سبب نزول سورة التحريم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
سبب نزول سورة التحريم

سورة التحريم

سورة التحريم سورةٌ مدنيةٌ نزلت في وقتٍ متأخر من مرحلة الدعوة المدنية وهي المرحلة التي بدأ في التأسيس لبناء مجتمعٍ مسلمٍ متماسكٍ على أسسٍ صحيحةٍ، وتقع في الجزء التاسع والعشرون وترتيبها السادس والستون في المصحف الشريف، وعدد آياتها اثني عشرة آيةً، ونزلت بعد سورة الحجرات، وتدور آياتها في مجملها حول الرسول -صلى الله عليه وسلم- والموقف الذي حدث بينه وبين بعض زوجاته وما ارتبط به من تحريم لبعض ما أحل الله، وسيتعرف القارئ في هذا المقال على سبب نزول سورة التحريم.

سبب نزول سورة التحريم

ذكر المفسرون في كتب التفسير الصحيحة عدة رواياتٍ حول سبب نزول سورة التحريم وكان موقفهم تجاهها محاولة الجمع بينها فيما توافق فيها وردّ ما اختلف فيها، وهي:

  1. الرواية الأولى: ما ذكرته السيدة عائشة -رضي الله عنها- كما ورد في صحيح البخاري أنها اتفقت مع السيدة حفصة بنت عمر -رضي الله عنهما- على أن تقولا للنبي -صلى الله عليه وسلم- عندما يدخل بيت أيٍّ منهما، أنها تشم رائحة مغافير تنبعث منه- والمغافير ومفردها مغفور هو نوعٌ من الحلوى الصمغية التي يطرحها طبيعيًّا شجرٌ يقال له العرفط ولكنه ذو رائحةٍ كريهةٍ تشبه رائحة الخمر- فقال: "لكني كنتُ أشرب العسل عند زينب بنت جحش -رضي الله عنها- ولن أعود لشُربه ثانيةً" أي أنه حرّم على نفسه ما لم يحرمه الله عليه إرضاءً لزوجاته؛ فنزلت الآيات الأربع الأولى من السورة.
  2. الرواية الثانية: كان من عادة النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد انقضاء صلاة الفجر أن يمرّ على حجرات زوجاته فيسلم عليهنّ واحدةً واحدةً، وكان لدى أم المؤمنين حفصة عسلٌ مهدىً لها فكانت تُطعم الرسول منه، فغارت أم المؤمنين عائشة منها فجمعت باقي زوجات الرسول وقالت لهنّ: إذا دخل عليكنّ الرسول فقلن له نجد منك رائحة مغافير؛ فسيقول: بل سقتني حفصة من العسل، فقلن له: إن نحله قد أكل من صمغ شجر العرفط؛ ففعلن كما أخبرتهنّ أم المؤمنين عائشة وهي معهن؛ فعندما جاء إلى السيدة حفصة قدمت له العسل كالمعتاد رفض أن يشربه وحرمه عليه.
  3. الرواية الثالثة: نزلت تحديدًا في الآية العاشرة من سورة التحريم وذلك أن من عدل النبي -صلى الله عليه وسلم- بين زوجاته جعل لكل واحدةٍ منهنّ يومًا؛ وفي يوم أم المؤمنين حفصة استأذنت النبي في زيارة أهلها فأذِن لها، فأرسل إلى جاريته مارية القبطية -رضي الله عنها- أن تأتيه إلى بيت حفصة -رضي الله عنها- فأصابها فيه وعندما عادت أم المؤمنين حفصة قالت: "يا نبي الله لقد جئت إلي شيئًا ما جئت إلى أحدٍ من أزواجك، في يومي وفي دوري وعلى فراشي؟!"؛ فقال لها النبي: ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها؛ فرضيت، وطلب منها ألا تذكر ذلك لأحدٍ فذكرته للسيدة عائشة؛ فأظهره الله ما كان من الأمر.

لكن يرى الرواة والمفسرون أن أرجح الروايات ما يتعلق بتحريم الرسول الكريم العسل على نفسه الذي شربه عند زينب بنت جحش وأن اللتان تظهرتا على الرسول هما عائشة وحفصة -رضي الله عنهنّ-.

محور سورة التحريم

محور السورة يدور حول النساء وغيرتهنّ الشديدة من بعضهنّ البعض خاصةً إن كنّ زوجاتٍ لرجلٍ واحدٍ وما يصدر عنهنّ من المكائد من أجل الفوز بقلب الرجل وإبعاده عن الأخريات، كما تتحدث عن ضرورة تقويم الخطأ الحاصل في الأسرة المسلمة فهي أساس المجتمع الصالح.