سبب نزول سورة الحاقة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
سبب نزول سورة الحاقة

سورة الحاقة

يتضمّنُ القرآن الكريم مئة وأربع عشرة سورة، وسورة الحاقة من سور القرآن الكريم المكيّة، وترتيبها في المصحف الشريف السورة التاسعة والستون، وعدد آياتها اثنتان وخمسون آية، وتتحدث هذه السورة الكريمة في أمر العقيدة والدّين، كما تتحدث عن مصارع المكذبين بالله تعالى، وكيف أنّ الله أهلك الأقوام الطاغية قومًا بعد قوم، وتتحدث عن أهوال يوم القيامة، وقوم لوط وقوم فرعون وقوم نوح وقوم عاد وثمود، وتتحدث عن السعداء والأشقياء، وقد نزلت سورة الحاقة بعد سورة الملك، وتقع في الجزء التاسع والعشرين والحزب السابع والخمسين، وفي هذا المقال سيتم ذكر معنى كلمة الحاقة، وذكر سبب نزول سورة الحاقة.

ما معنى الحاقة

سُمّيت سورة الحاقة بهذا الاسم لأنّها ابتدأت بكلمة: الحاقة، ومعنى الحاقة: القيامة، وقد أقسم الله تعالى في سورة الحاقة بالحاقة بقوله:" الْحَاقَّة * مَا الْحَاقَّة * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ"[١]، وقد سمي يوم القيامة بالحاقة لأنّ الأمور تحقُّ فيها، أو لأنّها أحقت الجنة لبعض الأقوام وأحقت النار لأقوامٍ آخرين، أو لأنّ الأمور في يوم القيامة أي يوم الحاقة تكون حقيقة لا شك فيها، أو لأنّ فيها يصير كل إنسانٍ حقيقيًّا يأخذ جزاء عمله، والحاقة تعني الحق والحقة، ولها معنى واحد، وهذه الكلمة تكون على صيغة اسم الفاعل "الحاق"، وتُضاف إليها التاء المربوطة لتصبح الحاقة ليصبح اللفظ اسمًا.[٢]، ومن الأسماء الأخرى التي سُميت بها سورة الحاقة سورة السلسة، وذلك لقوله تعالى: "ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ"[٣]، ووردت في بعض كتب التفسير باسم سورة الواعية؛ وذلك لقوله تعالى: "لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ"[٤]، لكن اسم الحاقة هو الاسم الأرجح لها منذ زمن الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ وذلك لابتداء السورة بكلمة الحاقة، حيث لم تقع هذه الكلمة في أي سورة أخرى.[٥]

سبب نزول سورة الحاقة

يتركز سبب نزول سورة الحاقة حول الآية الكريمة: "وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ"[٤]، وقد ورد في سبب نزولها ما ورد في حديث عبد الله بن الزبير، قال: سمعت صالح بن هيثم يقول: سمعت بريدة يقول: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لعلي: "إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وتعي، وحق على الله أن تعي"، فنزلت: "وتعيها أذن واعية"[٦][٧]

