سبب نزول سورة يس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٩ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
سبب نزول سورة يس

سورة يس

نزول سورة يس كان قبل الهجرة النبوية، أي أنها من السور المكية التي نزلت على سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام - عندما كان مستقرًا في مكة، وعدد آياتها ثلاثٌ وثمانون آية، وهي السورة السادسة والثلاثون في المصحف الشريف، وكان نزول سورة يس بعد نزول سورة الجن، وتقع في الجزء الثالث والعشرين، وتتناول سورة يس عددًا من القضايا التي تتناولها معظم السور المكيّة مثل: البعث والنشور والأدلة على وحدانية الله تعالى، كما تعرض آياتٍ من قدرة الله تعالى، وتُخبر بقصة أصحاب القرية، وفي هذا المقال سيتم ذكر فضل سورة يس وسبب تسميتها، بالإضافة إلى ذكر سبب نزول سورة يس.

سبب تسمية سورة يس

لم يرد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة تسميات للسور كما هي عليه الآن، وقد سميت كل سورة باسمٍ معين للتمييز بينها بعدما تم جمعها في المصحف الشريف، وجاءت تسميتها بناءً على اجتهاد الصحابة -رضوان الله عليهم-، ولهذا سُميت كل سورة من سور القرآن الكريم بحسب ما جاء فيها من قصص أو مناسة ما، أو بحسب ما ابتدأت به أوّل آياتها، مثل سورة ص وسورة المائدة وسورة البقرة وسورة آل عمران وسورة الحشر وسورة الزمر، وغيرها من باقي السور، وسورة يس سميت بهذا الاسم لابتدائها باللفظ "يس" بقوله تعالى: { يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}[١]، وهي السورة الوحيدة التي ورد فيها هذا اللفظ فسميت به، وبما أنها تقع في الربع الأخير من القرآن الكريم، فقد سميّ بربع يس نسبة لسورة يس.[٢]

سبب نزول سورة يس

سبب نزول سورة يس ورد في كتب التفاسير، إذ إن لكل سورة من سور القرآن الكريم مناسبة أو سبب نزلت فيه، وقد ورد في سبب نزول سورة يس الحديث الشريف، عن أبي سعيد الخدري قال: كان بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب مسجد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ويتركوا ديارهم، فنزلت هذه الآية :{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [٣]، فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن آثاركم تكتب فلم تنتقلون؟"[٤].

أما قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ* وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ *قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [٥]، فقد نزلت في أٌبي بن خلف عندما جاء إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- بعظمٍ بالٍ، فقال له متهكمًا ومستهجنًا إحياء الموتى يوم البعث: "يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رم؟!" فقال -عليه الصلاة والسلام-: "نعم، ويبعثك ويدخلك في النار ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات التي تردّ عليه بأنّ الله تعالى الذي خلق الخلق من العدم، قادرٌ على إحيائهم بعد الموت، وهو العليم بكلّ شيء، وهو الذي أنبت الشجر وخلق الأرض والسماوات، فلن يُعجزه إعادة إحياء الخلق من جديد، وبهذا يكون سبب نزول سورة يس.[٦]

فضل سورة يس

القرآن الكريم كتابٌ عظيم، ولِجميع سورِهِ فضلٌ كبير، والتي يجب على المسلم المداومة على قراءتها لأخذ هذا الفضل، لكن البعض يُخصص بعض السور بذكر فضلٍ معين لها، وسورة يس مثلها مثل جميع سور القرآن الكريم التي ينال من يقرأها الأجر والثواب الكبير، ولها فضلٌ عام ينطبق على جميع السور، أما بالنسبة للأحاديث المتداولة بشأن فضل سورة يس فهي أحاديث كثيرة، ومعظمها أحاديث موضوعة لا تصح وليس لها سند في الموسوعة الحديثية، لذلك لا يجوز تداولها، والأولى بالمسلم أن يقرأ جميع سور القرآن الكريم بما فيها سورة يس طلبًا للأجر العام والفضل من الله تعالى دون تخصيص سورة دون غيرها، إلّا إذا ورد في شأن هذه السورة حديث صحيح. [٧]

ومن بين الأقوال والأحاديث الموضوعة حول سورة يس الحديث الذي يقول إنّ قراءة سورة يس عددًا معينًا من المرات يكون سببًا في استجابة الدعوة، وهذا حديث باطل وبدعة، وكل بدعة ضلالة، ولا يجوز اعتماده واعتباره فضلًا خاصًا لسورة يس، ومن بين الأحاديث الواردة في فضل سورة يس: "إن لكلِّ شيءٍ قلبًا وقلبُ القرآنِ يَس ومن قرأ يَس كتب اللهُ له بقراءتِها قراءةَ القرآنِ عشرَ مرات" [٨]، وورد الكثير من الأحاديث الموضوعة الأخرى في فضل سورة يس مثل الحديث الذي يقول أنّ قراءتها تهوّن سكرات الموت، والأصل عدم تداول هذه الأحاديث أو ذكرها، والالتزام بقراءة سورة يس من باب الأجر العام والتمعّن في آياتها ومعانيها؛ لأنّها تُهذب النفس وتمنحها جرعة إيمانية كبيرة، خصوصًا أنها تتحدث عن قضايا مهمة في العقيدة الإسلامية، كما فيها قصة أصحاب القرية المليئة بالعبر والمواعظ، مما يُليّن قلب المؤمن ويُثبته على توحيد الله تعالى. [٩]

المراجع[+]

  1. {يس: آية 1-2}
  2. سبب تسمية سور القرآن بما عليه الآن, ، "www.binbaz.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 5-12-2018، بتصرّف.
  3. {يس: آية 12}
  4. أسباب النزول, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 5-12-2018، بتصرّف.
  5. {يس: آية: 77-83}
  6. من أسباب النزول.. سورة يس, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 5-12-2018، بتصرّف.
  7. فضائل سورة يس والملك والرحمن والواقعة.., ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 5-12-2018، بتصرّف.
  8. المصدر: عارضة الأحوذي، الصفحة أو الرقم: 6/35، خلاصة حكم المحدث: ضعيف
  9. نصيحة لمن أراد أن تجاب دعوته, ، "www.binbaz.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 5-12-2018، بتصرّف.