من هو شاعر النيل "محمد حافظ" بن إبراهيم والمعروف بحافظ إبراهيم شاعر النيل وشاعر الشعب لتعبيره عن مشاكل الشعب والطبقات الفقيرة في أشعاره، إذ عاش حياة اليُتم والفقر مما جعله قريبًا من تلك الطبقة الواسعة في المجتمع المصري، واحدٌ من أبرز شعراء العصر الحديث في مصر وُلد في الرابع والعشرين من شهر شباط/ فبراير من سنة 1872م في محافظة أسيوط، وإنتمى إلى مدرسة الإحياء الشِّعرية وعُرف بمواقفه المعادية للاستعمار ومناصرة قضايا الأمة العربية، توفي في الحادي والعشرين من شهر يونيو سنة 1932 وجُمع شعره في ديوانٍ على جزئيْن حمل اسمه، وهذا المقال يسلط الضوء على قصيدة اللغة العربية. شرح قصيدة اللغة العربية قصيدة اللغة العربية واحدةٌ من أشهر قصائد شاعر النيل حافظ إبراهيم وهي من القصائد العمودية المنتمية إلى بحر الطويل في الشِّعر، وتتكون القصيدة من ثلاثةٍ وعشرين بيتًا نظمها على لسان اللغة العربية، وقصيدة اللغة العربية تُعرف في ديوان حافظ باسم رجعتُ إلى نفسي فاتّهمتُ حصاتي إذ يقول حافظ في مطلعها: رَجَعتُ لِنَفسي فَاِتَّهَمتُ حَصاتي        وَنادَيتُ قَومي فَاِحتَسَبتُ حَياتي رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني      عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي           رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدتُ بَناتي وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً          وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ     وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ     فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني   وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني           أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحينَ وَفاتي أَرى لِرِجالِ الغَربِ عِزّاً وَمَنعَةً      وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً        فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ ففي هذه القصيدة يتكلّم في حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية في واحدةٍ من أحرج الفترات الزمنية التي مرّت على العالم العربي إبان الاستعمار والانتداب على المنطقة العربية والذي أثّر تأثيرًا بالغًا في اللغة العربية وتعلُّق أبنائها بها وعزوفهم عنها في حالاتٍ أخرى خاصةً بعد المناداة بكتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية واعتمادها اللغة اللاتينية لغةً رسميةً للتعليم في مصر، فكتب هذه القصيدة حيث بدأها بالشكوى على لسان اللغة العربية التي فُجعت عندما رُميت بالعقم وعدم كفاءتها لمواكبة العصر وهي لغة القرآن الكريم والتي عبر بها عن كافة معانيه وآياته بمنتهى الدقة والإيجاز والبلاغة فكيف تضيق اليوم عن وصف العلوم والمخترعات والأبحاث التي وضعها وألفها البشر والذين نادوا بوأدها واستبدالها بغيرها وهي البحر المليء باللؤلؤ. وتبدأ اللغة العربية مع بداية البيت السابع بمعاتبة أبنائها عتابًا مليئًا بالحزن والأسى بقولها: ويحكم إذا تعرضتُ للفناء أنا ومحاسني فيجب أن أجد الدواء منكم، وتتساءل لماذا تُسرون لدعوة الغرب للتخلي عني ووأدي واختيار هجري إلى لغةٍ أخرى لا تمت لكم بصلةٍ كسُم الأفاعي الذي اختلط بالمياه العذبة، وتتطرق اللغة العربية إلى اللغات الأخرى وكيف اعتزّ بها أقوامها وعُزوا بها، واختتم حافظ إبراهيم قصيدة اللغة العربية بعد الانتهاء من الشكوى والمعاتبة الرقيقة ببسط يد الأمل والرجاء إلى كافة الكُتاب وعلماء اللغة العربية والعاملين بها وعليها إلى الحفاظ على اللغة العربية وتعزيز ثقتهم وإيمانهم بها وبثّ تلك الروح في الأجيال إذ سيجدون فيها كل ما يحتاجون إليه في كافة العلوم والآداب فهي لغةٌ قادرة على استيعاب كل جديدٍ وعلمٍ حديثٍ؛ فموت اللغة العربية هو موتٌ ودمارٌ للأمة والتاريخ لا قيام بعده. ((لحافظ بك إبراهيم عن لسان حال اللغة العربية، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-11-2018، بتصرف)) ((رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-11-2018، بتصرف))  قصائد الشاعر حافظ ابراهيم بدأت علاقة حافظ إبراهيم بالأدب حين عمل في مكتب محمد أبو شادي واحدٌ من قادة ثورة 1919 وهناك إطلع على كتب كبار الأدباء ومال إلى الشاعر الكبير محمود سامي البارودي وأُعجب بكل ما كتبه، وفي سنة 1911 عُين في دار الكتب وتدرج في مناصبها حتى وصل إلى وكيل دار الكتب وهو منصبٌ رفيعٌ، ونظم الشِّعر الذي عُرف بالجزالة والقوة في التعبير وتركيب الجُمل التي عوضت ما لديه من نقصٍ في قدرته على التخيُّل واستدعاء الصور الخيالية، وامتاز شعره بتطرقه إلى الأحداث الهامة في عصره وصياغتها بأسلوبٍ شعريٍّ يترك أثرًا بالغًا في نفوس الناس، كما نظم العديد من القصائد مُتبعًا أسلوب السرد القصصي كقصيدته غادة اليابان، وهو أحد رموز مدرسة الإحياء والبعث في الشعر العربي الذي دعا إلى إحياء القصيدة العربية على نمطها الأصيل ومحاربة المستعمر في أشعاره التي انبعثت منها روح الوطنية. جُمعت قصائد حافظ إبراهيم في ديوان حمل اسمه بعد وفاته، وينقسم ديوانه إلى جزأيْن الأول اشتمل على قصائد المديح والتهاني والوصف والاجتماعيات أما الجزء الثاني فاشتمل على قصائد السياسة والوطنيات والشكوى والرثاء، وقد قلّ في شعر شاعر النيل قصائد الغزل والهجاء والشكوى والخمريات. ((حافظ ابراهيم، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-11-2018، بتصرف)) ((ديوان حافظ إبراهيم، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 27-11-2018، بتصرف)) قال حافظ إبراهيم في قصيدته ما لهذا النجم في السحر: ما لهذا النَّجْم في السَّحَرِ          قد سَها مِنْ شِدّة السَّهَرِ خِلْتُه يا قَوْمُ يُؤْنِسُنِي               إنْ جَفاني مُؤْنِسُ السَّحَرِ يا لِقَوْمي إنّني رَجُلٌ                أَفْنَت الأَيّامُ مُصْطَبَري أَسْهَرَتْنِي الحادِثاتُ وقد           نامَ حتّى هاتِفُ الشَّجَرِ والدُّجَى يَخْطُوعلى مَهَلٍ         خَطْوَ ذي عِزٍّ وذي خَفَرِ فيه شَخْصُ اليَأسِ عانَقَنِي      كحَبِيبٍ آبَ مِن سَفَرِ وأَثارَتْ بي فَوادِحُه               كامِناتِ الهَمِّ والكَدَرِ وكأنّ اللَّيْلَ أَقْسَمَ لا            يَنْقَضي أو يَنْقَضي عُمُري أيُّها الزَّنْجيُّ ما لَكَ لَمْ          تَخشَ فينا خالِقَ البَشَرِ لِي حَبيبٌ هاجِرٌ وَلهُ           صُورَة مِن أَبْدعِ الصُّورِ أَتَلاشَى في مَحَبّتِه           كتَلاشِي الظِّلِّ في القَمَرِ. وقال في قصيدته مرضنا وما عادنا عائد: مَرِضْنا فما عادَنا عائِدُ           ولا قِيلَ أينَ الفَتَى الأَلْمَعي ولا حَنَّ طرْس إلى كاتِبٍ      ولا خَفَّ لَفْظٌ على مِسْمَعِ سَكَتْنا فعَزَّ علينا السُّكوت    وهانَ الكلامُ على المُدَّعِي فيا دَوْلَة آذَنَتْ بالزوال          رَجَعْنَا لعَهْدِ الهَوَى فارْجِعي ولا تَحسِبِينا سَلَوْنا النَّسِيب         وبين الضُّلُوعِ فؤادٌ يَعي وفي قصيدته لم يبق شيء في الدنيا بأيدينا قال: لَم يَبْقَ شَىء مِن الدُّنْيا بأَيْدِينا          إلاّ بَقِيّة دَمْعٍ في مآقِينَا كنّا قِلادَة جِيدِ الدَّهْرِ فانفَرَطَتْ          وفي يَمينِ العُلا كنّا رَياحِينا كانت مَنازِلُنا في العِزِّ شامِخة          لا تُشْرِقُ الشَّمسُ إلاّ في مَغانينا وكان أَقْصَى مُنَى نَهْرِالمَجَرَّة لو        مِن مائِه مُزِجَتْ أَقْداحُ ساقِينا والشُهْب لو أنّها كانت مُسَخرَّة        لِرَجْمِ من كانَ يَبْدُو مِن أَعادِينا فلَم نَزَلْ وصُرُوفُ الدَّهرِ تَرْمُقُنا         شَزْراً وتَخدَعُنا الدّنيا وتُلْهينا حتى غَدَوْنا ولا جاهٌ ولا نَشَبٌ        ولا صديقٌ ولا خِلٌّ يُواسِينا

