شرح حديث من أحدث في أمرنا

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٥ ، ١٧ يونيو ٢٠١٩
شرح حديث من أحدث في أمرنا

معنى الحديث

يأتي معنى الحديث لغةً بأنّه التجديد في الأمور ويُطلق على النطق بالكلام ما قلّ منه وما كثر لأنّه دائم التجديد وجمعه أحاديث، أمّا اصطلاحًا فهو كلّ ما جاء به الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- قولًا وفعلًا وصفةً أو ما تخلّق به وكان من صفاته وطباعه، أو ما أمر به المسلمين وما نهاهم عنه، ونظرًا لأهمية حديث رسول الله في بناء المجتمع الإسلامي وشرح تعاليم الإسلام كاملة أخذ الصحابة -رضوان الله عليهم- على عاتقهم مهمة حفظ أحاديث النبيّ الكريم ونقلها إلى سائر المسلمين بكلّ صدقٍ وأمانة، وكان من توجيهاته -عليه الصلاة والسلام- "حديث من أحدث في أمرنا" والذي سيأتي هذا المقال على شرح معناه.[١]

شرح حديث من أحدث في أمرنا

بعث الله نبيّه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- خاتمًا للأنبياء ورسولًا للبشرية جمعاء، ولهذا كان رسول الله لا يترك أمرًا أو مسألة مهما صغرت إلّا وأتى على ذكرها وعلّم أصحابه خيرها وشرها، كي يكتمل الدين الإسلاميّ وعندما انتهى -عليه الصلاة والسلام- من مهمته العظيمة أوحى الله -جلّ وعلا- له بأنّ يخبر الناس بأنّه أتمّ الدين وأكمل كل قضاياه، وذلك في قوله -تعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}[٢]، وقد حذّر -عليه الصلاة والسلام- من التحديث في الدين بحسب الرغبات والأهواء، واتباع ما أتى به ومن شرع الله -جلّ وعلا-.[٣]

ولهذا الغرض جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال في نصّ الحديث الشريف: "مَن أحدَث في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ"[٤]، بحسب ما ذكر أهل التفسير أنّ مقصد الرسول الكريم من حديث من أحدث في أمرنا هذا أيّ من أضاف شيئًا أو ابتدع وحدّث في هذا الدين الذي هو بصورته الأصلية التي نقلها -عليه الصلاة والسلام- هو وصحابته إلى سائر المسلمين، وقوله "ما ليس فيه" أي ما لم يرد عنه ولم يذكره لصحابته ولم يكن موجودًا في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، "فهو ردٌّ" أي أنّه مردود عليه ولا يجوز العمل به ومن قام بهذا فإنّه قد ضلّ ضلالًا عظيمًا، ويخلص الحديث إلى اجتناب أيّ تحديثٍ على دين الله وأنّه على المسلمين اتباع الشرع الصحيح كما جاء في كتاب الله وسنّة نبيّه والانتباه إلى كلّ ما يُنسب إلى الدين الإسلاميّ وتتبّع مدى صحته.[٣]

البدعة في الإسلام

تندرج البدعة في معناها ضمن ما قصده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث من أحدث في أمرنا، فقد جاء في حديثٍ آخر قوله -عليه الصلاة والسلام- "وإيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأُمورِ؛ فإنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ بِدْعةٌ، وإنَّ كلَّ بِدْعةٍ ضَلالةٌ"[٥]، ويأتي تعريف البدعة بأنّها كل عملٍ أو قولٍ أو فعل لم يرد عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- ولم يكن له أصلٌ أو وجودٌ في كتاب الله وسنّة رسوله، ويندرج تحت مسمى البدعة أيضًا ما كان مخالفًا للكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح في العبادات والأمور التشريعية والاعتقادات، وبهذا يُشترط على إطلاق مسمى البدعة على أمرٍ ما ثلاثة شروط وهي: أن يكون الأمر من محدثات الأمور وجديدًا عليها، وأن يُنسب إلى الدين الإسلامي، وأن لا يكون له أصلٌ في الشريعة الإسلامية ولا أقوال وأفعال نبيّ الله محمد -عليه الصلاة والسلام- أو صحابته ومن تبعه من السلف الصالح، والله -تعالى- أعلم.[٦]

المراجع[+]

  1. "في معنى " الحديث " لغة واصطلاحا وما يتصل به"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-06-2019. بتصرّف.
  2. سورة المائدة، آية: 03.
  3. ^ أ ب "حديث: من أحدث في أمرنا هذا"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-06-2019. بتصرّف.
  4. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان، عن عائشة ، الصفحة أو الرقم: 26، خرجه في صحيحه.
  5. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند ، عن العرباض بن سارية ، الصفحة أو الرقم: 17144، صحيح.
  6. "شرح حديث (من أحدث في أمرنا)"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-06-2019. بتصرّف.