فضل سورة الحاقة

لسورِ القرآن الكريم جميعها فضلٌ عظيم، ومن فضل سورة الحاقة أنّ فيها الكثيرَ من الموعظة؛ لأنّها تُذكّر بعظمة يوم القيامة، وكيف أنّ الله تعالى أعَدّ عذابًا عظيمًا للكافرين، كما تُبيّن العذاب العاجل الذي لحق بالكثير من الأمم المكذبة، وذكر عدة نماذج منهم مثل: قوم ثمود الذين أرسل الله إليهم النبي صالح -عليه السلام- فكذبوه، وتذكر عذاب قوم عاد الذين بعث الله إليهم النبي هود -عليه السلام- فكذبوه، فأهلك الله عاد وثمود بعذابٍ عاجل، كما تُذكر سورة الحاقة الناس بيوم الحشر، وكيف أن العباد يُحشرون حفاة عراة، وتبين الفرق بين أهل السعادة الذي يأخذون كتابهم باليمين، وبين أهل الشقاء الذيت يأخذون كتابهم بشمالهم، وأوضحت السورة مراتب اليقين الثلاثة وهي: علم اليقين، وهو العلم الذي يحصل عليه المؤمن من الأخبار التي تصل إليه، وعين اليقين: وهو العلم الذي يُدرك بحاسة البصر، وحق اليقين: وهو العلم الذي يُدرك بالذوق بشكلٍ مباشر، كما توضح سورة الحاقة صدق القرآن الكريم وأنّه هو الكتاب المنزل على الرسول الذي لا يأتيه الباطل أبدًا.[٨]، وفي سورة الحاقة أيضًا فضلٌ كبير في إظهار تنزيه الخالق ببعثه للخلائق جميعها لإزهاق الباطل وإظهار الحق، والكشف التامّ والكامل عن كمال قدرة الله تعالى في إظهار عدله بين جميع المخلوقات، وليميّز بين المسلم والمجرم، ومن هنا جاءت تسميتها بالحاقة، ليكون الحق في غاية الوضوح.[٩]

الصورة الفنية في كأنهم أعجاز نخل خاوية

في القرآن الكريم الكثير من التشبيهات البليغة، بالإضافة إلى الصور البيانيّة التي استخدمت لأغراضٍ عدة وأهمّها لفت نظر الحواس للاطلاع إلى ما لا تقع عليه، ومن بين الأغراض التي جاءت بها الصور الفنية القرآنية بيان عظم العقوبة التي عاقب بها الله تعالى الأقوام الطاغية التي أعرضت عن رسالات الأنبياء -عليهم السلام-، ومن بين هذه التشبيهات والصور القرآنية ما ورد في شأن قوم عاد، إذ ذكر الله عقوبتهم بتشبيه فني بليغ في سورة الحاقة، وتحديدًا في قوله تعالى: "فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ"[١٠]، والصورة الفنية في هذه الآية عظيمة، إذ يصف الله تعالى النخل بالخواء، وهذا الوصف الفني من المحتمل أن يكون للقوم، إذ تدخل الريح إلى أجوافهم فتصرعهم وكأنهم نخلٌ خاوية الجوف، ومن المحتمل أيضًا أن يكون هذا التشبية الفني "خاوية" بمعنى بالية، أي أنّها بليت وأصبحت أجوافها خالية، فشبهوا بعد هلاكهم بالنخل البالية خاوية الجوف، وتُشير هذه الصورة الفنية أيضًا إلى النخلة التي تكون لها أصول بلا فروع؛ لأن الريح كانت تقلع رؤوسهم، وتبقى أجسادهم وجثثهم خاوية بلا رؤوس، وهو مشهد مفزع جدًا، وصورة بليغة تبين عظمة عقاب الله تعالى لمن يستحقون العقاب.[١١]

المراجع[+]

  1. {الحاقة: آية 1-3}
  2. دراسة بلاغية في سورة الحاقة, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 7-10-2018، بتصرّف.
  3. {الحاقة: آية 32}
  4. ^ أ ب {الحاقة: آية 12}
  5. الحاوي في تفسير القرآن الكريم, ، "http://www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-10-2018، بتصرّف.
  6. المصدر: لباب النقول، الصفحة أو الرقم: 312، خلاصة حكم المحدث: لا يصح
  7. أسباب النزول, ، "www.library.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 7-10-2018، بتصرّف.
  8. فوائد الجزء لـ (29) ضمن مشروع #غرد_بفوائد_كتاب #تفسير_السعدي, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 7-10-2018، بتصرّف.
  9. الحاوي في تفسير القرآن الكريم, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-10-2018، بتصرّف.
  10. {الحاقة: آية 7}
  11. كأنهم أعجاز نخل منقعر, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-10-2018، بتصرّف.