شرح الاستعارة التصريحية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
شرح الاستعارة التصريحية

اللغة العربية

تعدُّ اللغة العربيّةُ من أجمل لغات العالم وأبلغِها، حيث تتصفُ التراكيب اللغوية في اللغة العربية بدقّةِ التعبير عن الأوصاف، وذكر العديد من التفاصيل بأقلّ عددٍ ممكن من كلمات اللغة، كما تتميّزُ اللغة العربيّة بدقة ألفاظها، حيث تختلف الكلمات في معانيها من خلال تغيير حرف أو وضع نقطة أو تبديل حركة، وقد شرفها الله تعالى بأن جعلها لغة القرآن الكريم، ومما يزيد من جماليات اللغة العربية كثرة العناصر الذي تُظهِر الجمال اللغوي، ومن أهم هذه العناصر التقابلات اللفظية، والمجازات، والتشبيهات، والاستعارات التي تقسم إلى الاستعارة المكنية والاستعارة التصريحية، وفي هذا المقال سيتم شرح الاستعارة التصريحية.

شرح الاستعارة التصريحية

يمكن تعريف الاستعارة على أنها إحدى الأساليب الجماليّة في اللغة العربية، والتي يتم استخدامها في لغايات الجمال البياني، حيث إنها من أجمل أساليب المجاز اللغويّ التي تعني أخذ الشيء من موضعه ونقله إلى موضع آخر، أما الاستعارة التصريحية فهي الأسلوب المباشر للاستعارة، وسميت بهذا الاسم لأنه يتم التصريح فيها بلفظ المشبه به بينما يتمّ حذف المشبّه، ويعنى ذلك وجود تشبيه تمّ فيه حذف لفظ المشبه وتمّ الاستعارة بدلًا عنه بلفظ المشبه به، وينتج عن استخدام هذا العنصر من عناصر البيان اللغوي وجود دلالات جمالية للتركيب اللغوي يوحي بمعانٍ تشبهيّة غاية في الجمال تساعد على تقريب الصورة إلى ذهن المتلقي بشكل أفضل.

هناك العديد من الأمثلة على الاستعارة التصريحية التي وردت في القرآن الكريم، وهذا يدلُّ على مستوى البلاغة الذي يمنحه هذا الأسلوب من علم البيان اللغوي للجملة في اللغة العربية، ومن هذه الأمثلة قوله تعالى في سورة إبراهيم" الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)"، حيث ورد في هذه الآية الكريمة أسلوب الاستعارة التصريحية مرتين من خلال إيراد معنى الضلال والهدى واستعارة لفظتي الظلمات والنور بدلاً عنهما، وفي ذلك مجاز لغوي بديع حيث يُشار إلى المبتعد عن طريق الحق بأنه واقع في ظلمات الكفر والعصيان، أما المؤمنون فهم في نور الإيمان الذي يجعلهم أقرب إلى الله تعالى.

تعريف البلاغيين للاستعارة

هناك العديد من أعلام البلاغة الذين عرّفوا الاستعارة، حيث نظر كل منهم إليها بمنظوره الخاص وفقًا لما يحدثه هذا الأسلوب من أساليب علم البيان في الجملة اللغوية، ومن أهم هذه التعريفات وفق البلاغيين ما يأتي:

  • ابن قتيبة: قال العرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة إذا كان المسمى به بسبب من الآخر، أو مجاورًا لها أو مشاكلًا.
  • الجرجاني: الاستعارة ما اكتفى فيها بالاسم المستعار عن الأصل، ونقلت العبارة فجعلت مكان غيرها.
  • الرماني: الاستعارة هي تعليق العبارة على ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة.
  • أبو هلال العسكري: نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة لغرض ما.