سيرة حياة أحمد بن طولون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٣ ، ٢٥ أغسطس ٢٠١٩
سيرة حياة أحمد بن طولون

الدولة الطولونية

الدولة أو الإمارة الطولونيّة، هي دولة إسلاميّة أسّسَها رجل اسمه أحمد بن طولون التغزغزيّ التُركيّ، وقد بدأت أوَّل ما بدأت في مصر ثمَّ توسَّعت حتى وصلت إلى بلاد الشام، ثمَّ فيما بعد انفصلت عن الدولة العباسية وانفرد الطُّولونيون بحكم مصر والشام، وقد قام الطولونيون بإنشاء دولتهم في ظلِّ ازدياد قوَّة الأتراك في الدولة العباسية، وجدير بالذكر إنَّ الدولة الطولونية لم تدم طويلًا، حيث سقطت في زمن شيبان بن أحمد بن طولون الذي حكَمَ عامًا واحدًا فقط، وهذا المقال سيسلِّط الأضواء على سيرة حياة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية.

سيرة حياة أحمد بن طولون

هو أبو العباس أحمد بن طولون المولود سنة 835 ميلادية، وهو أمير مصر والمؤسس الحقيقي للدولة الطولونية التي امتدَّت بين مصر والشام، يرجع أصل أحمد بن طولون إلى قبيلة تركية اسمها قبيلة التغزغز، وهو من أسرة تركية كانت تعيش في بخارى، أبوه طولون كان من المماليك الذي عاشوا عند نوح بن أسد الساماني الذي كان واليًا على بخارى وخراسان، وقد أرسل والي خراسان طولون والد أحمد هدية إلى الخليفة العباسي المأمون، عام 816م.[١]

ثمَّ في عام 835م في مدينة بغداد ولد أحمد بن طولون، وقد اعتنى به والده طولون عناية بالغة، فقصد إلى تعليمه فنون القتال، كما تعلَّم الحديث والفقه والقرآن في حلقات العلم، وقد حباه الله صوتًا حسنًا في القرآن الكريم، ثمَّ ارتحل أحمد بن طولون إلى طرسوس وتابع تعليمه فيها قبل أن يرجعَ ويصبح مقربًا من الخليفة العباسي، حيث صار رجلًا ثقة عند الخلفاء العباسيين، ثمَّ وبعد وفاة والده طولون عام 854م، ولَّاه الخليفة العباسي المتوكِّل على ثغور الدولة في الشام ومصر، وهي الثغور التي كانت تحت إمرة والده قبل وفاته، وقد كسب أحمد بن طولون أثناء حكمه احترام الأتراك والعباسيين، وقد استمرَّ حكمه منذ عام 868م حتَّى عام 884م، وقد توفِّي أحمد بن طولون في عام 884م، وكان قد بلغ من العمر قرابة خمسين عامًا، والله تعالى أعلم.[٢]

تأسيس الدولة الطولونية وسقوطها

بعد ما جاء من سيرة حياة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية، إنَّه لجدير بالذكر إنَّ العصر العباسي الثاني كان عصر ظهور الدولة التي استقلت عن العباسيين بذاتها، ومن هذه الدول الدولة الطولونية التي أسسها احمد بن طولون في مصر بداية، وقد امتدَّت الدولة الطولونية بين عامي 868م و 905م، وهي أوّل دولة تحكمها أسرة كاملة حكمًا مستقلًا عن الدولة العباسية، وقد استطاع أحمد بن طولون أن يستقلَّ بدولتِه عن الخلافة العباسية في بغداد، حيث استغلَّ انشغال العباسيين بحروبهم التي خاضوها في سبيل إخماد ثورة الزنج، وقام بإعلان استقلاله في مصر عن الخلافة العباسية، ثمَّ توسَّع وبسط سيطرته على الشام أيضًا.[٣]

وبعد وفاة أحمد بن طولون استلم حكم الدولة الطولونية بعده ابنه خمارويه وهو ثاني ملوك الطولونيين، وهو الذي عقد معه الخليفة العباسي اتفاقًا يقضي بمنحه حكم مصر والشام مدة ثلاثين عامًا مقابل مبلغ سنوي يؤديه الطولونيون للخليفة وهو 300 ألف دينار، وبعد خماوريه بدأت شمس الدولة الطولونية بالأفول، فمع استعادة العباسيين قوتهم وبسط سيطرتهم من جديد استطاع محمد بن سليمان من أعادة السيطرة على الشام ومصر وإرجاعها لسلطة العباسيين سنة 905م، وقام محمد بن سليمان بحبس الطولونيين ومصادرة أموالهم وإرسالهم إلى الخليفة العباسي وبهذا سقطت الدولة الطولونية بعد أن استمرَّت في بلاد الشام ومصر مدة ثمانية وثلاثين عامًا فقط.[٣]

