شرح الاستعارة المكنية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٨ ، ٢٨ يوليو ٢٠١٩
شرح الاستعارة المكنية

علم البيان

البيان لغةً: هو الظهور والتجلِّي والوضوح والإفصاح، ويُقال الشيءُ بيان أيْ واضح ظاهر، هو الفصاحة، ويُقال كلام بيِّنٌ أي كلام فصيح، والبيان اصطلاحًا: هو علم من علوم البلاغة في اللغة العربية، وقيل: هو الدلالة الظاهرة على المعنى الخفيّ، ويمكنُ تعريفه أيضًا على أنَّه علم يُراد به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة مع الحفاظ على وضوح الدلالة وضوحًا تامًّا، وهو الفَهم والإفهام، وتختلف قواعد هذا العلم وتتشعّب كثيرًا في اللغة، وهذا المقال مخصّصٌ للحديث عن الاستعارة المكنية وهي إحدى أقسام بحث التشبيه الذي ينتمي إلى علم البلاغة في اللغة.

تعريف الاستعارة لغة واصطلاحًا

يمكنُ تعريف الاستعارة لغةً على أنَّها طلب الشيء من باب أخذِهِ وإرجاعه في وقت لاحق، وهي من استعار الشيء أي طلَبَهُ عاريةً، واستعار المال أي طلب المال وأخذه، وهنا يقترب المعنى من معنى استعار، وفي الاصطلاح: يمكن تعريف الاستعارة اصطلاحًا على أنَّها استعمال اللفظ في غير ما وُضِعَ له، وهذا الاستعمال لا يكون عشوائيًّا، بل يُبنى على قاسم مشترك بين اللفظ الذي وُضِعَ وبين المعنى الذي استُعملَ فيه هذا اللفظ، أي بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه، والاستعارة في اللغة أيضًا هي تشبيه حُذفَ منه أحد ركنيه الأساسيين ويكون التفصيل في هذا التعريف على النحو الآتي:

إنَّ التشبيهَ هو بحث من البحوث التي يختصُّ في تفصيلها وتحليلها علم البيان وعلم البيان هو أحد علوم البلاغة العربية -كما وردَ سابقًا- والتشبيه في اللغة هو إلحاق أمر بأمر ولفظ بلفظ في الوصف والاشتراك وذلك لا يكون إلّا باجتماع أركان التشبيه والتي قد يُحذف أحدها بحسب نوع التشبيه، وهذه الاركان هي: المشبه، المشبه به، أداة التشبيه، وجه الشبه.

ومن هذا التمهيد يمكنُ الوصول إلى تعريف الاستعارة في الاصطلاح على أنَّها تشبيه حُذفَ منه المشبه أو المشبه به، أي هي تشبيه بلغ حُذفَ منه أحد طرفيه الأساسيين وهما المشبه والمشبه به، وهذا يعني أن التشبيه لا بد أن يتواجد فيه المشبه والمشبه به، وعندما يُحذف احد هذين الطرفين لا تُعدُّ الحالة البلاغية تشبيهًا بل تُعدُّ استعارة، وجدير بالذكر في هذا المقام أنَّ الاستعارة في البلاغة العربية ثلاثة أنواع وهذه الأنواع هي:

  • الاستعارة التصريحية: يمكن تعريف الاستعارة التصريحية على أنّها تشبيه بليغ حُذِفَ منه المشبّه وصُرِّحَ بالمشبه به، ومثالها: التقيتُ بحرًا يساعد الفقراء، والأصل هنا: التقيتُ رجلًا يشبه البحر في الكرم والجود، وهنا يُقال: استعارة تصريحية، تم حذف المشبه والتصريح بالمشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية.
  •  الاستعارة المكنية: يمكن تعريف الاستعارة المكنية على أنَّها تشبيه بليغ حُذف منه المشبه به وبقيَ المشبه مع شيء من صفات المشبه به، وهذا الاستعارة كثيرة الذكر في اللغة بشكل عام، ومن أمثلتها، غضبَ البحر غضبة عظيمة، وفي هذه الجملة تتضح الاستعارة المكنية، فقد تم حذف المشبه به وكُنِّيَ عنه بشيء من صفاتِهِ، والمشبه به هنا هو الإنسان الذي يغضب، فحذف الإنسان كنّى عنه بشيء من صفاته وهي الغضب على سبيل الاستعارة المكنية.
  • الاستعارة التمثيلية: هي تشبيه تمثيلي في أصلِها، وقد حُذِفَ منه المشبه وهي ما كانَ فيه المستعار مثلًا أو تركيبًا، وفيها هذه الاستعارة يستعمل المستعار في غير موضعه لكن مع وجود علاقة بسيطة تربط بين المستعار منه والمستعار له، وهذه الاستعارة تكثر في الأقوال المأثورة والأمثال والحكم وغير ذلك، ومثالها: لكلّ جواد كبوة، ولكل صارم نبوة [١].