شرح قصيدة اللغة العربية

شرح قصيدة اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: 13 ديسمبر، 2018

من هو شاعر النيل

“محمد حافظ” بن إبراهيم والمعروف بحافظ إبراهيم شاعر النيل وشاعر الشعب لتعبيره عن مشاكل الشعب والطبقات الفقيرة في أشعاره، إذ عاش حياة اليُتم والفقر مما جعله قريبًا من تلك الطبقة الواسعة في المجتمع المصري، واحدٌ من أبرز شعراء العصر الحديث في مصر وُلد في الرابع والعشرين من شهر شباط/ فبراير من سنة 1872م في محافظة أسيوط، وإنتمى إلى مدرسة الإحياء الشِّعرية وعُرف بمواقفه المعادية للاستعمار ومناصرة قضايا الأمة العربية، توفي في الحادي والعشرين من شهر يونيو سنة 1932 وجُمع شعره في ديوانٍ على جزئيْن حمل اسمه، وهذا المقال يسلط الضوء على قصيدة اللغة العربية.

شرح قصيدة اللغة العربية

قصيدة اللغة العربية واحدةٌ من أشهر قصائد شاعر النيل حافظ إبراهيم وهي من القصائد العمودية المنتمية إلى بحر الطويل في الشِّعر، وتتكون القصيدة من ثلاثةٍ وعشرين بيتًا نظمها على لسان اللغة العربية، وقصيدة اللغة العربية تُعرف في ديوان حافظ باسم رجعتُ إلى نفسي فاتّهمتُ حصاتي إذ يقول حافظ في مطلعها:
رَجَعتُ لِنَفسي فَاِتَّهَمتُ حَصاتي        وَنادَيتُ قَومي فَاِحتَسَبتُ حَياتي
رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني      عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي
وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي           رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدتُ بَناتي
وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً          وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ     وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ     فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني   وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي
فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني           أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحينَ وَفاتي
أَرى لِرِجالِ الغَربِ عِزّاً وَمَنعَةً      وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً        فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ

