شعراء العصر الجاهلي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
شعراء العصر الجاهلي

العصر الجاهلي

يعبِّر مصطلح العصر الجاهلي عن الفترة الزمنيّة الممتدّة ما قبل الإسلام في الجزيرة العربية، وفي تلك الفترة التي لم يكن للعرب فيها دينٌ واحدٌ يجمعهم تحتَ اسمه ورايته، بل كان قسمٌ منهم يعبد الأصنام ويقدِّم لها القرابين، وقسمٌ قليل آخر كان يدين بالمسيحية، وقسمٌ آخر يدين باليهودية، والكثير من الفئات التي تدين كلُّ منها بدين مختلف، وقد كانت الحياة الجاهلية حياةً قِبَلَيَّة غير منظَّمة، حتَّى جاءت البعثة النبوية لتنهي كلَّ هذه الصراعات القبلية، فجمعت الجزيرة العربية تحت راية الإسلام، وهذا المقال سيسلِّطُ الضوءَ على شعراء العصر الجاهلي وعن الحياة في هذا العصر أيضًا.

الحياة في العصر الجاهلي

عاش العرب في الجاهلية على رقعة أرض كبيرة ذات مُناخ صحراوي حارّ قليل الأمطار، وهي شبه الجزيرة العربية، وقد انقسم العرب إلى قسمين، منهم من كان مستقرًّا في أماكن معينة وأقرب ما يكون إلى التحضر مثل قبيلة قريش وقبائل الأوس والخزرج في يثرب، وقبائل اليمن، ومنهم أعراب رُحَّل يتنقلون في الجزيرة العربية بحثًا عن الماء والمرعى، وقد اشتهر العرب في تلك الفترة بالتعصب للقبيلة، وذاك ما يُسمّى العصبية القبليَّة التي كانت تندلع الحروب حينئذٍ بسببها.

وقد كانت القبيلة آنذاك تعاني أيضًا من الانقسام الطبقيّ، فقد انقسم المجتمع إلى سادة وعبيد، وكانت المرأة أيضًا تخضع لهذا التقسيم فقد كانت تتمتع بالسيادة والحريّة إذا تبعت لطبقة السادة وتٌحرم من كل ذلك إذا كانت من طبقة العبيد، وقد انتشر الشعر انتشارًا واسعًا وبلغ أوجه في هذا العصر، وكان شعراء العصر الجاهلي في مكانة عاليةٍ في ذاك المجتمع القبلي، وقد دخل الشعر في جلِّ ما يتعلق بالحياة لديهم، وصفوا به خيولهم ومحبوباتهم، وديارهم وقبائلهم. [١]

 شعراء العصر الجاهلي

كان للشعراء في الجاهلية مكانةٌ رفيعة في المجتمع، فكما كان للقبيلة قائدها كان لها شاعرها، وكانتْ قصائد الشعراء تستعمل كوسيلة للاسترضاء والمدح، وكانت أيضًا تثير الحروبَ، وقد أنجبت الحياة الجاهلية بما فيها من حبِّ وغزل وحلِّ وارتحال الكثير من الشعراء الكبار، منهم الفرسان والصعاليك وأبناء الملوك، حتّى من العبيد، وقد كان شعراء العصر الجاهلي يتمتعون بنَفَس شعري صافٍ ومنهم:

  • عنترة العبسي: هو عنترة بن شدّاد بن قراد العبسيّ، أشهر الشعراء العرب الفرسان، وُلِد من أبٍ عربيّ وأمٍّ حبشيّة، وله قصائد كثيرة في غزل محبوبته عبلة، وقد كان غزله بها عفيفًا جميلًا، اشترك عنترة في حرب داحس والغبراء، وقد ذاق حياة الحرمان من أبيه شداد قبل أن يعترف به ابنًا وينسبه إليه. [٢]
  • زهير بن أبي سُلمى: هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، كان من أشهر شعراء الحكمة في الجاهلية، وهو الشاعر ذو الخُلق الحَسَن والسيرة الطيّبة، وقد عُرفَ بصدقه فلم يمدح أحدًا بما ليس فيه، توفي قبيل ظهور الإسلام والبعثة النبوية، وهو من شعراء المعلقات. [٣]
  • طرفة بن العبد: عمرو بن العبد وطرفة هو لقب أُطلقَ عليه،  يعدُّ من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، عاش بداية حياته في اللهو والعبث والمجون؛ وذلك بسبب موت أبيه فقد أساء أعمامه تربيته وسلبوا أمَّه حقوقها فنشأ هذه النشأة البائسة، لم يكن له قصائد كثيرة لأنّه عاش حياة قصيرة، وهو من شعراء المعلقات. [٤]
  • لبيد بن ربيعة: لبيد بن ربيعة العامري، وهو من شعراء العصر الجاهلي الذين أدركوا الإسلام، ترك الشعر بعد إسلامه فلم يكتب بعد ذلك إلا بيتًا واحدًا، في الجاهلية مدح ملوك الغساسنة ومنهم: عمرو بن جبلة وجبلة بن الحارث، عاش حياته في الكوفة وقد عاش عمرًا طويلًا، وله معلقة مشهورة. [٥]
  • الأعشى: هو ميمون بن قيس بن جندل، ولقّب بالأعشى لأنَّه كان ضعيف البصر وله معلقة أيضًا، وهو من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وكان من الشعراء الوافدين على ملوك العرب، والفرس، وتخلّل شعره الكثير من الألفاظ الفارسية، وقد وَفَدَ على الملوك بسبب حاجته للمال فكان يمدحهم مقابل الهدايا والأعطيات. [٦]
  • النابغة الذبياني: هو زياد بن معاوية من ذبيان، وقيل عنه النابغة لأنّه كتبَ الشعر في سنٍّ متأخرةٍ، ولكنَّه أبدع به دفعةً واحدة، كان من السادة في قومه، وقد توسّط لقومِه عند الغساسنة لمنع الحرب بينهم، كانت علاقته وطيدة بالمناذرة وأولهم المنذر بن ماء السماء، وعمرو بن هند، ولكن علاقته بهم انقطعت بعد ذلك، وهو من شعراء المعلقات. [٧]
  • امرؤ القيس: جندح بن حُجر بن الحارث الكندي، وكان مشهورًا باسم امرؤ القيس، يعدُّ من أبرز الشعراء في الجاهلية، وأشهرهم في التاريخ، لقب بألقاب منها الملك الضليل وذي القروح، تعلَّم الشعر مبكرًا من خاله المهلهل، وقيل إنَّه أول من وقف على الأطلال، وأول من بكى عليها ، وأول من أدخل الشعر إلى مَخادع النساء، وله معلقة مشهورة. [٨]
  • الحارث بن حلزة: اسمه الحارث بن حلّزة بن مكروه، من عظماء قبيلة وائل، كان يفتخر بقومه بني وائل كثيرًا حتى ضُرب به المثل في الفخر، لم يبقَ من أخباره الكثير إلا تدخله للاحتكام عند عمرو بن هند من أجل حل المشكلة بين بكر وتغلب، أنشد معلقته المشهورة للدفاع عن قومه. [٩]
  • عبيد بن الأبرص: عبيد بن الأبرص من قبيلة أسد، من شعراء المعلقات، عاصَرَ امرءَ القيس وكان بينهما مناظرات ومناقضات شعرية، قُتِل على يد المنذر بن ماء السماء، قيل أنَّه من حكماء العرب ودوهاتهم، لم يُعرف يوم مولد. [١٠]
  • عمرو بن كلثوم: عمرو بن كلثوم التغلبي، شاعر جاهليّ عريق، من شعراء المعلقات، أمُّه ليلى بنت المهلهل، كان كريًا عزيز النفس شجاعًا، وهو من قتل عمرو بن الهند ملك المناذرة. [١١]

شعر من العصر الجاهلي

إنَّ من أهم قصائد شعراء العصر الجاهلي هي المعلقات، وهي قصائد جاهلية طويلة، كتبت بماء الذهب، وعلقتْ على جدار الكعبة، وقد أعطت هذه القصائد أهمية كبيرة لأصحابها فجعلت منهم شعراء ذائِعي السّيط ولهم شهرة واسعة امتدّت حتى الوقت الحالي، ومن أشهر هذه القصائد:

  • يقول الشاعر عنترة بن شداد العبسي في معلقته[١٢]

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ        أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ

يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي         وَعِمِي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

فَوَقَفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا          فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ

وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا          بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـم

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ       بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لمْ يَعْفُ رَسْمُها      لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا            وَقِيْعَانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا          لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلّـمِ         بِحَوْمَانِةِ الدَّرَّاجِ فَالْـمُتَثَلَّـمِ

ودَار لَها بِالرَّقْمتَيْنِ كَأنَّهـا              مَراجيِعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعْصَـمِ

بِها العِيِنُ والآرامُ يَمْشيِنَ خِلْفَةً            وأَطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

وَقَفْتُ بِها مِنْ بَعْدِ عِشْرينَ حِجَّةً          فَلَأْيًا عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ

  • وقصيدة لبيد بن ربيعة التي يقول فيها: [١٥]

عفتِ الديارُ مـحلُّها فمقامُهَـا          بمنًى تأبَّدَ غَوْلُها فَرجامُهَا

فمدافعُ الرَّيَّانِ عرِّيَ رسْمُها           خلقاً كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها

دمِنٌ تَجَرَّمَ بعدَ عَهْدِ أنِيـسِهَا         حِجَجٌ خَلَـوْنَ حَلالُهَا وحَرَامُهَا

رزقَتْ مرابيعَ النُّجـومِ وصابَهَا         ودقُ الرواعدِ جوْدُهَا فـرهامُها

المراجع[+]

  1. العرب قبل الإسلام, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  2. عنترة بن شداد, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  3. زهير بن أبي سُلمى, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  4. طرفة بن العبد, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  5. لبيد بن ربيعة, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  6. الأعشى, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  7. النابغة الذبياني, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  8. امرؤ القيس, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  9. الحارث بن حلزة, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  10. عبيد بن الأبرص, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  11. عمرو بن كلثوم, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  12. هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  13. قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  14. أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلّـمِ, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف
  15. عـفـتِ الـديـارُ مـحـلُّـهـا فـمُـقـامُـهَــا, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 7-2-2019، بتصرُّف