الثورات في عهد أحمد بن طولون

لا تخلو أيّ دولة وأي سلطة في التاريخ البشري من مؤيدين ومعارضين لها، فالثورات ضد الحكم قائمة في تاريخ البشر منذ نشأة نظام الدولة والسلطة، وهذا حال الدولة الطولونية وحاكمها الأول أحمد بن طولون الذي قامت في عهده ثورات عدة قام بها العلويون، ولكنَّ أحمد بن طولون تمكَّن من القضاء على هذه الثورات، وضبط استقرار الدولة، ومن هذه الثورات ما يأتي.

ثورة بغا الأصغر

هي ثورة من الثورات التي قامت على أحمد بن طولون، وبغا الأصفر هو أحمد بن محمد بن عبد الله طباطبا، وقد حشد جماعة من أعوانه وجاء من العراق ونزل في موضع قريب من مدينة الإسكندرية، وكان هذا عام 869م، ثمَّ سار بمن معه نحو الصعيد، فبعث إيله أحمد بن طولون جيشًا بقيادة بهم بن الحسين، تمكَّن هذا الجيش من هزيمة أحمد بن محمد بن عبد الله طباطبا، وجاء برأسه إلى أحمد بن طولون.[٤]

ثورة ابن الصوفي العلوي

ابن الصفوي العلوي هو إبراهيم بن محمد بن يحيى من سلالة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وكانت هذه الثورة عام 867م، حيث تمكّن قائد هذه الثورة من السيطرة على مدينة إسنا عام 868م، فقام بنهب المدينة وقتل أهلها، فازداد خطره وشعر بهذا الخطر أحمد بن طولون، فقام بإرسال جيش من عنده بقيادة رجل اسمه أزداد، فانهزم جيش أحمد بن طولون هزيمة نكراء، فأرسل أحمد بن طولون جيشًا آخرًا بقيادة بهم بن الحسين، فاستطاع بهم أن يهزم ابن الصُّوفي، الذي هرب إلى صحراء مصر الغربية، والله أعلم.[٤]

ثورة العباس بن أحمد بن طولون

وهي ثورة من الثورات التي قامت في عهد أحمد بن طولون، وقام بها ابنه العباس بن أحمد بن طولون، حيث تقول الروايات إنَّ أحد بن طولون خرج إلى بلاد الشام في عام 264 للهجرة، وترك في مصر ابنه العباس بن أحمد بن طولون، وترك معه رجلًا اسمه أحمد بن محمد الواسطي، فقام العباس بإعلان عصيانه على والده، كما اعتقل أحمد بن محمد الواسط وقام بسجنه، ولكنَّ هذه الثورة انتهت برجوع أحمد بن طولون إلى مصر حيث أمر بسجن ابنه العباس بن أحمد بن طولون الذي مات في السجن في عهد أخيه خمارويه فيما بعد.[٤]

وفاة أحمد بن طولون

في ختام ما جاء من سيرة حياة أحمد بن طولون، لا بُدَّ من الإشارة إلى أنَّ أحمد بن طولون توفِّي عام 884م في العاشر من ذي القعدة من عام 270 هجرية، أمَّا سبب موته فتقول الروايات إنَّ رجلًا اسمه بازمار استطاع أن يستولي على مدينة طرطوس الموجودة على ساحل بلاد الشام على البحر المتوسط والتي كانت تتبع لحكم أحمد بن طولون، ولمَّا علم ابن طولون بأمر بازمار في طرطوس، قام بان طولون بجمع الجيش وسار إلى طرطوس، ولكنَّ هذه الحملة باءت بالفشل حيث لم يستطع جيش ابن طولون من إعادة السيطرة على طرطوس، فغادر أحمد بن طولون طرطوس إلى أنطاكية، وهناك أكل لبن الجواميس فأصيب بمرض عضال استعصى على الأطباء إيجاد دواء له، فتفِّي أحمد بن طولون متأثرًا بمرضه، والله تعالى أعلم.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "أحمد بن طولون"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  2. "أحمد بن طولون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الدولة الطولونية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "أحمد بن طولون .. مؤسس الدولة الطولونية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.