سبب نزول سورة الهمزة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
سبب نزول سورة الهمزة

سورة الهمزة

هي سورة مكيّة، أنزلَها ربُّ السماء على خير خلقِهِ محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في مكة المكرمة، حملَها الأمين جبريل -عليه السّلام-، وقد نزلتْ بعد سورة القيامة، وهي سورة من قصار السور، تتألف من تسع آيات فقط، وتقع في الجزء الثلاثين والحزب الستين، وترتيبها الرابعة بعد المئة في المصحف الشريف، وقد عالجتْ هذه السورة جملةً من الأمراض الاجتماعية السيئة، وسيتحدث هذا المقال عن سورة الهمزة من عدّة محاور: كسبب تسميتها وسبب نزولها وفضلها.

سبب تسمية سورة الهمزة

إنَّ التعمّق في تفسير آيات هذه السورة، يظهرُ سبب تسميتها بهذا الاسم بشكلٍّ جليٍّ وواضح، وسبب تسميتها يعود لورودِ هذا اللفظ فهي مطلعها، ولتحذيرها من عادة الهمز واللمز، قال تعالى: "وَيْلٌ لكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ" [١]، وقال سعيد بن جبير، وقتادة: "الهمزة هو الذي يأكل لحوم الناس ويغتابُهم، واللمزة: الطعان عليهم"، وقال ابن زيد: "الهمزة هو الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم"، وقد أعدَّ الله الويل لمن يهمز ويلمز، كما وردَ في الآية السابقة، ومن هنا يظهر سبب تسميتها بهذا الاسم، والله تعالى أعلم. [٢].

سبب نزول سورة الهمزة

تختلفُ أسباب نزول الآيات القرآنية باختلاف الحوادث التي تنزل لأجلها، وفيما يخصُّ سبب نزول سورة الهمزة، فإنّ سبب نزولها يعود لرجلٍ يدعى الأخنس بن شريق، فقد كان هذا الرجل كثير الوقيعة في الناس، يهمز ويلمز ويسخر منهم، وكثير السب في الغدوة والروحة، فأنزل الله تعالى فيه هذه السورة التي يحذِّرُ بها من كلِّ همَّازٍ لمَّاز، يقع على أعراض الناس بالسَّبِّ أو الشتم، ويكثر من الغيبة والكلام في ظهوره الناس، فقال تعالى: "وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ" [٣]، والعبرة في هذه الآيات تكمن في أنّها عامة اللفظ وليست خاصّة السبب، وقد قِيلَ: الهُمزة هو الذي يغتاب الرجلَ في وجهه، واللمزة هو الذي يغتابُ الرَّجلَ من خلفِه، أو الهمزة الذي يؤذي جلساءه بسوء لفظه، واللمزة الذي يكسر عينَه على جليسه، ويشير بيده أو برأسه أو بحاجبِهِ سخريةً وانتقاصًا. [٤].

فضل سورة الهمزة

إنَّ شأنَ سورة الهمزة شأنُ كل القرآن الكريم وفضلها من فضلِهِ، وإنَّ القرآن كلُّهُ خير وتلاوة آياتِهِ من أعظم الأعمال التي يكسبُ الإنسانُ بها رضا الله -عزّ وجلّ- وأجرَهُ وثوابَهُ، وهو شفيعٌ لأصحابِهِ يوم القيامة، فقد وردَ في الحديث عن الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم-: "اقْرَؤوا القرآنَ، فإنَّهُ يأتِي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابهِ"، [٥]، وسورة الهمزة سورةٌ تحمل تشريعات إلهية حكيمة، فقد أرشدتِ البشر إلى حرمة الهمز واللمز في الدين، وأكّدت أنَّ العملَ الصالح هو الباقي من هذه الدنيا، وجمع المال والمباهاة به فانية فناء هذا الكون، قال تعالى: "الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ" [٦]، فكانت سورة الهمزة دعوة خفية للمداومة على الصالحات الباقيات فهنَّ خيرٌ جزاءً وأحسنُ عملًا. [٧].

المراجع[+]

  1. {الهمزة: الآية 1-2}
  2. تفسير قوله تعالى: "ويل لكل همزة لمزة", ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-09-2018، بتصرّف
  3. {الهمزة: الآية 1-2-3-4-5-6}
  4. ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-09-2018، بتصرّف
  5. الراوي: أبو أمامة الباهلي، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 804، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  6. الهزة: الآية 2-3}
  7. فضل قراءة القرآن وتعلُّمِهِ, ، "www.binbaz.org.sa"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-09-2018، بتصرّف