شروط الحجاب الشرعي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
شروط الحجاب الشرعي

تعريف الحجاب الشرعي

هو ما نَصَّ الشرع عليه من رداء ترتديهِ المرأة، فيستر ما أمرَ الدين بسترِهِ من جسدها خوف الفتنة، والحجاب الشرعيّ مفروضٌ على المرأة المسلمة بنصوص في كتاب الله -سبحانه وتعالى- وفي السنة النبوية، قطعية الدلالة، وليس كما يزعم المتحللون أنه من العادات والتقاليد التي أوجبها العصر العباسيّ، وقدْ حدَّدَ الإسلام ضوابط لهذا اللباس أو الحجاب الشرعي، وينبغي على كلّ امرأة مسلمة أنْ تُراعي هذه الضوابط، وتلتزم بها، وهذا المقال سيتحدّث بشكل مُفصّل عن شروط الحجاب الشرعي وعن الحكمة الإلهية التي أرادها الله تعالى من فرضِهِ لهذا اللباس.

 شروط الحجاب الشرعي

أخذ العلماء شروط حجاب المرأة المسلمة أمام الرجال الأجانب من الأدلة الواردة في الكتاب والسُّنة، فإذا التزمتِ المرأة بها فقد أطاعتِ الله في نفسها، وإذا أحسنت هذه الشروط تستطيع أنْ تلبسَ ما شاءت وتخرجَ بهِ إلى الأماكن العامة وغيرها، ويكون حجابُها حجابًا إسلاميًا، وهذه هي شروط الحجاب الشرعي كما وردت في السنة النبويّة والقرآن الكريم:

  • َاستيعاب جميع البدن: وهذا ما وردَ  في قولِهِ -سبحانه وتعالى-: "يا أيُّها النبي قلْ لأزواجِكِ وبناتِكِ ونساءِ المؤمنينَ يُدنين عليهنَّ منْ جلابيبهنَّ ذلكَ أدنَى أنْ يُعرفنَ فلا يُؤذينَ وكانَ اللهُ غفورًا رحيمًا"، [١]، وفي هذه الآية، الأَوْلَى التَّصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذنَ عليه إذا بادرْنَ إلى سترِهِ.
  • ألَّا يكون زينة في نفسه: فإنّ الحجاب الشرعيّ بعمومِهِ يشملُ الثيابَ الظاهرةَ إذا كانتْ مزيَّنةً تلفُتُ أنظارَ الرِّجالِ إليها ويشهدُ لذلكَ قولُهُ تعالى: "وقَرْنَ فِي بُيوتكُنَّ ولا تَبرَّجْنَ تبرُّجَ الجَّاهليةِ الأولَى"  [٢]
  • أن يكون صفيقًا لا يشفُّ: لأنَّ السِّتر لا يتحقَّقُ إلَّا بهِ، وأمَّا الشَّفافُ فإنِّه يزيدُ المرأةَ فتنةً وزينةً، وفي ذلك يقول الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "سيكونُ في آخرِ أمَّتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهنَّ كأسنمة البخت، العَنوهُنَّ فإنَّهُنَّ ملعوناتٌ"، وزادَ في حديثٍ آخرٍ: "لا يدخلْنَ الجنَّة ولا يجدْنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها لتوجَدُ منْ مسيرةِ كذَا وكذَا"، [٣]، وقال ابن عبد البر: "أرادَ -صلَّى الله عليهِ وسلَّم- النِّساءَ اللواتيْ يلبسْنَ منَ الثِّيابِ الشَّيءَ الخفيفَ الَّذي يصفُ لا يسترُ، فهن كاسياتٌ بالاسم عارياتٌ في الحقيقةِ".
  • أن يكون فضفاضًا غير ضيق: لأنَّ الغرضَ من الثَّوب رفع الفتنة ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع، وأما الضَّيِّقُ فإنَّه وإنْ ستر لونَ البشرة فإنَّه يصفُ حجمَ جسمِها أو بعضَه ويصوِّرُهُ في أعين الرجال وفي ذلك من الفساد، ووردَ عنْ أسامة بن زيد قولُهُ: "كساني رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال: ما لك لم تلبس القبطية؟، فقلت: كسوتُها امرأتِي، فقالَ: مُرْهَا فلتجعَلْ تحتَها غلالَةً، فإنِّي أخافُ أنْ تصفَ حجمَ عظامِها"، [٤]. [٥].
  • ألَّا يكونَ مبخّرًا مطيَّبًا: فالعطر زينة، ولا يجوز التطيُّبُ للنساء والخروج إلى الأماكن العامة، لقول النبيّ -صلَّى الله عليه وسلّم-: "أيُّما امرأةٍ استعطرَتْ فمرَّتْ على قومٍ ليجُدوا منْ ريحِها، فهي زانية"، [٦].
  • ألَّا يشبه لباس الرجل: فقد وردَ كثيرٌ من الأحاديث الصحيحة في لعنِ المَرأةِ الَّتِي تَتَشبَّهُ بالرَّجُلِ فَي الِّلباسِ أو غيره، ومما وردَ عن النبيّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لعنَ رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- المتشبِّهينَ منَ الرَّجالِ بالنِّساء والمتشبهاتِ منَ النِّساء بالرجال"، [٧].
  • ألَّا يشبِهَ لباسَ الكافرات: فقد ثبَتَ فِي الحديث عنْ عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: "رأى رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- عليَّ ثوبينِ مُعصفَرينِ، فقال: إنَّ هذا من ثياب الكفار، فلا تلبَسْها"، [٨].
  • ألَّا يكونَ لباسَ شُهرة: فقد وردَ عن ابن عمر -رضي الله عنه- قالَ: قالَ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم: "من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلَّةٍ يوم القيامة ثم ألهب فيه نارًا"، [٩]. [١٠].