ففي هذه القصيدة يتكلّم في حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية في واحدةٍ من أحرج الفترات الزمنية التي مرّت على العالم العربي إبان الاستعمار والانتداب على المنطقة العربية والذي أثّر تأثيرًا بالغًا في اللغة العربية وتعلُّق أبنائها بها وعزوفهم عنها في حالاتٍ أخرى خاصةً بعد المناداة بكتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية واعتمادها اللغة اللاتينية لغةً رسميةً للتعليم في مصر، فكتب هذه القصيدة حيث بدأها بالشكوى على لسان اللغة العربية التي فُجعت عندما رُميت بالعقم وعدم كفاءتها لمواكبة العصر وهي لغة القرآن الكريم والتي عبر بها عن كافة معانيه وآياته بمنتهى الدقة والإيجاز والبلاغة فكيف تضيق اليوم عن وصف العلوم والمخترعات والأبحاث التي وضعها وألفها البشر والذين نادوا بوأدها واستبدالها بغيرها وهي البحر المليء باللؤلؤ.

وتبدأ اللغة العربية مع بداية البيت السابع بمعاتبة أبنائها عتابًا مليئًا بالحزن والأسى بقولها: ويحكم إذا تعرضتُ للفناء أنا ومحاسني فيجب أن أجد الدواء منكم، وتتساءل لماذا تُسرون لدعوة الغرب للتخلي عني ووأدي واختيار هجري إلى لغةٍ أخرى لا تمت لكم بصلةٍ كسُم الأفاعي الذي اختلط بالمياه العذبة، وتتطرق اللغة العربية إلى اللغات الأخرى وكيف اعتزّ بها أقوامها وعُزوا بها، واختتم حافظ إبراهيم قصيدة اللغة العربية بعد الانتهاء من الشكوى والمعاتبة الرقيقة ببسط يد الأمل والرجاء إلى كافة الكُتاب وعلماء اللغة العربية والعاملين بها وعليها إلى الحفاظ على اللغة العربية وتعزيز ثقتهم وإيمانهم بها وبثّ تلك الروح في الأجيال إذ سيجدون فيها كل ما يحتاجون إليه في كافة العلوم والآداب فهي لغةٌ قادرة على استيعاب كل جديدٍ وعلمٍ حديثٍ؛ فموت اللغة العربية هو موتٌ ودمارٌ للأمة والتاريخ لا قيام بعده. 1)لحافظ بك إبراهيم عن لسان حال اللغة العربية، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 25-11-2018، بتصرف 2)رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي، “www.adab.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 25-11-2018، بتصرف

 قصائد الشاعر حافظ ابراهيم

بدأت علاقة حافظ إبراهيم بالأدب حين عمل في مكتب محمد أبو شادي واحدٌ من قادة ثورة 1919 وهناك إطلع على كتب كبار الأدباء ومال إلى الشاعر الكبير محمود سامي البارودي وأُعجب بكل ما كتبه، وفي سنة 1911 عُين في دار الكتب وتدرج في مناصبها حتى وصل إلى وكيل دار الكتب وهو منصبٌ رفيعٌ، ونظم الشِّعر الذي عُرف بالجزالة والقوة في التعبير وتركيب الجُمل التي عوضت ما لديه من نقصٍ في قدرته على التخيُّل واستدعاء الصور الخيالية، وامتاز شعره بتطرقه إلى الأحداث الهامة في عصره وصياغتها بأسلوبٍ شعريٍّ يترك أثرًا بالغًا في نفوس الناس، كما نظم العديد من القصائد مُتبعًا أسلوب السرد القصصي كقصيدته غادة اليابان، وهو أحد رموز مدرسة الإحياء والبعث في الشعر العربي الذي دعا إلى إحياء القصيدة العربية على نمطها الأصيل ومحاربة المستعمر في أشعاره التي انبعثت منها روح الوطنية.

