شرح قصيدة عجبت منك ومني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
شرح قصيدة عجبت منك ومني

نبذة عن الحلاج

اسمه الحسين بن منصور الحلاج، ولد الحسين بن منصور في فارس عام 858م، وأمضى حياتَه في العراق ومكة المكرمة، وسافر وارتحل بين الأمصار، فزار خراسان ووصل إلى الهند، كان الحلاج من الشعراء العرب الصوفيين، وهو من المهتمّين بالدين، فقد درس الفقه والحديث في العراق، وعندما سلك الحلاج مسلك الصوفية وآمن بهذا المذهب أصبح من أشهر أدباء الصوفيين وانتشرت أقواله بين الناس، واتّهم في نهايات حياته بالكفر والزندقة فقُتل بأمر من القاضي محمد بن يوسف المالكي، وكان هذا عام 922م، وفيما يأتي شرح قصيدة عجبت منك ومني للحلاج إضافة إلى الحديث عن فلسفة الحلاج وفكره. [١]

فلسفة الحلاج وفكره

إنَّ الحديث عن فكر الحلاج وفلسفته هو حديث عن أحد رموز الصوفية عبر التاريخ، فقد كان الحلاج صوفيًّا حتَّى النخاع، اعتبر التصوف جهادًا في سبيل الحق، فرفَّعه عن كونه مسلكًا فرديًا خاصًّا يتبعه المتصوف للوصول إلى الله، وجعله جهادًا ضد الظلم والقهر، وقد جاء عن إبراهيم بن عمران النيلي قوله: "سمعتُ الحلاج يقول: النقطة أصلُ كلِّ خطٍّ، والخطُّ كلّه نقط مجتمعة، فلا غنًى للخطِّ عن النُّقطة، ولا للنُّقطة عن الخطِّ، وكل خطٍّ مستقيم أو منحرف هو متحرك عن النقطة بعينها، وكلّ ما يقع عليه بصر أحدٍ فهو نقطة بين نقطتين، وهذا دليل على تجلّي الحقِّ من كلِّ ما يشاهد وترائيهِ عنْ كلِّ ما يُعايَن، ومن هذا قلت: ما رأيت شيئًا إلَّا رأيتُ الله فيه".

ومن هذه المبادئ لوحقَ الحلاج وحورب، حتَّى قُتل، وقد كان الحلاج يقول أيضًا: "أفهام الخلائق لا تتعلَّق بالحقيقة، والحقيقة لا تتعلَّق بالخليقة، والخواطر علائق، وعلائق الخلائق لا تصل إلى الحقائق، والإدراك إلى علم الحقيقة صعب، فكيف إلى حقِّ الحقيقة"، وبسبب هذه الأفكار عُرض الحلاج على للمحاكمة وجادله القضاة والفقهاء المسلمون في عصره بأفكاره، فوصل بهم الأمر إلى إهدار دمه، فأعدم بطريقة وحشية وبأمر من الخليفة المقتدر بالله سنة 922م، والله أعلم. [٢]

شرح قصيدة عجبت منك ومني

الحلاج الفيلسوف والشاعر والصوفي الذي غاص عميقًا حتَّى أعلن عن نقلة كبيرة في تاريخ الفكر الصوفي، جعل الصوفية جهادًا، وجاهد بفكره طيلة حياته، ومات أخيرًا بسبب فكره أيضًا، وفيما يأتي شرح قصيدة عجبت منك ومني التي تمثّل مزيجًا من فكر الحلاج وفلسفته العميقة التي أسقطها إسقاطًا مرحّبًا به على الشعر، حيث قال: [٣]

عجبت منك ومني        يا مُنيَةَ المُتمَنّي
أدنَيْتَني منكَ حتَّى      ظَنَنْتُ أنَّك أنّي
وغبتُ في الوجدِ حتَّى      أفْنَيْتَني بِكَ عنّي
يندمج الحلاج ويتّحد روحًا وجسدًا، ويذوب ذوبان السكر في كأس ماء، في لحظة من الحب العلوي التي ما إن وصل إليها الإنسان حتَّى غاب عميقًا في صدر من يحب وصوته وأنفاسه، فيقول: لقد عجبت منك أيها المحبوب كما عجبت من نفسي، يا أنت يا أمنية كلِّ من يتمنى ويا رغبة من يرغب. ثمّ يقول: لقد قرَّبتني منك وأدنيتني حتَّى تمازجنا واتحدنا وانصهرت أرواحنا وأجسادنا وأنفاسنا ونبضاتنا، حتَّى ظننتك أنا وظننتني أنت، غائب أنا في هواك، فانٍ أنا في ذاتك، ولم أزل فانيًا غائبًا حتَّى أوجدتني من العدم، فقد رفرفت من الرماد كالعنقاء وكنت أنت فداءً لي.
يا نِعمَتي في حياتي         وراحَتي بعدَ دَفْني
مالي بغيرِكَ أُنسٌ        إذ كُنتَ خوفي وأَمْني
ثمَّ يخاطب الحلاج في قصيدة عجبت منك ومني هذا المحبوب الخرافي، ويجنَحُ هنا إلى السردية قليلًا تاركًا للقارئ متنفّسًا رائقًا في هذا النص، فيقول: يا نعمتي، يا فرحي في هذه الحياة، ويا أمني وهدوئي وراحتي بعد وفاتي ودفني، لن أجدَ في الحياة وفي الموت أيضًا أنيسًا سواك، فأنت كلُّي، أنت تناقضاتي، أنت الخوف والأمن، أنت الحزن والفرح.
يا مَن رياضُ معانيهِ         قد حَوتْ كلَّ فَنِّ
وإن تَمنَّيْتُ شيئًا            فأنتَ كلُّ التَّمَني
ثمَّ يصف محبوبه فيقول: يا من جنائن أفكارك ومعانيك فيها كلُّ فنٍ وكلُّ جميل، لأنَّك أنت الجمال والفن والكلمات كلُّها، فإنْ تمنّت روحي شيئًا، فلا شكَّ في أنَّك أنت كلُّ ما ستتمنّى روحي وسترغب.

المراجع[+]

  1. ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-03-2019، بتصرّف
  2. ، "www.arageek.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-03-2019، بتصرّف
  3. عجبت منك ومني, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-03-2019، بتصرّف