 الحكمة من الحجاب الشرعي

بعدَما وردَ من شروط الحجاب الشرعي في الإسلام، فإنّ من المعروفِ أنَّ شريعةَ الله -عزَّ وجلَّ- موافقةٌ للعقولِ الصَّحيحةِ والفِطرة السليمة، فإنها شريعة اللطيف الخبير، وأحكامُها كلُّها عدل وحكمة، ومن ذلك فرض الله الحجابَ الشرعيَّ على النساء دون الرجال، فإن الحجاب فرضٌ لمنع الوقوع في المحرم. ولو فرض الحجاب على الطرفين، لكانَ فيه مشقَّة وحرج، فرُفعَتْ هذه المشقة بفرض الحجاب على أحد الطرفين، وهو الطرف المطلوب أي النساء، من الطرف الطالب وهو الرجال، فأمرت الشريعة المطلوب وهو المرأة بالحجاب، فإن احتجبتْ ولم يرَها الرجلُ؛ زال الطلب بالكُلِّية، لعدمِ إثارةِ الطَّالبِ، بخلافِ ما لو فُرِضَ الحجابُ على الرَّجل دون المرأة، فإنَّ الرجل يراها وإن كان محجبًا، ويراها سافرة، فيطلبها ولا يغني الحجاب شيئًا، فلا تتحقق الحكمة من الحجاب إلا بفرضِهِ على المرأةِ. [١١].

فيديو عن شروط الحجاب الشرعي

في هذا الفيديو، يتحدّث د. بلال إبداح، دكتور الشريعة والعقيدة الإسلاميّة حول شروط الحجاب الشرعي. [١٢]

المراجع[+]

  1. {الأحزاب: الآية 59}
  2. {الأحزاب: الآية 33}
  3. الراوي: عبد الله بن عمر، المحدث: الألباني، المصدر: جلباب المرأة، الرقم أو الصفحة: 125، خلاصة حكم الحديث: إسنادُهُ صحيح
  4. الراوي: أسامة بن زيد، المحدث: الألباني، المصدر: جلباب المرأة، الرقم أو الصفحة: 131، خلاصة حكم الحديث: إسنادُهُ حسن
  5. شروط الحجاب الصحيح, ، "www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 24-08-2018، بتصرف
  6. الراوي: أبو موسى الأشعري، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي، الرقم أو الصفحة: 5141، خلاصة حكم الحديث: حسن
  7. الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الرقم أو الصفحة: 5885، خلاصة حكم الحديث: صحيح
  8. الراوي: عبد الله بن عمر، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الرقم أو الصفحة: 2077، خلاصة حكم الحديث: صحيح
  9. الراوي: عبد الله بن عمر، المحدث: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب، الرقم أو الصفحة: 151/3، خلاصة حكم الحديث: إسنادُهُ حسن
  10. شروط الحجاب الشرعي, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 24-08-2018، بتصرّف
  11. الحكمة من فرض الحجاب الشرعي, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 24-08-2018، بتصرف
  12. شروط الحجاب الشرعي, ، "www.youtube.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 24-08-2018