جُمعت قصائد حافظ إبراهيم في ديوان حمل اسمه بعد وفاته، وينقسم ديوانه إلى جزأيْن الأول اشتمل على قصائد المديح والتهاني والوصف والاجتماعيات أما الجزء الثاني فاشتمل على قصائد السياسة والوطنيات والشكوى والرثاء، وقد قلّ في شعر شاعر النيل قصائد الغزل والهجاء والشكوى والخمريات. 3)حافظ ابراهيم، “www.marefa.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 25-11-2018، بتصرف 4)ديوان حافظ إبراهيم، “www.adab.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 27-11-2018، بتصرف

قال حافظ إبراهيم في قصيدته ما لهذا النجم في السحر:
ما لهذا النَّجْم في السَّحَرِ          قد سَها مِنْ شِدّة السَّهَرِ
خِلْتُه يا قَوْمُ يُؤْنِسُنِي               إنْ جَفاني مُؤْنِسُ السَّحَرِ
يا لِقَوْمي إنّني رَجُلٌ                أَفْنَت الأَيّامُ مُصْطَبَري
أَسْهَرَتْنِي الحادِثاتُ وقد           نامَ حتّى هاتِفُ الشَّجَرِ
والدُّجَى يَخْطُوعلى مَهَلٍ         خَطْوَ ذي عِزٍّ وذي خَفَرِ
فيه شَخْصُ اليَأسِ عانَقَنِي      كحَبِيبٍ آبَ مِن سَفَرِ
وأَثارَتْ بي فَوادِحُه               كامِناتِ الهَمِّ والكَدَرِ
وكأنّ اللَّيْلَ أَقْسَمَ لا            يَنْقَضي أو يَنْقَضي عُمُري
أيُّها الزَّنْجيُّ ما لَكَ لَمْ          تَخشَ فينا خالِقَ البَشَرِ
لِي حَبيبٌ هاجِرٌ وَلهُ           صُورَة مِن أَبْدعِ الصُّورِ
أَتَلاشَى في مَحَبّتِه           كتَلاشِي الظِّلِّ في القَمَرِ.

وقال في قصيدته مرضنا وما عادنا عائد:
مَرِضْنا فما عادَنا عائِدُ           ولا قِيلَ أينَ الفَتَى الأَلْمَعي
ولا حَنَّ طرْس إلى كاتِبٍ      ولا خَفَّ لَفْظٌ على مِسْمَعِ
سَكَتْنا فعَزَّ علينا السُّكوت    وهانَ الكلامُ على المُدَّعِي
فيا دَوْلَة آذَنَتْ بالزوال          رَجَعْنَا لعَهْدِ الهَوَى فارْجِعي
ولا تَحسِبِينا سَلَوْنا النَّسِيب         وبين الضُّلُوعِ فؤادٌ يَعي

وفي قصيدته لم يبق شيء في الدنيا بأيدينا قال:
لَم يَبْقَ شَىء مِن الدُّنْيا بأَيْدِينا          إلاّ بَقِيّة دَمْعٍ في مآقِينَا
كنّا قِلادَة جِيدِ الدَّهْرِ فانفَرَطَتْ          وفي يَمينِ العُلا كنّا رَياحِينا
كانت مَنازِلُنا في العِزِّ شامِخة          لا تُشْرِقُ الشَّمسُ إلاّ في مَغانينا
وكان أَقْصَى مُنَى نَهْرِالمَجَرَّة لو        مِن مائِه مُزِجَتْ أَقْداحُ ساقِينا
والشُهْب لو أنّها كانت مُسَخرَّة        لِرَجْمِ من كانَ يَبْدُو مِن أَعادِينا
فلَم نَزَلْ وصُرُوفُ الدَّهرِ تَرْمُقُنا         شَزْراً وتَخدَعُنا الدّنيا وتُلْهينا
حتى غَدَوْنا ولا جاهٌ ولا نَشَبٌ        ولا صديقٌ ولا خِلٌّ يُواسِينا

المراجع

1. لحافظ بك إبراهيم عن لسان حال اللغة العربية، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 25-11-2018، بتصرف
2. رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي، “www.adab.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 25-11-2018، بتصرف
3. حافظ ابراهيم، “www.marefa.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 25-11-2018، بتصرف
4. ديوان حافظ إبراهيم، “www.adab.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 27-11-2018، بتصرف