شرح الاستعارة المكنية

إنَّ منَ المعروف عن الاستعارات بشكل عامّ -كما وردَ سابقًا- أنَّها عبارة عن تشبيه حُذفَ منه أحد طرفيه، المشبه أو المشبه به، وفي حالة الاستعارة يُسمّى المشبه مستعارًا منه، ويُسمّى المشبه به مستعارًا منه، وكما وردَ من قبل أيضًا إنَ الاستعارة لها أنواع ثلاثة، وهي الاستعارة التصريحية والاستعارة المكنية والاستعارة التمثيلية، وهذه الفقرة مخصّصة للحديث عن الاستعارة المكنية في اللغة العربية، والتفصيل فيها وشرحها بشكل عام.

الاستعارة المكنية هي تشبيه بليغ حُذف منه المشبه به وهو المستعار منه ذاته، وبقيَ شيء من صفاتِهِ ويُذكر في هذه الاستعارة المشبه وهو المستعار له، والخلاصة: المشبه موجود وهو المستعار له، المشبه به محذوف وهو المستعار منه وبقي شيء من صفاته التي تدلُّ عليه، ومن أمثلة الاستعارة المكنية ما يأتي: قال تعالى في القرآن الكريم: {والصُّبحِ إذا تنفَّسَ} [٢]، وفي هذه الآية الكريمة استعارة مكنية، حيث شبَّه الله تعالى الصبح بالإنسان الذي يتنفّس فحذف المشبه به وهو الإنسان وكنَّى عنه بشيء من صفاته، وهو التنفُّس على سبيل الاستعارة المكنية [٣].

أمثلة على الاستعارة المكنية

بعد الحديث عن تعريف الاستعارة في اللغة والاصطلاح والتفصيل في أنواع الاستعارات في البلاغة العربية، والتخصص بالحديث عن الاستعارة المكنية، فإنَّه لا بدَّ من المرور على بعض الأمثلة على الاستعارة المكنية مع شرحها والتفصيل فيها، وهذه الأمثلة هي: [٤]

  • يقول الشاعر بشارة الخوري: "يا جهادًا صفَّقَ المجد له": يشبه الشاعر المجد بالإنسان الذي يصفِّقُ فحذف المشبه به الإنسان وكنَّى عنه بشي من صفاتِهِ على سبيل الاستعارة المكنية.
  • قال -سبحانه وتعالى-: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [٥]، في هذه الآية شبَّه الله تعالى الذل بالطائر الذي يخف جناحه، فحذف المشبه به وهو الطائر وكنَّى عنه بشيء من صفاته على سبيل الاستعارة المكنية.
  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "بُني الإسلامُ على خمس" [٦]، في هذا الحديث أيضًا استعارة مكنية، حيث شبّه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الإسلام بالبناء أو البيت فحذف المشبه به وكنَّى عنه بشيء من صفاته على سبيل الاستعارة المكنية. </span>
  • المراجع[+]

  1. استعارة, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-12-2018، بتصرّف
  2. {التكوير: الآية 18}
  3. الموسوعة القرآنية المتخصصة: الاستعاة المكنية, ، "al-maktaba.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-12-2018، بتصرّف
  4. الاستعارة في البلاغة العربية, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-12-2018، بتصرّف
  5. {الإسراء: الآية 24}
  6. الراوي: نافع مولى ابن عمر، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4514، خلاصة حكم المحدث: معلق