعينينِ إنساناهُما غرقانِ ؟
ألا فاحملاني ، بارك الله فيكما          إلي حاضر الروحاء ثم دعاني
ألِما على عفراءَ إنكما غداً                بشحط النوى والبين مُعترفانِ
أغركما مني قميصٌ _ لبسته _        جديدٌ وبُردا يمنةِ زهيانِ!
متى ترفعا عني القميص تبينا          بيَ الضر من عفراء ، يا فتيانِ
وتعترفا لحماً قليلاً وأعظماً                رِقاقاً وقلباً دائم الخفقان
على كبدي من حب عفراء قَرْحةٌ،       وعينايَ مِنْ وَجدٍ بها تكفانِ
  • أبيات عنترة بن شداد في حب عبلة، يقول فيها:

يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى              وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى

يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي          لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى

وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ              عَبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا

يا شَأسُ جِرني مِن غَرامٍ قاتِلٍ               أَبَداً أَزيدُ بِهِ غَراماً مُسعَرا

  • أبيات الأعشى في الحب التي يقول فيها:

يضاحكُ الشّمسَ منها كوكبٌ شرقٌ        مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ

يَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَةٍ                ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُ

علّقتها عرضاً، وعلقتْ رجلاً                  غَيرِي، وَعُلّقَ أُخرَى غيرَها الرّجلُ

وَعُلّقَتْهُ فَتَاة ٌ مَا يُحَاوِلُهَا                      مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهذي بها وَهلُ

وَعُلّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني                فاجتَمَعَ الحُبّ حُبّاً كُلّهُ تَبِلُ

فَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بصَاحِبِهِ                    نَاءٍ وَدَانٍ، وَمَحْبُولٌ وَمُحْتَبِلُ

  • أبيات زهير بن أبي سُلمى التي يقول فيها:

صَحا القلبُ عن سلمى وقد كاد لا يسلو    وَأقْفَرَ من سَلمى التّعانيقُ فالثّقْلُ

وقد كنتُ مِن سَلمَى سِنينَ ثَمانيا            على صيرِ أمرٍ ما يمرُّ ، وما يحلُو

وكنتُ إذا ما جئتُ ، يوما لحاجة                مضَتْ وأجَمّتْ حاجة ُ الغدِ ما تخلو

وكلُّ محبّ أعقبَ النأيُ لبهُ                      سلوَّ فؤادٍ ، غير لبكَ ما يسلُو

صحة الشعر الجاهلي

شغل موضوع صحة الشعر الجاهلي تفكير الكثير من النقاد والعلماء، فإنّه من الصعب الجزم بصحة الشعر الجاهلي كاملًا، ومن السذاجة أيضًا أن يُشَكّ بصحة الشعر الجاهلي كاملًا أيضًا بسبب الشعر المنحول الذي دخل فيه، وقرر المستشرقون وعلماء العربية معالجة هذا الموضوع معالجة علمية وراحوا يتتبعون الروايات والنصوص، ويقارنون بين الأقوال والآراء، وانقسموا قسمين منهم من رفض هذا الشعر جملةً على أنَّه شعرٌ منجول ومنهم المستشرق مرجليوت، ومنهم من قال أنَّ النحل موجود ولكن بشكلٍ جزئي مثل الأديب طه حسين، وهذا الخلاف لم يمنع العلماء من أن يأخذ بعضهم عن بعض، ويجمعون ما تيقن من صحته من الشعر الجاهلي في دواوين مكتوبة.